٤٠٦ - أخبرنا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَنْبَأَ الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ أَعْيَنَ، قثنا الْفِرَيْرِيُّ، قثنا الْبُخَارِيُّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، قثنا أَبُو غَسَّانَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» .
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
٤٠٧ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ»
٤٠٨ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قثنا الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ مَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَمِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَائِهِ»
[ ٢٣٥ ]
٣١٢ - قَالَ أَحْمَدُ: وَثَنَا رَوْحٌ، قثنا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجُونِيِّ، عَنْ عِبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ، فَالْقَ أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ»
٤٠٩ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قثنا سَعِيدُ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَعْرُوفِ، فَقَالَ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تُعْطِي صِلَةَ الْحَبْلِ، وَلَوْ أَنْ تُعْطِي شِسْعَ النَّعْلِ، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَلَوْ أَنْ تُنَحِّيَ الشَّيْءَ مِنْ طَرِيقِ النَّاسِ يُؤْذِيهِمْ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْطَلِقٌ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَنْ تُؤْنِسَ الْوَحْشَانِ فِي الْأَرْضِ»
٤١٠ - أخبرنا ابْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو طَالِبِ بْنُ عَيْلَانَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّرْسِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ سَلَّامِ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جُرَيِّ الْهُجَيْمِيُّ، وَاسْمُهُ سُلَيْمُ بْنُ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَعَلِّمْنَا شَيْئًا يَنْفَعُنَا اللَّهُ بِهِ، فَقَالَ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَلَوْ أَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْبَسِطٍ»
٤١١ - أخبرنا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا حَجَّاجُ، قثنا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي
[ ٢٣٦ ]
عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ ﷿ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ ﷿ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
٤١٢ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ، مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ» .
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ، وَاتَّفَقَا عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ
٤١٣ - وَبِالإِسْنَادِ، قَالَ أَحْمَدُ، وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا فِي الدُّنْيَا، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ نَجَّى مَكْرُوبًا، فَكَّ اللَّهُ عَنْهُ
[ ٢٣٧ ]
كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ ﷿ فِي حَاجَتِهِ»
٤١٤ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: " عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ.
قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ، فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ، وَيَتَصَدَّقُ.
قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَفْعَلَ؟ قَالَ: يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ "
٤١٥ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، إِذِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا، فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلِ الَّذِي بَلَغَنِي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ، فَمَلأَ خُفَّهُ مَاءٌ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهَ ﷿ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطِبَةٍ، أَجْرٌ "
٤١٦ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ تُسْتَجَابُ دَعْوَتَهُ، وَأَنْ تُكْشَفَ كُرْبَتُهُ، فَلْيُرَوِّحْ عَنْ مُعْسِرٍ»
[ ٢٣٨ ]
٤١٧ - أخبرنا عَبْدُ الْأَوَّلِ، قَالَ: أَنْبَأَ الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ أَعْيَنَ، قثنا الْفِرَيْرِيُّ، قَالَ: قثنا الْبُخَارِيُّ، قثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَلِيدٍ، قثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بَيْنَمَا كَلْبٌ يَطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ، فَغُفِرَ لَهَا»
٤١٨ - قال الْبُخَارِيُّ: وَأَنْبَأَ إِسْحَاقُ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كَلَّ يَوْمِ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ، تَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ» .
هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْأَرْبَعَةُ فِي الصَّحِيحَيْنِ
٤١٩ - أخبرنا مُحَمَّدُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّرْسِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ فَدُّوَيْهِ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، قثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّيُورِيُّ.
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ، قثنا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ السَّامِرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قثنا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ حَتَّى يُتِمَّهَا لَهُ، أَظَلَّهُ اللَّهُ ﷿ بِخَمْسَةِ آلَافِ مَلِكٍ يَدْعُونَ لَهُ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ صَبَاحًا حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ كَانَ مَسَاءً حَتَّى يُصْبِحَ، وَلَا
[ ٢٣٩ ]
يَرْفَعُ قَدَمًا إِلَّا كُتِبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ، وَلَا يَضَعُ قَدَمًا إِلَّا حُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ»
٤٢٠ - أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلُ، قَالَ: أَنْبَأَ دَعْلَجُ، قثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْهَرَوِيُّ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْخَلال، قثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، قثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ مُعْتَكِفًا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا فُلَانُ، مَالِي أَرَاكَ مُكْتَئِبًا حَزِينًا؟ قَالَ: يَا ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، لِفُلَانٍ عَلَيَّ حَقٌّ، لَا وَحَرْمَةُ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَفَلَا أُكَلِّمَهُ فِيكَ إِنْ أَحْبَبْتَ؟ قَالَ: فَانْتَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَنَسِيتَ مَا كُنْتَ فِيهِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، وَبَلَغَ فِيهَا، كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنَ اعْتِكَافِ سَنَتَيْنِ، وَمَنِ اعْتَكَفَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ ثَلَاثَ خَنَادِقَ، أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ»
٤٢١ - أخبرنا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْبَاهِلِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ،
[ ٢٤٠ ]
قَالَ: أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، قثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قثنا بَقِيَّةُ، قثنا الْمُتَوَكِّلُ بْنُ يَحْيَى الطَّائِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَضَى لِأَخِيهِ حَاجَةً، كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَدَمَ اللَّهَ عُمْرَهُ»
٤٢٢ - الشَّيْخُ الْمُصَنِّفُ ﵀: قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ بَقِيَّةَ غَيْرُ هِشَامٍ، فَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَرْبٍ الْبَزَّازُ، قثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْحِمْصِيُّ، قثنا بَقِيَّةُ، قثنا مُتَوَكِّلُ بْنُ عَلِيٍّ الْقِنَّسِرِينِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَضَى لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ حَاجَةً، كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَدَمَ اللَّهُ عُمْرَهُ»
٤٢٣ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّرْسِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَطِيطٍ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قثنا إِدْرِيسُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ، قثنا سَلَمَةُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ نَصْرِ بْنِ بَابٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ جِبْرِيلَ، عَنِ اللَّهِ ﷿، قَالَ: «يَا مُحَمَّدٌ، أَكْثِرْ مِنْ صَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ، فَإِنَّهَا تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَمَا عُمِلَ بَعْدَ الْفَرَائِضِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ»
٤٢٤ - أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ، قثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَجَّاجُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ
[ ٢٤١ ]
بْنِ جَابِرٍ السَّقَطِيُّ، قثنا إِسْحَاقُ بْنُ كَعْبٍ، قثنا مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْخَلْقُ عِيَالُ اللَّهِ، فَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ مَنْ أَحْسَنَ إِلَى عِيَالِهِ»
٤٢٥ - أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاقَرْحِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ، قَالَ: أَنْبَأَ أبو بكر عُمَرَ بْنُ سَعْدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فِعْلُ الْمَعْرُوفِ يَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ»
٤٢٦ - قال أَبُو بَكْرٍ: وَثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَغَاثَ مَلْهُوفًا، كَتَبَ اللَّهُ ﷿ لَهُ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ مَغْفَرَةً، وَاحِدَةٌ مِنْهَا صَلَاحُ أَمْرِهِ كُلِّهِ، وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ لَهُ دَرَجَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
[ ٢٤٢ ]
٤٢٧ - قال أَبُو بَكْرٍ: وَثَنَا أَبُو حَفْصٍ الصَّفَّارُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَسَى مُؤْمِنًا عَلَى عُرَى، كَسَاهُ اللَّهُ ﷿ مِنَ اسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ سَقَاهُ عَلَى ظَمَأٍ، سَقَاهُ اللَّهُ ﷿ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، وَمَنْ أَطْعَمَهُ مِنْ جُوعٍ، أَطْعَمَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةُ»
٤٢٨ - وأخبرنا عَالِيًا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا حَسَنٌ، قثنا زُهَيْرٌ، عَنْ سَعْدٍ أَبِي الْمُجَاهِدِ الطَّائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «أَيُّمَا مُؤْمِنٌ سَقَى مُؤْمِنًا شَرْبَةٌ عَلَى ظَمَأٍ، سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٌ أَطْعَمَ مُؤْمِنًا عَلَى جُوعٍ، أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٌ كَسَى مُؤْمِنًا ثَوْبًا عَلَى عُرَى، كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خَضِرِ الْجَنَّةِ» .
٤٢٩- وَأَخْبَرَنَاهُ بِغَيْرِ شَكٍّ الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بيان، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّقَطِيُّ، قثنا أَبُو حَفْصٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ،
[ ٢٤٣ ]
عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنِ الْجَارُودِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَهُ
٤٣٠ - أخبرنا الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ الْعُشَارِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ سَمْعُونَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَارِئُ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرًا، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَرَّ مُسْلِمًا بَعْدِي، فَقَدْ سَرَّنِي فِي قَبْرِي، وَمَنْ سَرَّنِي فِي قَبْرِي، سَرَّهُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
٤٣١ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُهْتَدِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينٍ، قثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْغَافِقِيُّ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، قثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: أَنْبَأَ فَضَالَةُ بْنُ حُصَيْنٍ الْعَطَّارُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَطْعَمَ أَخَاهُ لُقْمَةً حُلْوَةً، لَمْ يَذُقْ مَرَارَةَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
٤٣٢ - أخبرنا عَبْدُ الْأَوَّلِ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ إِمْلَاءً، قثنا يَعْقُوبُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ، وَأَخْبَرَنَاهُ عَالِيًا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْمَوِيُّ، قثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْمَأْمُونِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، قثنا زَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ، قثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، قثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُورًا، فَقَدْ سَرَّنِي، وَمَنْ سَرَّنِي فَقَدِ اتَّخَذَ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا، وَمَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا، فَلَنْ تَمَسَّهُ النَّارُ أَبَدًا»
[ ٢٤٤ ]
٤٣٣ - أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيَاضٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جُمَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُؤْنِسُ بْنُ وَصِيفٍ، قثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ أَدْخَلَ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَرَحًا أَوْ سُرُورًا فِي دَارِ الدُّنْيَا، خَلَقَ اللَّهُ ﷿ مِنْ ذَلِكَ خَلْقًا يَدْفَعُ عَنْهُ الآفَاتِ فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَانَ مِنْهُ قَرِيبًا، فَإِذَا مَرَّ بِهِ قَالَ لَهُ: لَا تَخَفْ، فَيَقُولُ لَهُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا الْفَرَحُ وَالسُّرُورُ الَّذِي أَدْخَلْتُهُ عَلَى أَخِيكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا "
٤٣٤ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحِنَّائِيُّ، قثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُتَّلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، قثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْغَنَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُجِيبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ أَدْخَلَ عَلَى رَجُلٍ سُرُورًا، خَلَقَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ السُّرُورِ مَلَكًا، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، أَتَاهُ ذَلِكَ الْمَلَكَ، فَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُنِي؟ أَنَا السُّرُورُ الَّذِي أَدْخَلْتُهُ عَلَى فُلَانٍ فِي دَارِ الدُّنْيَا، جِئْتُ لِأُؤْنِسَ وَحْشَتَكَ، وَلِأُلَقِنَنَّكَ حُجَّتَكَ، وَلِأُشْهِدَنَّكَ مَشَاهِدَ الْقِيَامَةِ، وَلِأَشْفَعَ لَكَ إِلَى رَبِّكَ، وَأُرِيكَ مَنْزِلَكَ مِنَ الْجَنَّةِ "
- ٤٣٥ أخبرنا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّرْسِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ التَّيْمُلِيُّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، قثنا فُرَاتُ بْنُ مَحْبُوبٍ، قثنا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ " أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ
[ ٢٤٥ ]
عَبِيدِي لَقِيَنِي بِحَسَنَةٍ، فَأَبَحْتُهُ جَنَّتِي، قَالَ دَاوُدُ: يَا رَبِّ، مَا هَذِهِ الْحَسَنَةُ الَّتِي لَقِيَكَ بِهَا عَبْدُكَ، فَأَبَحْتَهُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: إِدْخَالُ السُّرُورَ عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ "
٤٣٦ - أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ التِّنِّيسِيُّ، قثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيِّ، عَنِ الأَصْبَغِ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ»
٤٣٧ - أنبأ ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ بَخِيتٍ، قَالَ: أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ ذُرَيْخٍ، قثنا هَنَّادُ، قثنا قُبَيْصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فَرَافِصَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَلَاءِ، عَنْ بُدَيْلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لأَنْ أُطْعِمَ أَخًا لِي فِي اللَّهِ مُسْلِمًا لُقْمَةً، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ، وَلأَنْ أُعْطِيَ أَخًا لِي فِي اللَّهِ مُسْلِمًا دِرْهَمًا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِعَشْرَةَ، وَلأَنْ أُعْطِيهِ عَشْرَةً، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ رَقَبَةً» .
قَالَ هَنَّادُ: وثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لأَنْ أَدْعُوَ عَشْرَةً مِنْ أَصْحَابِي فَأُطْعِمَهُمْ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى سُوقِكُمْ هَذِهِ، فَأَشْتَرِيَ رَقَبَةً، فَأُعْتِقَهَا
٤٣٨ - أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسُّورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ، قثنا سُلَيْمَانُ بْنُ كَرَّانَ، قثنا نَافِعٌ أَبُو عَمَّارٍ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ، وَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِغَاثَةَ اللَّهْفَانِ»
[ ٢٤٦ ]
٤٣٩ - أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي حَضْرُونَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قثنا مَسْلَمَةُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي حَسَّانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَغَاثَ مَلْهُوفًا، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ مَغْفِرَةً، وَاحِدَةٌ مِنْهَا فِيهَا صَلَاحُ أَمْرِهِ كُلِّهِ، وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ دَرَجَاتٌ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
- ٤٤٠ أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: " كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعُصْمِيُّ نَبِيلًا مِنْ ذَوِي الْأَقْدَارِ الْعَالِيَةِ، وَلَهُ أَفْضَالٌ عَلَى الصَّالِحِينَ وَالْفُقَهَاءِ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ تُضْرَبُ لَهُ دَنَانِيرُ فِيهَا مِثْقَالُ وَنِصْفٌ، وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَيَتَصَدَّقُ بِهَا، وَيَقُولُ: إِنَّ الْفَقِيرَ يَفْرَحُ إِذَا نَاوَلْتُهُ كَاغِدًا، فَيَتَوَهَّمَ أَنَّ فِيهِ فِضَّةً، ثُمَّ يَفْتَحُهُ فَيَفْرَحُ إِذَا رَأَى صَفْرَةَ الدِّينَارِ، ثُمَّ يَزِنَهُ، فَيَفْرَحُ إِذَا زَادَ عَلَى الْمِثْقَالِ "
- ٤٤١ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ جُدَيْرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ " يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَحُجُّ أَحُجُّ! قَدْ حَجَجْتُ، صِلْ رَحِمًا، نَفِّسْ عَنْ مَغْمُومٍ، أَحْسِنْ إِلَى جَارٍ "
- ٤٤٢ قال عَبْدُ اللَّهِ: وثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، قثنا الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ، قثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: " بَعَثَ الْحَسَنُ مُحَمَّدَ بْنَ نُوحٍ، وَحُمَيْدًا الطَّوِيلَ فِي حَاجَةٍ لأَخٍ لَهُ،
[ ٢٤٧ ]
وَقَالَ: مَرُّوا بِثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، فَأَشَخَصَانِهِ مَعَكُمْ، فَأَتَيَا ثَابِتًا، فَقَالَ لَهُمْ ثَابِتٌ: إِنِّي مُعْتَكِفٌ، فَرَجَعَ حُمَيْدٌ إِلَى الْحَسَنِ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَالَ ثَابِتٌ، فَقَالَ لَهُ: ارْجَعْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: يَا أَعْمَشُ، أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ مَشْيِكَ فِي حَاجَةِ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حَجَّةِ بَعْدَ حَجَّةٍ، فَقَامَ وَذَهَبَ مَعَهُمْ، وَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ "
- ٤٤٣ قال عَبْدُ اللَّهِ: وَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قثنا ابْنُ عُتَيْبَةَ، قَالَ: " قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ، قِيلَ: فَمَا بَقَى مِنْ لَذَّتِكَ؟ قَالَ: الأَفْضَالُ عَلَى الإِخْوَانِ "
- ٤٤٤ أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ دُوسْتَ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ صَفْوَانَ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْهِلَالِيُّ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: أَتَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ يَوْمًا، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ بِرَأْسِهِ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، فَجَهَدْتُ جُهْدِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى وَجْهِهِ، فلم يرفع رأسه، فقمت، فذهبت، فلما كان بعد أيام أتاني بكيس فيه سبع مائة درهم، فدفعها إلي، وأنا في حانوتي، فقلت يبعث إلي في حوائجه، مكثت أياما لَا يَبْعَثُ إِلَيَّ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، لَمْ تَبْعَثْ إِلَيَّ فِي حَوَائِجِكَ؟ قَالَ: وَأَيُّ حَاجَةٍ لِي.
أَتَيْتَنِي، فَظَنَنْتُ بِكَ الْحَاجَةَ، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْكَ، قَالَ: مَطَرٌ، فَقُلْتُ أَنَا مُخَيَّرٌ، فَقَالَ: أَنْتَ كُنْ كَيْفَ شِئْتَ، الدَّرَاهِمُ لَا تُرْجَعُ إِلَيَّ "
- ٤٤٥ قال أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قثنا رُسْتُمُ بْنُ أُسَامَةَ، قثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: " كَانَ مُؤَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ يَأْتِي بِالصُّرَّةِ فِيهَا الْأَرْبَعُ مِائَةِ وَالْخَمْسُ مِائَةٍ، فَيُودِعُهَا إِخْوَانَهُ، ثُمَّ لَقَاهُمْ بَعْدُ، فَيَقُولُ: انْتَفِعُوا بِهَا، فَهِيَ لَكُمْ "
- ٤٤٦ قال مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وقثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قثنا بَعْضُ شُيُوخِنَا، قَالَ: " لَمَّا حَضَرَتْ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ الْوَفَاةُ، قَالَ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ، لَا يَفْقِدْنَ
[ ٢٤٨ ]
