واعتصم بالله نبي الله وكليمه موسى -﵇- لما خرج فرعون في جحفل عظيم وجمع كبير من الأمراء والوزراء والكبراء والرؤساء والجنود خلف موسى -﵇- وقومه من بني إسرائيل؟ ولما رأي كل من الفريقين صاحبه فعند ذلك فزع أصحاب موسى -﵇- ودبَّ الوهن في قلوبهم وضعُفَ يقينهم بالله جل وعلا، فقد قالوا كما قال تعالى: قال أصحاب موسى إنا لمدركون (٣) - فلقد صار أمامهم البحر، وفرعون قد أدركهم بجنوده أي لهالكون لا محالة، فالبحر من أمامنا والعدو خلفنا، ولكن نبي الله موسى -﵇- كان اعتصامه بربه عظيما وثقته بمالكه جل وعلا كبيرا، فرد عليهم بجواب واحد قاطع كما قال تعالى: قال كلا إن معي ربي سيهدين (٤) - أي لا يصل إليكم شئ مما تحذرون، فإن الله هو الذي أمرني أن أسيرها هُنا بكم وهو لا يخلف الميعاد؟
وأمر الله نبيه موسى -﵇- بأن يضرب البحر بعصاه، فانفلق البحر باثني عشر طريقا بأمر الله جل وعلا قال تعالى:
فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣) - (٥)؟
_________________
(١) سورة الأنبياء؟
(٢) ابن كثير -٥/ ٢٢٣٣.
(٣) سورة الشعراء -٦١.
(٤) سورة الشعراء -٦٢.
(٥) سورة الشعراء -٦٣.
[ ١٣ ]
قال ابن أبي حاتم عن عبد الله بن سلام أن موسى ﵇ لما انتهى إلى البحر قال: يا من كان قبل كل شيء والمكون لكل شيء والكائن بعد كل شيء اجعل لنا مخرجًا فأوحى الله تعالى إليه "أن أضرب بعصاك البحر".
فتأمل -رعاك الله- كيف أن الله نجى نبيه موسى -﵇- وأصحابه وأغرق فرعون وقومه.