وفتنةٌ لهم ومحنة وفيه بُعد، لا يخفى. ففي سنن أبي داود عنه - ﷺ -، أنه قال: "إن المسيحَ الدّجال قصيرٌ أفحج جَعدٌ أعور مطموس العين" (١).
وفي مسند أبي بكر بن أبي شيبة، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: "أما مسيح الضلالة فرجل أجلى الجبهة، ممسوح العين اليسرى، عريض المنخر، فيه رفا" (٢) أي انحناء.
وفي صحيح مسلم (٣) من حديث تميم الداري في صفة الدجّال حينَ رآه بالدير، فإذا رجلٌ أعظم إنسان رأيناهُ قط خلقًا، وأشد وثاقًا مجموعةٌ يداه إلى عنقه وما بين رُكبتيه إلى كتفيه بالحديد. وفي صحيح مسلم أيضًا: "ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلقٌ أكبر من الدجال" (٤).
واعلم أن العلماء اختلفوا في الدجّال، فقيل: أنه ليسَ بإنسان وإنما هو شيطان موثقٌ بسبعين حَلَقة في بعَض جزائر اليمن، لا يعلَمُ مَن أوثقه، أهو سليمانُ أو غيره، فإذا أرادَ اللهُ ظهوره فك عنه كلّ عام حلقة، وإذا أُبرز أتَتْه أتان، عرضُ ما بين أذنيها أربعون ذراعًا، فَيضعُ على ظهرها منبرًا من نُحاس، فيقعدُ عليه وتتبعه قبائل الجنّ، يخرجون إليه بخزائن الأرض، والله أعلم.
وأما سيرته: فإنه يخرج أوّلًا فيدّعي الإيمان والصَّلاحَ، ويدعو
_________________
(١) رواه من حديث عبادة: أحمد ٥/ ٣٢٤، وابنه عبد الله في "السنة (١٠٠٧)، وأبو داود (٤٣٢٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٢٨)، والضياء في المختارة ٨/ ٢٦٥ من طريق بقية وهو ضعيف.
(٢) رواه بنحوه يعقوب بن شيبة في"مسند عمر بن الخطاب" ص ٩٧.
(٣) صحيح مسلم (٢٩٤٢).
(٤) صحيح مسلم (٢٩٤٦) من حديث عمران بن حصين.
[ ٢ / ٥٧٢ ]
إلى الدين فيُتَّبع ويظهرُ فلا يَزال حتى يَقدمَ الكوفة، فيُظهِر الدين، ويعمل به فيُتّبعَ ويُحب على ذلك، ثم يَدَّعي الإلهية ويقول: أنا الله، فتغشى عينُه وتُقطع أذناه، ويكتب بين عينيه كافر، فلا يخفى على مسلم، فيفارقه كل أحد من الخلق في قلبه مثقال ذرة من الإيمان. هكذا رواه الطبراني (١).
وقال كعب الأحبار (٢): "يتوجه الدجالُ فينزلُ عند باب دمشق الشرقيّ ابتداء قبل خروجه، ثم يُلتَمسُ فلا يُقدرُ عليه، ثم يُرى عند المياه التي عند نهر الكسوة، ثم يُطلبُ فلا يُدرى أين توجَّه، ثم يَظهر بالمشرق فيُعطى الخلافة ثُم يظهرُ السحر ثم يَدِّعي النبوة، فينصرف الناسُ عنه يعني: المسلمين فيأتي النهر فيأمره أن يسيل فيسيل، ثم يأمره أن يرجع فيرجع، ثم يأمره أن ييبسَ فييبس"، الحديث بطوله رواه نعيم بن حماد (٣)، و"يبعث الله له شياطين فيقولون له: استعن بنا على ما تريد، فيقول نعم اذهبوا للناس فقولوا أنا رَبُّهم، فيبثهم في الآفاق، ويدعي الإلهية". والله ﷾ أعلم.