إِخْوَانِي عِنْدَكُمْ غَيْرَ وَجْهِي، أَجْرُوا عَلَيْهِمْ مَا كُنْتُ أَجْرِي عَلَيْهِمْ، وَاصْنَعُوا بِهِمْ مَا كُنْتُ أَصْنَعُ، وَلَا تُلْجِئُوهُمْ إِلَى الطَّلَبِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَبَ الْحَاجَةَ اضْطَرَبَتْ أَرْكَانُهُ، وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ، وَكَلَّ لِسَانُهُ، وَنَزَا الدَّمُ فِي وَجْهِهِ، فَاكْفُوهُمْ مَؤُنَةَ الطَّلَبِ بِالْعَطِيَّةِ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ، فَإِنِّي لَا أَجِدُ لِوَجْهِ رَجُلٍ بَاتَ تَمَلْمَلَ عَلَى فِرَاشِهِ رَاكِمٌ مَوْضِعًا لِحَاجَتِهِ، فَغَدَا بِهَا إِلَيْكُمْ، لَا أَرَى قَضَاءَ حَاجَتِهِ عِوَضًا مِنْ بَذْلِ وَجْهِهِ، فَبَادِرُوهِمْ بِقَضَاءِ حَوَائِجَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْبُقُوكُمْ إِلَيْهَا بِالْمَسْأَلَةِ "
٤٤٧ - أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاقَرْحِيُّ، قَالَا: أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ، قَالَ: أَنْبَأَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، قثنا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِيُّ، قثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «يَبْعَثُ إِبْلِيسُ أَشَدَّ أَصْحَابِهِ إِلَى الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الْمَعْرُوفَ»
٤٤٨ - قال أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، قثنا الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْكِنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: " كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَثِيرًا فِيمَا إِذَا خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَاذْكُرُوا فِعْلَ الْجِنِّيِّ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي لِلْأَشْتَرِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى نَسْأَلَهُ عَنْ هَذَا الْجِنِّيِّ مَا أَمْرُهُ؟ فَقَدْ أَكْثَرَ فِيهِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ أَنَا وَالْأَشْتَرُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَقَالَ: مَا رَاعَنِي بِكُمَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟ قُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، سَمِعْنَاكَ تَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَاذْكُرُوا فِعْلَ الْجِنِّيِّ، فَقَالَ: أَوْ مَا تَدْرُونَ مَا هُوَ؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: فَذَاكَ كَانَ فِيكُمْ، قَالُوا: مَنْ؟ قَالَ: مَالِكُ بْنُ حَرِيمٍ الْهَمْدَانِيُّ خَرَجَ حَاجًّا فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ لَهُمْ: أَسْنِدُوا، فَقَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى الْمَاءِ، قَالَ: فَأَسْنَدُوا فَرَقَدُوا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ طَلَعَ الْقَمَرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَانْسَابَ عَلَيْهِمْ شُجَاعٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَأَطَافَ بِالْقَوْمِ وَبَصُرَ بِهِ فَتًى مِنْهُمْ، فَأَدْنَا مِنَ الْعَصَى، وَأَطَافَ بِالْقَوْمِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى
[ ٢٤٩ ]
الشَّيْخِ أَهْوَى الْفَتَى بِالْعَصَى، وَخَشِيَ أَنْ يَسْبِقَهُ إِلَى الشَّيْخِ، فَيَلْسَعَهُ، فَضَرَبَهُ فَأَخْطَأَهُ، فَفَزِعَ الشَّيْخُ، فَقَالَ: مَهْ، قَالَ: الشُّجَاعُ دَخَلَ تَحْتَكَ، قَالَ: فَإِنَّهُ اسْتَجَارَ بِي، فَقَدْ أَجَرْتُهُ، قَالَ: فَخَرَجَ الشُّجَاعُ حَتَّى رَجَعَ مِنْ حَيْثُ بَدَأَ، فَقَالَ: ارْقُدُوا، فَقَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى الْمَاءِ، فَمَا اسْتَيْقَظُوا إِلَّا بِالشَّمْسِ قَدْ طَلَعَتْ، فَقَامُوا، فَأَخَذَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِخِطَامِ رَاحِلَتِهِ يَطْلُبُونَ الْمَاءَ، فَإِذَا هُمْ عَلَى ضَلَالٍ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الشُّجَاعَ نَادَاهُمْ مِنَ الْجَبَلِ، فَقَالَ:
يَا أَيُّهَا الرَّكْبُ لَا مَاءٌ أَمَامَكُمُ حَتَّى تَسُومُوا الْمَطَايَا يَوْمَهَا الدَّأَبَا
ثُمَّ أَسْنِدُوا يَمْنَةً فَالْمَاءُ عَنْ كَثَبٍ عَيْنٌ رُوَاءٌ وَمَاءٌ يُذْهِبُ اللَّغَبَا قَالَ: فَأَسْنَدُوا، فَإِذَا عَيْنٌ رَاكِدَةٌ، فَشَرِبُوا وَاسْتَقَوْا وَسَقَوْا إِبِلَهُمْ، وَصَدَرُوا، فَلَمَّا رَجَعُوا وَكَانُوا بِأَدْنَى الْجَبَلِ، قَالُوا: يَا أَبَا حَرِيمٍ، لَوِ اسْتَعْذَبْنَا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، وَأَسْنَدُوا إِلَى الْجَبَلِ، فَطَلَبُوا الْمَاءَ، فَإِذَا هُمْ عَلَى ضَلَالٍ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الشُّجَاعَ، نَادَاهُمْ مِنَ الْجَبَلِ:
يَا مَالُ عَنِّي جَزَاكَ اللَّهُ صَالِحَةً هَذَا وَدَاعٌ لَكُمْ مِنِّي وَتَسْلِيمُ
لَا تَزْهَدَنْ فِي اصْطِنَاعِ الْعُرْفِ مِنْ أَحَدٍ إِنَّ الَّذِي يُحْرَمُ الْمَعْرُوفَ مَحْرُومُ
أَنَا الشُّجَاعُ الَّذِي أُنْجِيتُ مِنْ رَهَقٍ شَكَرْتُ ذَلِكَ أَنَّ الشُّكْرَ مَقْسُومُ
مَنْ يَفْعَلِ الْخَيْرَ لَا يُعْدَمْ مَغَبَّتَهُ مَا عَاشَ وَالشَّرُّ مِنْهُ الْغِبُّ مَذْمُومُ
"
٤٤٩ - قال أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، قثنا الْحَسَنُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: " خَرَجَ عُبْيَدُ بْنُ الأَبْرَصِ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ، وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَإِذَا هُوَ بِشُجَاعٍ يَتَقَلَّبُ فِي الرَّمْضَاءِ، فَقَالُوا: يَا عُبَيْدُ، دُونَكَ الشُّجَاعُ، فَاقْتُلْهُ، قَالَ: هُوَ أَنْ أَسْقِيَهُ مِنَ الْمَاءِ أَحْوَجُ.
