هو العلامة مُحمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السَّفَّارِيني أبو العون، أو أبو عبد الله (١١١٤ - ١١٨٩ هـ) (٢).
قلتُ: وترجمه العلامة محمد بن عبد الله بن حميد النجدي (ت ١٢٩٥) فقال في "السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة" (٣):
مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ بن سَالِم بن سُلَيْمَان السَّفَّارِينيُّ، أَبُو العَوْنِ كَمَا قَالَهُ تِلْمِيذُهُ الكَمَال الغَزِّيِّ، مُفْتِي الشَّافِعِيَّة بِدِمَشق، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ -عَلى مَا قَالَهُ تِلْمِيذُهُ العَلَّامَةُ البَارعُ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ مُرْتَضَى الحَنَفِيُّ فِي "شَرْحِ
_________________
(١) انظر: شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد ١/ ٤.
(٢) أخبارُه في "النعت الأكمل": (٣٠١)، و"مُختصر طبقات الحنابلة": (١٢٧)، و"التسهيل": (٢/ ١٨١). ويُنظر: "مُعجم الزَّبيدي (غير مرقم)، و"سِلك الدُّرر": (٤/ ٣١)، و"تاريخ الجبرتي": (١/ ٤٠٩)، و"فهرس الفهارس": (٢/ ١٠٠٢)، و"الأعلام": (٦/ ١٤)، و"مُعجم المؤلِّفين": (٥٩١)، "المُستدرك"، وهو مترجم في "النَّقش اليَمَاني": (١٣٠)، و"ثَبَتِ عابدين": (٦٢)، و"مُعجم المطبوعات": (١٠٢٨) ..
(٣) السحب الوابلة ٢ - ٨٣٦ - ٨٤٦.
[ مقدمة / ١٣ ]
القَامُوسِ" شَمْسُ الدِّينِ العَلَّامَة الفَهَّامَة، المُسْنِدُ، الحَافِظُ، المُتْقِنُ.
نَقَلْتُ مِنْ خَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِي الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بن سَلُّوم مَا نَصُّهُ: وُلدَ سَنَةَ ١١١٤ بِقَرْيَتِهِ سَفَّارِينَ، فَقَرَأَ القُرْآنَ صَغِيرًا وَحَفِظَهُ وَأَتْقَنَهُ، ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْقَ فَقَرَأَ العِلْمَ فِي الجَامِعِ الأُمَوِيِّ، عَلَى مَشَايخَ فُضَلاَءَ، وَأَئِمَّةٍ نبُلاَءَ، مَا بَيْنَ مَكِّيِّينَ، وَمَدَنِيِّين وَشَامِيِّينَ، وَمِصْرِيِّينَ، وَذَكَرَهُم فِي إِجَازَتهِ الكُبْرى لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ مُرْتَضَى.
فَمِنْهُم فِي الحَدِيثِ وَالْفِقْهِ، وَالْفَرَائِضِ، وَالأَصْلَيْنِ: العَلَّامَةُ خَاتمَةُ المحقِّقِينَ شَيْخُ المَذْهَبِ فِي عَصرهِ وَمِصْرِهِ الشَّيْخُ عَبْدُ القَادِرِ التَّغْليُّ، وَالشَّيْخُ مُصْطَفَى بن عَبْدِ الحَقِّ اللَّبَدِيُّ، وَالشَّيْخُ عوَّاد بن عُبَيْدٍ الكوري، وَالشَّيْخُ طَهَ بن أَحْمَدَ اللَّبَدِيّ، وَالشيْخُ مُصْطَفَى بن الشَّيْخِ يُوسُف الكَرْمِيُّ، وَالشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحِيم الكَرْمِيُّ، وَالْمُعَمَّرُ السَّيِّدُ هَاشِمٌ الحَنبَلِيُّونَ، وَفِي أَنْوَاعِ الفُنُونِ العَلَّامَةُ الفَهَّامَةُ الشَّيْخُ عَبْدُ الغَنِيِّ النَّابُلُسيُّ، صَاحِب البَدِيعِيَّاتِ المَشْهُورَةِ والتَّاليفِ الجَلِيلَةِ، وَالْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ المَنِينيُّ، وَشَيْخُ الطَّرِيقَةِ السَّيِّدُ مُصْطَفَى البَكْرِيُّ، وَالْعَلَّامَةُ حَامِدُ أَفَندِي مُفْتِي الشَّامِ، وَالْحَافِظُ مُحَمَّد حَيَاة السِّندِيُّ ثم المَدَنِيُّ، وَالْمُعَمَّرُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمنِ المُجَلِّدُ الحَنَفِيُّ، وَالمُلَّا إِلْيَاسُ الكُرْدِيُّ، وَالْعَلَّامَةُ إِسْمَاعِيل جَرَّاح العَجْلُونِيُّ، وَالْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الغَزِّيُّ مُفْتي الشَّافِعِيَّةِ، وَقَرِيبُهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الغَزِّيُّ الذِي تَوَلَّى الإِفْتَاءَ بَعْدَهُ، وَالَشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ البَصْرَوِيُّ، وَالشَّيْخُ سُلْطَان المحاسِنِيُّ خَطِيبُ الجَامِعِ الأُمَوِيِّ وَغَيرُهُم، وَأَجَازُوهُ بِإِجَازَاتٍ مُطَوَّلَةٍ وَمُخْتَصَرَةٍ.
وَبَرَعَ فِي فُنُونِ العِلْمِ، وَجَمَعَ بَيْنَ الأَمَانَةِ، وَالْفَقِهِ وَالدِّيَانَةِ وَالصِّيَانَةِ،
[ مقدمة / ١٤ ]
وَفُنُونِ العِلْمِ، وَالصِّدْقِ، وَحُسْنِ السَّمْتِ، وَالْخُلُقِ، وَالتَّعَبُّدِ، وَطُولِ الصَّمْتِ عَن مَّا لاَ يَعْني، وَكَانَ مَحْمُودَ السِّيرَةِ، نَافِذَ الكَلِمَةِ، رَفِيعَ المَنزِلَةِ عِندَ الخَاصِّ وَالْعَامِّ، سَخِيَّ النَّفْسِ، كَريمًا بِمَا يَمْلِكُ مُهَابًا، مُعَظَّمًا، عَلَيْهِ أَنْوَارُ العِلْمِ بَادِيَةً.
وَصَنَّفَ تَصَانِيفَ جَلِيلَةً فِي كُلِّ فَنٍّ، فِمِنْهَا:
"الْعَقِيدَةُ الفَرِيدَةُ" وَشَرْحُهَا الحَافِلُ، العَظِيمُ الفَوَائِدِ، الجَمُّ العَوَائِدِ، مُجَلَّدٌ ضَخْمٌ، شَرْحُ "فَضَائِلِ الأَعْمَالِ" لِلضِّيَاءِ المَقْدِسيِّ، "نَفَاثُ الصَّدْرِ المُكْمَدِ بِشَرْح ثُلاَثيَّاتِ المُسْنَدِ" وَعَدَدُهَا ٣٦٣، مُجَلَّدَانِ، "شَرْحُ عُمْدَةِ الأَحْكَامِ" مُجَلَّدَانِ (١)، "شَرْحُ نُونِيَّةِ الصَّرْصَريِّ" فِي السِّيرَةِ مُجَلَّدَان، "الْمُلَحُ الغَرَامِيَّةِ شَرْحُ مَنظُومَةِ ابن فَرَحِ اللامِيَّة"، "شَرْحُ الدَّليلِ" في الفِقْهِ وَصَلَ فِيهِ إِلَى الحُدُودِ، "الْبُحُورُ الزَّاخِرَةُ فِي عُلُومِ الآخِرَةِ لا مُجَلَّدَانِ (٢)، "تَحْبِيرُ الوَفَا فِي سِيرَةِ المُصطَفَى"، "غِذَاءُ الأَلْبَابِ بِشَرْحِ مَنظومَةِ الآدَاب" مُجَلَّدَانِ أَوْدَعَ فِيهِ مِنْ غَرَائبِ الفَوَائِدِ مَا لاَ يُوجُدُ فِي