جَاء في حديث "من جلة الشهداء المرأة تموت بجمع" (١)، رواه النسّائي عن جابر مرفوعًا فقيل هي التي (تموت) (٢) من الولادة، وولدها في بطنها قد تمّ خلقه، وقيل إذا ماتت من النفاس، فهي شهيدة كما تقدم، وقيل التي تموت بكرًا لم يمسها الرجال.
قُلْتُ: ولم أعلم أنّ أحدًا قال في هذه إنها شهيدة من هذه الحيثية، وقوله: "بجمع " فيه لُغتان ضم الجيم وكسرها. وأخرج
_________________
(١) جزء من حديث جابر بن عتيك ﵁، رواه الإمام مالك ١/ ٢٣٣، وأبو داود (٣١١١)، والنسائي ٤/ ١٣، وابن حبان (٣١٨٩).
(٢) سقطت من (أ).
[ ١ / ٣٣٥ ]
الترمذي وأبو داود والنّسائي، عن سعيد بن زيد سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "مَن قُتِلَ دون ماله فهو شهيد، ومن قُتِلَ دون دمه فهو شهيد، ومن قُتِلَ دون دينه فهو شهيد، ومن قُتِلَ دون أهله فهو شهيد" (١)، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وتقدّمت الإشارة إلى مضمونه.
وأخرج ابن ماجه عن ابن عباس ﵄: "موت غربة شهادة" (٢). وذكره أيضًا من حديث ابن عُمر وصححه.
وأخرج الترمذي، عن معقل بن يسار مرفوعًا "من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكّل اللهُ به سبعين ألف ملك يصلّون عليه حتى يمسي، وإن مات في يومه مات شهيدا، ومن قرأها حين يمسي فكذلك " (٣). قال حديث حسن غريب.
وأخرج الأجري عن أنس بن مالك، ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يا أنس إن اْستطعت أن تكون أبدًا على وضوء فافعل، فإن ملك الموت إذا قبض رُوحَ العبد وهو على وضوء كتبت له شَهادة" (٤).
_________________
(١) رواه أحمد ١/ ١٩٠ (١٦٥٢)، و١/ ١٩٠ (١٦٥٣)، وأبو داود (٤٧٧٢)، والنسائي ٧/ ١١٦، والبيهقي ٣/ ٢٦٦ و٨/ ٣٣٥، انظر ص ٢٠٦، ٢٠٧.
(٢) رواه ابن ماجه (١٦١٣) وفي إسناده الهذيل بن الحكم، قال البخاري: منكر الحديث، انظر ص ٢١٢ ت (٢).
(٣) رواه أحمد ٥/ ٢٦، والدارمي ٣٤٢٨، والترمذي (٢٩٢٢) وحسّنه.
(٤) رواه الطبراني في "الأوسط" (٥٩٩١)، وفي "الصغير" ٢/ ١٠١، والبيهقي في "الشعب" ٣/ ٢٩ بإسناد ضعيف، انظر ص ٧٢ ت (٥).
[ ١ / ٣٣٦ ]
وأخرج الشعبي عن ابن عمر مرفوعًا "من صلى الضحى وصام ثلاثة أيام من كل شهر ولم يترك الوتر في حضر ولا سفر، كُتب لهُ أجر [شهيد] " (١) وذكره أبو نعيم والقرطبي في التذكرة.
وروى أبو نعيم عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: "إذا جاء الموتُ طالب العلم وهو على حاله مات شهيدا" (٢) وبعضهم يزعم أنه ليس بينه وبين الأنبياء إلاّ درجة واحدة.
وفي مسُلم عن أنس مرفوعًا "من طلب الشهادة صادقًا أعطيها، ولَو لم تُصبه" (٣).
وأخرج الإمام بنُ الإمام محمد بن داود الظاهري، عن ابن عباس يرفعه "من عشق وكتم وعفَّ وصبر، غفر الله له وأدخله الجنّة"
وفي لفظ لغير ابن داود، عن ابن عباس يرفعه "من عشق وعفّ وكتم فمات فهو شهيد" وتقدمت الإشارة إلى هذا (٤).
_________________
(١) "التذكرة" ص ١٨٢، ورواه أبو نعيم في "الحلية" ٤/ ٣٣٢، وقال: غريب. من حديث الشعبي تفرد به أيوب. وأورده الهيثمي ٢/ ٢٤١ وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه أيوب بن نهيك ضعفه أبو حاتم وغيره ووثقه ابن حبان وقال: يخطئ، تنبيه: وما بين القوسين في المجمع "شهر" وفي الحلية "شهيد".
(٢) رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/ ٢٤٧، وأورده الذهبي في "اللسان" ٢/ ١٤٥ وعدّه من الأباطيل. ويغني عنه حديث أنس ﵁ مرفوعَا "من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حَتَّى يرجع". رواه الترمذي (٢٦٤٧) وحسنه، والطبراني في "الصغير" (٣٨٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ١٠/ ٢٩٠.
(٣) رواه مسلم (١٩٠٨).
(٤) انظر ص ٢١٢ ت (١).
[ ١ / ٣٣٧ ]
قُلْتُ: ذكر الإمام المحقق في كتابه: الدّاء والدّواء (١) أنّ حفاظ الإسلام، أنكروا على (سويد بن سعيد) (٢) هذا الحديث، وذكره جماعة في الموضوعات، منهم ابن الجوزي والبيهقي، وابن طاهر، وأنكره الحاكم وقال: أنا أتعجّب منه (٣).
قال الإمام المحقّق: والصّواب في الحديث أنه من كلام ابن عباس، موقوفًا عليه فغلط سُوَيد في رفعه. وابن داود روى الحديث المذكور من طريق سويد بن سعيد، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد عن ابن عباس يرفعه والله أعلم.
لطيفة: أخرج النّسائي، عن العرباض بن سارية، أن رسول الله - ﷺ - قال: "يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربّنا، في الذين يُتوفون زَمن الطاعون، فيقولُ الشهداء: إخواننا قُتلوا كما قُتلنا، ويقول المتوفون على فرشهم: إخواننا ماتوا على فُرشهم كما متنا، فيقول ربّنا ﷿: انظروا إلى جراحهم فإن أشبهت جِراح المقتولين فإنهم منهم، فإذا جِراحُهم أشبهت جراحهم" (٤) والله أعلم.
_________________
(١) "الداء والدواء" ص ٣٧٢.
(٢) في (ب): (سعيد بن سويد).
(٣) الحديث أورد طرقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" ٢/ ٧٧١ وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله - ﷺ - ثم بين وهاء طرقه انظر: المقاصد الحسنة (١١٥٣)، كشف الخفاء (٢٥٣٨)، التذكرة في الموضوعات ص ١٨٠. والحديث رواه الخطيب ٥/ ١٥٦ و٢٦٢ و٦/ ١٥٠.
(٤) رواه أحمد ٤/ ١٢٨، ٤/ ١٢٨، والنسائي ٦/ ٣٧ وحسنه الحافظ في الفتح (١٠/ ١٩٤).
[ ١ / ٣٣٨ ]