قَالُوا: يَا عُبَيْدُ، دُونَكَ الشُّجَاعُ، فَاقْتُلْهُ، وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ، قَالَ: سَأَكْفِيكُمُوهُ، فَأَخَذَ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَصَبَّ لَهُ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَخَذَ فَضْلَهَا، فَصَبَّهُ عَلَى رَأْسِهِ وَمَضَى، فَلَمَّا قَضَى سَفَرَهُ ضَلَّ بِهِ بَكْرُهُ، فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِهِ:
[ ٢٥٠ ]
يَا صَاحِبَ الْبَكْرِ الْمُضِلُّ مَذْهَبُهُ وَلَيْسَ مَعَهُ ذُو رَشَادٍ يَصْحَبُهُ
دُونَكَ هَذَا الْبَكْرُ مِنَّا فَأَرْكَبْهُ وَبَكْرُكَ الرَّازِحُ أَيْضًا فَاجْتَنِبْهُ
حَتَّى إِذَا اللَّيْلُ تَوَلَّى مَغْرِبُهُ وَسَطَعَ الصُّبْحُ وَلَاحَ كَوْكَبُهُ
فَحَطَّ عَنْهُ رَحْلَهُ وَسَبْسَبَهُ
قَالَ: فَالْتَفَتَ، فَإِذَا هُوَ بِبَكْرٍ، فَشَدَّ عَلَيْهِ رَحْلَهُ، فَرَكِبَهُ، فَلَمَّا قَرُبَ الصُّبْحُ عَرَفَ الْمَكَانَ، فَقَالَ:
يَا صَاحِبَ الْبَكْرِ قَدْ أَنْجَيْتَ مِنْ ضَرَرٍ وَمِنْ فَيَافِي يُضِلُّ الْمُدْلِجُ الْهَادِي
أَلَا أَبَنْتَ لَنَا بِالصُّبْحِ يَعْرِفُهُ مَنِ الَّذِي جَادَ بِالنَّعْمَاءِ بِالْوَادِي
فَارْجِعْ حَمِيدًا فَقَدْ بُلِّغْتَ مَأْمَنَنَا بُورِكْتَ مِنْ ذِي سِنَامٍ رَائِحٍ غَادِي
فَأَجَابَهُ:
أَنَا الشُّجَاعُ الَّذِي أَبْصَرْتَهُ رَمَضًا وَمَنْزِلِي نُزِّهَ مِنْ مَوْرِدٍ صَادِي
فَجُدْتَ بِالْمَاءِ لَمَّا ضَنَّ حَامِلُهُ أَرْوَيْتَ هَامِي وَلَمْ تَبْخَلْ بِأَنْكَادِ
الْخَيْرُ يَبْقَى وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ وَالشَّرُّ أَخْبَثُ مَا أَوْعَيْتَ مِنْ زَادِ
"
- ٤٥٠ أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، قثنا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا، قثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ الطَّائِيُّ، قثنا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ " كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَهُوَ يُحَدِّثُنَا، إِذِ الْتَفَتَ إِلَيَّ شَيْخٌ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، حَدِّثْنَا حَدِيثَ الْحَيَّةِ، فَقَالَ الشَّيْخُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَنْبَسَةَ، قَالَ: خَرَجَ حِمْيَرِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مُتَصَيَّدٍ لَهُ، فَلَمَّا أَقْفَرَتْ بِهِ الْأَرْضُ انْسَابَتْ حَيَّةٌ مِنْ بَيْنَ قَوَائِمِ دَابَّتِهِ، فَقَامَتْ عَلَى ذَنَبِهَا، وَقَالَتْ: آوِنِي آوَاكَ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، فَقَالَ لَهَا: وَمِمَّ أُؤْوِيكِ؟ فَقَالَتْ: مِنْ عَدُوٍّ لِي قَدْ غَشِيَنِي يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَنِي إِرْبًا
[ ٢٥١ ]
إِرْبًا، قَالَ لَهَا وَأَيْنَ أُؤْوِيكِ؟ قَالَتْ: فِي جَوْفِكَ إِنْ أَرَدْتَ الْمَعْرُوفَ، قَالَ: وَمَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: مِنْ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ لَهَا: فَهُنَاكَ جَوْفِي، فَصَيَّرَهَا فِي جَوْفِهِ، فَإِذَا هُوَ بِفَتًى قَدْ أَقْبَلَ وَمَعَهُ صَمْصَامَةٌ لَهُ قَدْ وَضَعَهَا عَلَى عَاتِقِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الشَّيْخُ، الْحَيَّةُ الَّتِي أَطَلَّتْ بِكَفَنِكَ وَأَنَاخَتْ بِفِنَائِكَ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا، قَالَ: عَظُمَتْ كَلِمَةٌ خَرَجَتْ مِنْ فِيكَ، قَالَ: مَا جَاءَ مِنْكَ أَعْظَمُ! تَرَانِي أَقُولُ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا، وَتَقُولُ لِي مِثْلَ هَذَا، فَوَلَّى الْفَتَى مُدْبِرًا، فَلَمَّا تَوَارَى، قَالَتِ الْحَيَّةُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، انْظُرْ هَلْ يَرَاهُ بَصَرُكَ؟ قَالَ: مَا أَرَى شَيْئًا، قَالَتِ: اخْتَرْ مِنِّي إِحْدَى مَنْزِلَتَيْنِ، إِمَّا أَنْ أَنْكُتَ قَلْبَكَ نَكْتَةً، فَأَجْعَلَهُ رَمِيمًا، أَوْ أَرُثَّ كَبِدَكَ رَثًّا فَأُخْرِجُهُ مِنْ أَسْفَلِكَ قِطَعًا، قَالَ لَهَا وَاللَّهِ مَا كَافَيْتِنِي، يَرْحَمُكِ اللَّهِ، قَالَتْ لَهُ: فَمَا اصْطِنَاعُكَ لِلْمَعْرُوفِ إِلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ مَا هُوَ، لَوْلَا جَهْلُكَ، وَقَدْ عَرَفْتَ الْعَدَاوَةَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِيكَ، قِيلَ: وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مَالٌ أُعْطِيكَهُ، وَلَا دَابَّةٌ أَحْمِلُكَ عَلَيْهَا، قَالَ: أَرَدْتُ الْمَعْرُوفَ، قَالَ: وَالْتَفَتَ فَإِذَا بِفَيْءِ جَبَلٍ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ لَابُدَّ فَفِي فَيْءِ هَذَا الْجَبَلِ، ثُمَّ نَزَلَ يَمْشِي، فَإِذَا هُوَ فِي فَيْءِ الْجَبَلِ بِفَتًى قَاعِدٍ كَأَنَّ وَجْهَهُ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَالَ لَهُ الْفَتَى: يَا شَيْخُ، مَالِي أَرَاكَ مُسْتَبْسِلًا لِلْمَوْتِ آيِسًا مِنَ الْحَيَاةِ، فَقَالَ: مِنْ عَدُوٍّ فِي جَوْفِي أَوَيْتُهُ مِنْ عَدُوِّهِ، وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ لَهُ الْفَتَى: أَتَاكَ الْغَوْثُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى رُدْنِهِ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ شَيْئًا، فَأَطْعَمَهُ إِيَّاهُ، فَاخْتَلَجَتْ وَجْنَتَاهُ، ثُمَّ أَطْعَمَهُ ثَانِيَةً، فَوَجَدَ تَمَخُّضًا فِي بَطْنِهِ، ثُمَّ أَطْعَمَهُ الثَّالِثَةَ، فَرَمَى بِالْحَيَّةِ مِنْ أَسْفَلِهِ قِطَعًا، فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ فَمَا أَحَدٌ أَعْظَمُ عَلَيَّ مِنَّةً مِنْكَ، قَالَ: أَمَا تَعْرِفُنِي! أَنَا الْمَعْرُوفُ، إِنَّهُ اضْطَرَبَتْ مَلَائِكَةُ سَمَاءٍ سَمَاءٍ مِنْ خِذْلَانِ الْحَيَّةُ إِيَّاكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ: أَنْ يَا مَعْرُوفُ، أَغِثْ عَبْدِي، وَقُلْ لَهُ: أَرَدْتَ شَيْئًا لِوَجْهِي، فَأَتَيْتُكَ ثَوَابَ الصَّالِحِينَ، وَأَعْقَبْتُكَ عُقْبَى الْمُحْسِنِينَ، وَنَجَّيْتُكَ مِنْ عَدُوِّكَ "
- ٤٥١ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ مَحْفُوظُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَازِرِيُّ، قثنا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ
[ ٢٥٢ ]
الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُصَيْبِ قَبْلَ وَزَارَتِهِ، قال: " كُنْتُ كَاتِبًا لِلسِّيَّدَةِ شُجَاعٍ أُمِّ الْمُتَوَكِّلِ، فَإِنِّي ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِدًا فِي مَجْلِسِي فِي دِيوَانِي، إِذْ خَرَجَ إِلَيَّ خَادِمٌ وَمَعَهُ كِيسٌ، فَنَادَانِي: يَا أَبَا حَمْدَانَ، السَّيِّدَةُ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ تُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَتَقُولُ لَكَ: هَذِهِ أَلْفُ دِينَارٍ مِنْ طَيِّبِ مَالِي، خُذْهَا وَادْفَعْهَا إِلَى قَوْمٍ مُسْتَحِقِّينَ تَكْتُبُ لِي أَسْمَاءَهُمْ، وَأَنْسَابَهُمْ، وَمَنَازِلَهُمْ، فَكُلَّمَا جَاءَنَا مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ شَيْءٌ صَرَفْنَاهُ إِلَيْهِمْ، فَأَخَذْتُ الْكِيسَ وَصِرْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَوُجِّهْتُ خَلْفَ مَنْ أَثِقُ بِهِ، فَعَرَّفْتُهُمْ مَا أَمَرَتْنِي بِهِ، وَسَأَلْتُهُمْ أَنْ يُسَمُّوا لِي مَنْ يَعْرِفُونَ مِنْ أَهْلِ السِّتْرِ وَالْحَاجَةِ، فَأَسْمَوْا لِي جَمَاعَةً، فَفَرَّقْتُ فِيهِمْ ثَلَاثَ مِائَةِ دِينَارٍ، وَجَاءَ اللَّيْلُ، وَبَقِيَّةُ الْمَالِ بَيْنَ يَدَيَّ لَا أُصِيبُ مُسْتَحِقًّا، وَغُلِّقَتِ الدُّرُوبُ وَأَنَا مُفَكِّرٌ فِي الدَّنَانِيرِ، إِذْ سَمِعْتُ بَابَ الدَّرْبِ يَدُقُّ، وَقِيلَ لِي: بِالْبَابِ فُلَانٌ الْعَلَوِيُّ، فَقُلْتُ: يَدْخُلُ، فَلَمَّا دَخَلَ سَلَّمَ، وَقَالَ: طَرَقَنِي فِي هَذَا الْوَقْتِ طَارِقٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهِ اتِّصَالٌ، وَلَا وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا وَلَا أَعْدَدْنَا مَا يَعُدُّ النَّاسُ، فَدَفَعْنَا إِلَيْهِ دِينَارًا، فَشَكَرَ وَانْصَرَفَ، وَخَرَجَتْ رَبَّةُ الْمَنْزِلِ، وَقَالَتْ: تَدْفَعُ إِلَيْكَ السَّيِّدَةُ أَلْفَ دِينَارٍ لِتْدَفْعَهَا إِلَى مُسْتَحِقٍّ، فَتَرَى مَنْ أَحَقُّ مِنَ ابْنِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ مَا شَكَاهُ إِلَيْكَ، ادْفَعِ الْكِيسَ إِلَيْهِ، فَرَدَدْتُهُ، فَدَفَعْتُ الْكِيسَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا وَلَّى، جَاءَ إِبْلِيسُ، فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ: وَانْحِرَافُهُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ تَحْتَجُّ، فَقُلْتُ لِرَبَّةِ الْمَنْزِلِ: أَوْقَعْتِنِي فِيمَا أَكْرَهُ، فَقَالَتْ: نَتَّكِلُ عَلَى جَدِّهِمْ، فَقُمْتُ إِلَى فِرَاشِي، فَمَا اسْتَثْقَلْتُ نَوْمًا، فَإِذَا رَسُولُ السَّيِّدَةِ، فَرَكِبْتُ فَلَمْ أَصِلْ إِلَّا وَأَنَا فِي مَوْكِبٍ مِنَ الرُّسُلِ، فَدَخَلْتُ الدَّارَ فَأَخَذَ بِيَدِي خَادِمٌ، وَقَالَ لِي: يَا أَحْمَدُ، إِنَّكَ تُكَلِّمُ السَّيِّدَةَ أُمَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَدْخَلَنِي دَارًا، فَوَقَّفَنِي عَلَى بَابٍ، فَصَاحَ بِي صَائِحٌ: يَا أَحْمَدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ، فَقَالَتْ: حِسَابُ أَلْفِ دِينَارٍ بَلْ حِسَابُ سَبْعِ مِائَةِ دِينَارٍ، وَبَكَتْ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: خَرَجَ الْعَلَوِيُّ، وَتَحَدَّثَ، وَقَدْ أُمِرَ بِقَتْلِي، وَهَذِهِ تَبْكِي رَحْمَةً لِي، ثُمَّ عَادَتْ، فَقَالَتْ: يَا أَحْمَدُ، حِسَابُ أَلْفِ دِينَارٍ، بَلْ حِسَابُ سَبْعِ مِائَةٍ، ثُمَّ بَكَتْ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَمْسَكَتْ وَسَأَلَتْنِي عَنِ الْحِسَابِ، فَصَدَقْتُهَا، فَلَمَّا بَلَغْتُ إِلَى ذِكْرِ الْعَلَوِيِّ، بَكَتْ، وَقَالَتْ: يَا
[ ٢٥٣ ]
أَحْمَدُ، جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، وَجَزَى مَنْ فِي مَنْزِلِكَ خَيْرًا، تَدْرِي مَا كَانَ خَبَرِي اللَّيْلَةَ؟ قُلْتُ: لَا.
