واعتصم بالله نبي الله هود -﵇- وتوكل عليه لما دعا قومه إلى الله ﷿ إلا أنهم أصروا على كفرهم وألحوا على جحودهم بالله ﷿ كما ذكر الله في كتابه الكريم: قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (٥٣) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ- (١)؟
فكان جواب نبي الله هود -﵇- وكله يقين بالله جل وعلا وثقة به وحده، كما قال تعالى: قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (٥٥) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦) - (٢)
فقوله تعالى: "فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنْظِرُونِ" أي احتالوا على ضري ثم لا تنظرون أي لا تؤخرون ولا تمهلون؟
يقول الشيخ أبو بكر الجزائري علم من أعلام النبوة إذ لا يقدر فرد أن يقول لأمة بكاملها: افعلي بي من الشر والأذي ما تستطيعين إلا أن يكون نبيا عالما بقدرة الله تعالى على حفظه وحمايته (٣) -
وقال ابن كثير -﵀- وقد تضمن هذا المقام حجة بالغة ودلالة قاطعة على صدق ما جاء هم به، وبطلان ما هم عليه من عبادة الأصنام، التي لا تنفع ولا تضر، بل هي جماد لا تسمع ولا تبصر، ولا توالي ولا تعادي، وإنما يستحق إخلاص العبادة الله وحده، الذي ما من شيء إلا تحت قهره وسلطانه، فلا إله إلا هو ولا رب سواه. (٤)
_________________
(١) سورة هود.
(٢) سورة هود.
(٣) أيسر التفاسير للجزائري ٢/ ٥٤٩.
(٤) ابن كثير ٤/ ١٧٩٧
[ ١٤ ]
هكذا كان اعتصام نبي الله هود -﵇- بربه جل وعلا مهما كاد له قومه وأرادوا إيذائه إلا أن الله حاميه وحافظه؛ فينبغي للمؤمن أن يكون اعتصامه بربه هكذا.