قالَ محمدُ التيمي: كان يُقالُ ضمّةُ القبر. إنّما أصلُها أنَّها أمّهم، ومنها خُلقوا، فغابوا عنها الغيبةَ الطويلةَ فلمَّا رُدّوا إليها ضمتْهم ضمّةَ الوالدةِ إذا غابَ عنها ولدُها ثُمَّ قدم. فَمنْ كانَ لله مُطيعًا ضمتهُ برأفة ورفق، ومَنْ كانَ عاصيًا ضمته بعنف؛ سَخطًا منها عليهِ لربّها.
وأخرجَ البيهقي وابنُ مندهَ والديلمي وابن النجارِ، عن عائشةَ
_________________
(١) "نوادر الأصول" ص ١٦٠، وانظر تخريج الأحياء (٤٠٦٩).
[ ١ / ٢٢٠ ]
﵂ قالتْ: يا رسول الله، إنك منذ يوم حدثتَني بصوتِ مُنكرٍ ونكير (١) وضغطةِ القبر، ليس ينفعني شيء قال: "يا عائشة، إنَّ أصوات منكرِ ونكيبر في سَماع المؤمنينَ كإثمد في العين، وإن ضغطة القبر على المؤمن كالأمّ الشفيقة يشكو إليها ابنها الصداعَ، فتغمرُ رأسهُ غَمرَا رفيقًا، ولكنْ يا عائشةُ ويلٌ للشاكين في الله، كيفَ يُضغطونَ في قبُورهم كضغطةِ الصخرة على البيضة" (٢).