عاش السفاريني - ﵀ - في القرن الثاني عشر في بلاد الشام، في الفترة ما بين (١١١٤ هـ-١١٨٨ هـ)، وكانت بلاد الشام لا تزال تحت الحكم العثماني، وإذا نظرنا إلى الدولة العثمانية في هذا العصر، نجدها أصبحت ضعيفة من بعد قوتها ( فقد تألبت عليها دول أوربا في هذا القرن، حتى انتزعت منها كثير من ممتلكاتها في أوربا، وكان سلاطينها من الضعف بمكان، فلم يكن لهم شيء من الأمر في الدولة، وإنما كان الأمر لوزرائهم، وكان أكثر هؤلاء الوزراء جهلاء؛ لا يعرفون شيئًا من أحوال
[ مقدمة / ١٠ ]
السياسة الدولية في هذا القرن، ولا يعرفون ما يجري حولهم، ولا يأخذون بشيء من الإصلاح والتجديد بل يجمدون على ما ألفوه ) (١).
وإذا أردنا أن نتعرف على حكم الشيخ السفاريني من حكام عصره، ولا شك أن السفاريني قد نشأ وتربى في هذا الجو السياسي والظروف القاسية قد عانى منها وأحس بوطئتها على من حوله. ولذا فإنه عندما اكتملت رجولته ووصل إلى درجة التأثير (نراه محاربًا للظلم والطغيان، صادعًا بكلمة الحق، لا يماري فيه، ولا يهاب أحدًا، والجميع من أعيان بلده وأمرائه يهابونه، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر) (٢).