كِتَابِ، "دَرَارِي الذَّخَائِرِ شَرْحُ مَنظُومَةِ الكَبَائِرِ"، "قَرْعُ السِّيَاطِ فِي هَمْعِ أَهْلِ اللِّوَاطِ"، "الْجَوَابُ المُحَرَّرُ فِي كَشْفِ حَالِ الخَضِرِ وَالاسْكَندَرِ"، و"تُحْفَةُ النُّسَّاكِ فِي فَضْلِ السِّوَاك"، "التَّحْقِيقُ في بُطْلاَنِ التَّلْفِيقِ" رَدَّ بِهَا جَوَازَ التَّلْفِيقِ فِي العِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا لِلشَّيْخِ مَرْعِي، "الدُّرُّ المَنثُورُ فِي فَضْلِ يَوْم عَاشُور المأْثُورِ"، "اللُّمْعَةُ في فَضْلِ يَوْمِ الجُمْعَةِ"، "الْقَوْلُ العَلِيُّ شَرْح أَثَرِ سَيِّدِنَا الإِمَامِ عَلِيٍّ"، "نتَائِج الأَفْكَارِ شَرْحُ حَدِيثِ سَيِّدِ الاسْتِغْفَارِ" أَوْدَعَ فِيهِ غَرَائِبَ، نَحْو سَبْعِ كَرَارِيسَ، رِسَالَةٌ فِي بَيَانُ كُفْرِ تَارِكِ الصَّلاَةِ، رِسَالَةٌ الوَسْوَاس، رِسَاَلةٌ في شَرْحِ حَدِيثِ الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، رِسَالَةٌ
_________________
(١) يسر الله تحقيقه وإتمامه على خير.
(٢) وهو الكتاب الذي بين أيدينا.
[ مقدمة / ١٥ ]
فِي فَضْلِ الفَقِيرِ الصَّابرِ، "مُنتَخَبُ الزُّهْدِ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ"حَذَفَ مِنْهُ المُكَرَّرَ وَالأَسَاييدَ، "تَعْزِيَةُ اللَّبَيب" قَصَيدَةٌ فِي الخَصَائِصِ النَّبَوِيَّةِ.
وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ التَّحرِيرَاتِ وَالْفَتَاوى الحَدِيثيَّةِ وَالْفِقْهِيَّةِ، وَالأَجْوِبَةِ عَلَى المَسَائِلِ العَدِيدَةِ، وَالتَّرَاجِمِ لِبَعْضِ أَصْحَابِ المَذْهَبِ.
وبَالْجُمْلَةِ فَتَآلِيفُهُ نَافِعَةٌ مُّفِيدَةٌ مَقْبُولَةٌ، سَارَتْ بِهَا الرُّكْبَانُ وَانتَشَرَتْ في البُلْدَانِ؛ لأَنَّهُ كَانَ إِمَامًا مُّتْقِنًا، جَلِيلَ القَدْرِ، وَظَهَرَتْ لَهُ كَرَامَاتٌ عَظِيمَةٌ، وَكَانَ حَسَنَ التَّقْرِيرِ وَالتَّحْرِيرِ؛ لَطِيفَ الإِشَارَةِ، بَلِيغَ العِبَارَةِ، حَسَنَ الجَمْعِ وَالتَّأْلِيفِ؛ لَطِيفَ التَّرْتِيبِ وَالتَّرْصِيفِ، زِينَةَ أهْلِ عَصْرِهِ، وَنَقَاوَةَ أَهْلِ مِصْرِهِ، صَوَّامًا، قَوَّامًا، وِرْدُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ سُتُّونَ رَكْعَةً، وَكَانَ مَتِينَ الدِّيَانَةِ؛ لاَ تَأْخُذُهُ في اللهِ لَوْمَةُ لاَئمٍ، مُحِبًّا لِلسَّلَفِ وَآثَارِهِمْ، بِحَيْثُ إِنَّهُ إِذَا ذَكَرَهُمْ أَو ذُكِرُواْ عِندَهُ لَمْ يَمْلِكْ عَيْنَيْهِ مِنَ البُكَاءِ، وَتَخَرَّجَ بِهِ وَانتَفَعَ خَلْقٌ كَثيرٌ مِنَ النَّجْدِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَغَيرِهِمْ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ٨، أو سَنَة ١١٨٩. - انتَهَى - (١).
قَال في "سلكِ الدررِ": بنابلس، ودفنَ بتربتهَا الشّماليةِ، ثم قالَ: وبالجملةِ فقد كانَ غُرة عصرهِ، وشامة مصره، ولم يظهرْ بعدهُ في بلادهِ، وكانَ يدعى للملمات، ويُقصد لتفريج المهمات (٢)، ذا رأيٍ صائبٍ، وفهمٍ ثاقبٍ، جسورًا على ردعِ الظالمينَ، وزجرِ المعتدينَ، إذا رأى مُنكَرًا أخذَتهُ رعدةٌ وعلاَ صوتهُ من شدةِ الحدةِ، وإذا سكنَ غيظهُ وبردَ قيظهُ يقطرُ رقةً ولطافةً، وحلاوةً وظرافةً، ولهُ البَاع الطويلُ في علمِ التاريخِ، وحفظَ وقائع الملوكِ والعلماءِ والأمراءِ والأدباءِ وما وقعَ في الأزمانِ السالفةِ، ويحفظُ من
_________________
(١) أي انتهى كلام محمد بن سلوم شيخ ابن حميد النجدي صاحب السحب الوابلة، والكلام بعده استمرار لكلام ابن حميد النجدي.
(٢) هذه الأمور كلها من البدع والشركيات التي أمرنا بالابتعاد عنها والتحذير منها.
[ مقدمة / ١٦ ]
أشعارِ العربِ العرباءِ، والمولدين شيئًا كثيرًا، وله شعرٌ لطيفٌ مِنه قوله:
من لي بأنْ أَنظر إلى خِشْفِ بليلٍ مُعْتَكِرْ
وأخُمُّهُ مِن غير شَفٍّ كَالضَّميرِ المُسْتَتِرْ
ومنه:
الصبرُ عِيلَ مِنَ القِلاَ وَالنَّفْسُ أَمْسَتْ فِي بَلاَ
وَالْجَفْنُ جَفَّ مِنَ البُكَا وَالْقَلْبُ فِي الشِّجْوِ غَلاَ
وَشَكَى اللِّسَانُ فَقَالَ فِي شـ كْوَاهُ لاَ حَوْلَ وَلاَ
وَمنه قوله:
أَحِبَّةَ قَلْي تَزْعُمُوا أنَّ حُبّكُمْ صَحِيحٌ فَإِنْ كُنتُمُ كَمَا تَزْعُمُواْ زُورُواْ
وَأَحْيُواْ فَتًى فَتَّ الغَرَامُ فُؤَادَهُ وَإِلَّا فَدَعْوى حُبِّكُمْ كُلَّهَا زُورُ
وذكرهُ تلميذهُ الكمالُ محمدُ العامريُّ الغزيُّ في كتابهِ "الورود الأنسيّ بترجمةِ الشيخِ عبدِ الغنِي النابلسيِّ" قال: وقد ترجمتهُ في معجمِي المسمَّى ب"إِتحاف ذوِي الرسُوخِ" وفي طبقاتِ الحنابلة المسماة بـ "النعتِ الأكملِ في ترجمةِ أصحابِ الإمامِ أحمدَ بن حنبل" بترجمةٍ طويلةٍ.
