كان العالم الإسلامي في القرن الثاني عشر يعاني من الجمود والانحطاط وقد تسربت الأدواء إلى الأخلاق والمجتمعات، وقبل المسلمون كثيرًا من العادات والشعائر والتقاليد الأعجمية غير الإسلامية.
فقد انتشرت غربة الإسلام بينهم، وعفت آثار الدين لديهم، وانهدمت ملة الحنفية، وغلب على الأكثرين ما كان عليه أهل الجاهلية، وانطمست أعلام الشريعة في ذلك الزمان، وغلب الجهل والتقليد والإعراض عن السنة والقرآن .. فقد خلعوا ربقة التوحيد والدين، وجدوا واجتهدوا في الاستغاثة والتعلق على غير الله من الأولياء والصالحين والأوثان، وعلماؤهم ورؤساؤهم على ذلك مقبلون (٣).
_________________
(١) أنظر: كتاب المجددون للصعيدي ص ٤١٦.
(٢) النعت الأكمل: ص ٣٥٢.
(٣) الدرر السنية في الأجوبة النجدية ١/ ١٨٦.
[ مقدمة / ١١ ]
وفي خضم هذا الفساد الاعتقادي، والابتعاد عن كتاب الله، وسنة النبي - ﷺ - الذي ساد العالم في القرن الثاني عشر، قيض الله له من يصحح لهذِه الأمة عقيدتها وسلوكها، ومن يبين هؤلاء الذين حملوا لواء الإصلاح الشيخ محمد السفاريني في بلاد الشام، ومن أبرز مظاهر تغييره للأوضاع الاعتقادية السائدة تأليفه في العقيدة السلفية، ومنها كتابه (لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية).