آخرهم شيخ الإسلام ابن تيميّة، قدس اللهُ روحه، ذكره الجلال السيوطي في "أهوال الموق والقبور"، ونَقَلْتُه ملخصًا.
والّذي رأيتُه عن شيخ الإسلام قدس الله رُوحَه، أن الميّت يتأذى بنوح أهله عليه مطلقًا، هذا لفظه، كما هو في اختياراته (١) قال: الجلال السيوطي، ﵀ في الجزء الأوّل من حديث يحيى بن معين، بسنده عن الحسن، أن من شرِّ الناس للميت أهله يبكون عليه، ولا يقضون ديونه أي: أنهم يجتهدون في جلب ما يؤذيه ويدَعون ما ينفعه، فإن الميت يتأذى ببكاء أهله، وهم يجتهدون في ذلك، وقضاء دَيْن الميت غاية مطلوبه، وهم مقصرون في ذلك إذْ روح الميت تُحبَسُ عن دخول الجنة، ما بقي على الميت درهم دين.
الفائدة الرابعة: فى النهي عن الوطء على القبور.
أخرج ابن أبي شيبة، عن عقبة بن عامر الصحابي، ﵁ قال: "لأنِ أطا على جَمرة أو على حَدّ سيف [يخُطف] رِجلي، أحبَّ إليَّ من أنْ أمشي على قبر رجلٍ مسلم، وما أبالي أفي القبور قضيتُ حاجتي أم في السوق بين ظهرانيه، والناس ينظرون". وأخرجه ابن ماجة من حديثه مرفوعًا (٢).
_________________
(١) ص ١٣٤، ١٣٥.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٣٨، وابن ماجة (١٥٦٧) بإسناد فيه ضعف. وما بين القوسين في ابن ماجة (أو أخصف نعلي برجلي).
[ ١ / ٤١٩ ]
أخرج الطبراني والحاكم عن عِمارَةَ بن حزم قال: رآني رسول الله، جالسًا على قبر فقال: "يا صاحب القبر: أترى من على القبر؟ لا تؤذ صاحب القبر ولا يؤذيك" (١). وأخرج سعيد بن منصور، عن ابن مسعود ﵁، أنه سُئِل عن الوطئ على القبر قال: كما أكره أذى المؤمن في حياته، فإني أكره أذاه بعد موته.
وأخرج ابن أبي شيبة عنه، أذى المؤمن في موته كأذاه في حياته (٢).
وأخرَج ابن مندهَ عن القاسِم بن مُخيمَر، قال؛ لأن أطأ على سنان (٣) مَحْميٍّ حتى ينفد من قدمي، أحبّ إليّ من أن أطأ على قبر، وإن رجلًا وطئ على قبر، وإن قلبه ليقظان إذ سمع صوتًا من القبر: إليك عني يا رجل، لا تؤذني (٤).