قلتُ: وأخبرني بعضُ العلماءِ الصلحاءِ النابلسيِّينَ أنهُ لما أرادَ الرحلةَ إلى دمشق أتى به والدهُ إلى الشيخِ زيدٍ المشهور في بلادِ نابلس المنتسبِ إلى الشيخ عبدِ القادرِ الجيلانيِّ ليدعوَ لهُ - وكانَ معتقدًا في تلكَ الجهاتِ - فلما أخبراهُ بمطلوبهمَا دعا له وأوصاهُ وقال لهُ: إذَا وصلتَ دمشق تجد في الجامعِ الأموي على يمينكَ منَ الباب الفلانِي شخصًا صفتهُ كيت وكيت فبلغه منِّي السلامَ قلْ لهُ: يقولُ لكَ أَخوكَ زيدٌ: ادعُ لي فحينَ وصلَ رأى الشَّخص وعرفه بالصفةِ، وقال لهُ ما وصى بهِ الشيخُ زيدٌ، فقال
[ مقدمة / ١٧ ]
الشخص: الشيخُ زيدٌ لاحقني بتوصياتهِ في كلِّ بلدٍ أجيها، ودعا لهُ كثيرًا وبشرهُ بالفتوحِ العظيمِ، ومما ذكرهُ المترجمُ في إجازتهِ للسيدِ محمدٍ مُرتضى أن شيخهُ الشيخَ سلطان المحاسني وشى إليهِ بعضُ الوشاة بأني سئلتُ من أفضل الشيخُ المحاسنيُّ أو الشيخُ المنينيُّ؟ فزعمَ الواشي أني فضلتُ الشيخَ المنينيَّ عليهِ، فكتبَ لِي بهذِه الأبياتِ هِيَ:
لاَ تَزْدَرِي العُلَمَاءَ بِالأَشْعَارِ وَتَحُطَّ قَدْرَا مِن أُولِي المِقْدَار
أتَظُنُّ سَفَّارِينَ تُخْرِجُ عَالِمًا يُنشِي القَرِيضَ بِدِقَّةِ الأَنظَارِ
هَلَّا أَخَذْتَ عَلَى الشُّيُوخِ تَأَدُّبًا كَيْ تَرْتَقِي دَرَجَ العُلاَ بِفَخَّارِ
وَاللِّينُ مِنكَ لاحَ فِي مِرْآتِهِ لاَ زِلْتَ تَكْشِفُ مُشْكِلَ الأخْبَارِ
فأجبتهُ بقولي:
قُلْ لِلإِمَامِ مُهَذِّبِ الأَشْعَارِ مُنشِي القَرِيضَ وَمُسْنِدِ الأَخْبَارِ
تَفْدِيكَ نَفْسِي يَا أَرِيبَ زَمَانِنَا يَا ذَا الحِجَى يَا عَالِيَ المِقْدَارِ
مَنْ قَالَ عَنِّي يَا هُمَامُ بِأَنِّنِي أُزْرِي بِأَهْلِ الفَضْلِ وَالآثَارِ
عَجَبًا لِمَن أضْحَى فَرِيدًا فِي الوَرى يُصْغِي لِقَوْلِ مُفَنِّدٍ مَكَّارِ
مَقْصُودُهُ وَشْيُ الحَدِيثِ وَوَضْعُهُ فَقَبِلْتَهُ مِنْ غَيْرِ مَا إِنكَارِ
وَغُدَوْتُ مُفْتَخِرًا عَلَى صَبٍّ إِذَا جَنَّ الظَّلاَمُ بِكَامِنِ الأكْدَارِ
وَرَشَقْتَهُ بِسِهَامِ نَظْمٍ مُزْدَرٍ لِلنَّاسِ بِالتَّحْقِيرِ وَالإِصْغَارِ
هَبْ أَنَ سَفَّارين لم تخرج فتًى ذَا فِطْنَةٍ بِنتَائِجِ الأَفْكَارِ
أَيُبَاحُ عُجْبُ المَرْءِ يَا مَوْلاَيَ فِي شَرْع النَّبيِّ المُصْطَفَى المُخْتَارِ
لاَ زِلْتَ فِي أَوْجِ المَكَارِمِ رَاقيًا تُنشِي القَرِيضَ بِهَيْبَةٍ وَوَقَارِ
مَا حَرَّكَ الشَّوْقَ التَّلْيدَ صَبَابَة صَدْحُ الحَمَامِ وَنَغْمَةُ الهَزَّارِ
[ مقدمة / ١٨ ]