واعتصم بالله نبي الله أيوب -﵇- وذلك أنه كان له من الدواب والأنعام والحرث شئ كثير وأولاد كثيرة ومنازل مرضية، فابتلي في ذلك كله وذهب عن آخره ثم ابتلي في جسده، يقال بالجذام في سائر بدنه حتي عافه الجليس فكان -﵇- غاية في الصبر وبه يضرب المثل فقد مكث في بلائه ثمانية عشر عاما.
قال يزيد بن ميسرة لما ابتلى الله أيوب بذهاب الأهل والمال والولد ولم يبق له شيء أحسن الذكر ثم قال: أحمدك رب الأرباب الذي أحسنت إلي قد أعطيتني المال والولد فلم يبق من قلبي شعبة إلا قد دخله ذلك فأخذت ذلك كله مني وفرغت قلبي ليس يحول بيني وبينك شيء، لو يعلم عدوي إبليس بالذي صنعت حسدني قال: فلقي إبليس من ذلك منكرا. (٤)
ورغم هذا البلاء العظيم ظل يدعو ربه ويناجي خالقه قال تعالى: وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) - (٥)
_________________
(١) سورة الأنبياء.
(٢) سورة الأنبياء.
(٣) آل عمران؟
(٤) ابن كثير -٥٢٣٣١.
(٥) سورة الأنبياء.
[ ١٢ ]
الذي جعل أيوب -﵇- يصبر كل هذه المدة إنه الاعتصام بالله وحسن الظن بالله ﷿، فلبى الله ندائه واستجاب دعوته. قال تعالى: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (٨٤) - (١). قال ابن عباس ﵄: ورُدَّ عليه ماله وولده عيانًا ومثلهم معهم، وقال وهب بن منبه: أوحى الله إلى أيوب: قد رردت عليك أهلك ومالك ومثلهم معهم، فاغتسل بهذا الماء، فإن فيه شفاءك. (٢)
فلما كان اعتصامه بالله كبيرًا كان عطاؤه عظيمًا