قَالَتْ: كُنْتُ نَائِمَةً، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ يَقُولُ لِي: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، وَجَزَا أَحْمَدَ بْنَ الْحُصَيْبِ خَيْرًا، وَجَزَا مَنْ فِي مَنْزِلِهِ خَيْرًا، فَقَدْ فَرَّجْتُمْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ وَلَدِي مَا كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ.
خُذْ هَذِهِ الْحُلِيَّ مَعَ هَذِهِ الثِّيَابِ، وَهَذِهِ الدَّنَانِيرِ، فَادْفَعْهَا إِلَى الْعَلَوِيِّ، وَقُلْ لَهُ: نَحْنُ نُصْرِفُ إِلَيْكَ كُلَّ مَا جَاءَنَا مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ، وَخُذْ هَذَا الْحُلِيَّ وَهَذِهِ الثِّيَابَ، وَهَذَا الْمَالَ، فَادْفَعْهُ إِلَى زَوْجَتِكَ، وَقُلْ: يَا مُبَارَكَةُ، جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا فَهَذِهِ دَلَالَتُكِ، وَهَذَا خُذْهُ أَنْتَ يَا أَحْمَدُ لَكَ، وَدَفَعَتْ إِلَيَّ مَالًا وَثِيَابًا، وَخَرَجْتُ مُحَمَّلٌ ذَلِكَ بَيْنَ يَدِي، فَبَدَأْتُ بِالْعَلَوِيِّ، فَطَرَقْتُ الْبَابَ، فَخَرَجَ، فَقَالَ: هَاتِ مَا مَعَكَ، قُلْتُ: وَمَا يُدْرِيكَ مَا مَعِي؟ قَالَ: انْطَلَقْتُ بِمَا مَعِي إِلَى زَوْجَتِي وَهِيَ بِنْتُ عَمِّي، وَعَرَّفْتُهَا، فَقَالَتْ: قُمْ فَصَلِّ أَنْتَ، وَادْعُ حَتَّى أُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِكَ، فَصَلَّيْتُ، وَدَعَوْتُ، وَأَمَّنْتُ، وَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ جَدِّي ﵇ فِي النَّوْمِ، وَهُوَ يَقُولُ لِي: قَدْ شَكَرْتُهُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ إِلَيْكَ، وَهُمَ بَارُّوكَ بِشَيْءٍ آخَرَ فَاقْبَلْهُ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ مَا كَانَ مَعِي، وَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي، وَرَبَّةُ الْبَيْتِ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، وَتَدْعُو، فَخَرَجَتْ تَسْأَلُنِي عَنْ خَبَرِي، فَأَخْبَرْتُهَا، فَقَالَتْ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ اتَّكِلْ عَلَى جَدِّهِمْ، فَكَيْفَ رَأَيْتَ مَا فَعَلَ؟ "
٤٥٢ - قَالَ الْمُؤَلِّفُ ﵀، قُلْتُ: وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ بَعْضَ الْعَلَوِيِّينَ كَانَ بِبَلْخٍ، وَلَهُ زَوْجَةٌ عَلَوِيَّةٌ، وَلَهُمَا بَنَاتٌ، فَافْتَقَرُوا وَمَاتَ الرَّجُلُ، فَخَرَجَتِ الْمَرْأَةُ بِالْبَنَاتِ إِلَى سَمَرْقَنْدَ خَوْفًا مِنْ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ، فَدَخَلَتِ الْبَلَدَ فِي بَرْدٍ شَدِيدٍ، فَأَدْخَلَتْهُمْ مَسْجِدًا، وَخَرَجَتْ تَحْتَالُ فِي الْقُوتِ، فَمَرَّتْ بِجَمْعَيْنِ: جَمْعٌ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَهُوَ شَيْخُ الْبَلَدِ، وَجَمْعٌ عَلَى رَجُلٍ مَجُوسِيٍّ هُوَ ضَامِنُ الْبَلَدِ، فَبَدَأَتْ بِالْمُسْلِمِ، فَشَرَحَتْ لَهُ حَالَهَا، وَقَالَتْ: أُرِيدُ قُوتَ اللَّيْلَةِ، فَقَالَ: أَقِيمِي عِنْدِي الْبَيِّنَةَ أَنَّكِ عَلَوِيَّةٌ، فَقَالَتْ: مَا فِي الْبَلَدِ مَنْ يَعْرِفُنِي، فَأَعْرَضَ عَنْهَا، فَمَضَتْ إِلَى الْمَجُوسِيِّ، فَأَخْبَرَتْهُ خَبَرَهَا وَمَا جَرَى لَهَا مَعَ الْمُسْلِمِ، فَبَعَثَ أَهْلَ دَارِهِ مَعَهَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَاءُوا بِأَوْلَادِهَا إِلَى دَارِهِ، فَأَلْبَسَهُمُ الْحُلَلَ الْفَاخِرَةَ، فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ
[ ٢٥٤ ]
رَأَى ذَلِكَ الْمُسْلِمُ فِي مَنَامِهِ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، وَاللِّوَاءَ عَلَى رَأْسِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَإِذَا قَصْرٌ مِنَ الزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالَ: لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ مُوَحِّدٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مُسْلِمٌ مُوَحِّدٌ، فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي الْبَيِّنَةَ بِأَنَّكَ مُسْلِمٌ مُوَحِّدٌ، فَتَحَيَّرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ: لَمَّا قَصَدَتْكَ الْعَلَوِيَّةُ، قُلْتَ لَهَا: أَقِيمِي عِنْدِي الْبَيِّنَةَ، فَكَذَا أَنْتَ أَقِمْ عِنْدِي الْبَيِّنَةَ، فَانْتَبَهَ يَبْكِي وَيَلْطُمُ، وَخَرَجَ يَطُوفُ الْبَلَدَ عَلَى الْمَرْأَةِ حَتَّى عَرَفَ أَيْنَ هِيَ، فَأَتَى الْمَجُوسِيَّ، فَقَالَ: أُرِيدُ الْعَلَوِيَّةَ، فَقَالَ لَهُ: مَا إِلَى هَذَا سَبِيلٌ، قَالَ: خُذْ مِنِّي أَلْفَ دِينَارٍ وَسَلِّمْهُمْ إِلَيَّ، قَالَ: مَا أَفْعَلُ، قَدِ اسْتَضَافُونِي وَلَحِقَنِي مِنْ بَرَكَاتِهِمْ، قَالَ: لَابُدَّ مِنْهُمْ، قَالَ: الَّذِي تَطْلُبُهُ أَنْتَ أَنَا أَحَقُّ بِهِ، وَالْقَصْرُ الَّذِي رَأَيْتَهُ لِي خُلِقَ أَتَدُلَّ عَلَيَّ بِإِسْلَامِكَ، وَاللَّهِ مَا نِمْتُ، وَلَا أَهْلُ دَارِي، حَتَّى أَسْلَمْنَا عَلَى يَدِ الْعَلَوِيَّةِ، وَرَأَيْتُ مِثْلَ مَنَامِكَ الَّذِي رَأَيْتَ، وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْعَلَوِيَّةُ وَبَنَاتُهَا عِنْدَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَ: الْقَصْرُ لَكَ وَلِأَهْلِ دَارِكَ، وَأَنْتَ وَأَهْلُ دَارِكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، خَلَقَكَ اللَّهُ مُؤْمِنًا فِي الأَزَلِ.
- ٤٥٣ أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْفَتوتي، قَالَ: " رَكِبَ حَامِدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قِبَلَ الْوَزَارَةِ وَهُوَ عَامِلٌ بِوَاسِطٍ إِلَى بُسْتَانٍ لَهُ، فَرَأَى فِي طَرِيقِهِ شَيْخًا مَطْرُوحًا عَلَى الطَّرِيقِ يَبْكِي وَيُوَلْوِلُ، وَحَوْلَهُ نِسَاءٌ، وَصِبْيَانٌ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ فِي الرَّمَادِ مَطْرُوحِينَ، فَوَقَفَ وَسَأَلَ عَنِ الْخَبَرِ، فَأُشِيرَ لَهُ إِلَى دَارٍ مُحْتَرِقَةٍ، وَقِيلَ: هِيَ دَارُ الشَّيْخِ، احْتَرَقَتِ الْبَارِحَةَ، فَافْتَقَرَ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ، وَكَانَ تَاجِرًا، فَوَجَمَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: فُلَانٌ الْوَكِيلُ، فَجَاءَ، فَقَالَ لَهُ: أُرِيدُ أَنْ أَنْدُبَكَ لِشَيْءٍ إِنْ فَعَلْتَهُ كَمَا أُرِيدُ فَعَلْتُ بِكَ، وَذَكَرَ جَمِيلًا، وَإِنْ تَجَاوَزْتَ فِيهِ رَسْمِي فَعَلْتُ بِكَ، وَذَكَرَ قَبِيحًا، فَقَالَ: مُرْ بِأَمْرِكَ.
قَالَ: قَدْ تَرَى حَالَ هَذَا الشَّيْخِ وَقَدْ آلَمَنِي قَلْبِي لَهُ، وَأَرَدْتُ الرُّكُوبَ لِلتَّنَزُّهِ، فَقَدْ تَنَغَّصَ عَلَيَّ بِسَبَبِهِ، وَمَا تَسْمَحُ نَفْسِي بِالتَّوَجُّهِ إِلَيْهَا حَتَّى تَضْمَنَ لِي أَنِّي إِذَا عُدْتُ الْعَشِيَّةَ مِنَ النُّزْهَةِ، وَجَدْتُ الشَّيْخَ فِي دَارِهِ كَمَا كَانَتْ مَبْنِيَّةً مُجَصَّصَةً، وَفِيهَا قُمَاشٌ وَصُفْرٌ وَمَتَاعٌ مِثْلُ مَا كَانَ فِيهَا،
[ ٢٥٥ ]
وَعَلَى جَمِيعِ عِيَالِهِ مِنْ كِسْوَةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ مِثْلَ مَا كَانَ لَهُمْ، فَقَالَ لَهُ الْوَكِيلُ: تَتَقَدَّمْ إِلَى الْجَهْبَذِ، يُطْلِقُ لِي كُلَّ مَا أُرِيدُ، وَإِلَى صَاحِبِ الْمَعُونَةِ يَقِفُ مَعِي وَيُحْضِرُ مَنْ أُرِيدُهُ مِنَ الصُّنَّاعِ، وَأَنَا ضَامِنٌ لِهَذَا قَبْلَ أَنْ تَعُودَ، فَفَعَلَ، فَأَحْضَرَ فِي الْحَالِ أَصْنَافَ الرُّوزْجَارِيَّةِ وَالْبَنَّائِينَ فَعَمِلُوا، وَقِيلَ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ: اكْتُبْ كُلَّ مَا ذَهَبَ مِنْكَ حَتَّى لَا يَشِذَّ مِنْهُ شَيْءٌ، فَأَثْبَتَ الرَّجُلُ مَا ذَهَبَ مِنْهُ حَتَّى الْمِكْنَسَةِ وَالْمِقْدَحَةِ، فَصَلَّيْتُ الْعَصْرَ وَقَدْ سُقِفْتِ الدَّارُ، وَجُصِّصَتْ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُهَا، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْبَيَاضِ، فَأُنْفِذَ إِلَى حَامِدٍ، وَسَأَلَهُ التَّوَقُّفَ فِي الْبُسْتَانِ، وَلَا يَرْكَبُ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَبُيِّضَتْ، وَطُبِّقَتْ، وَكُنِسَتْ، وَفُرِشَتْ، وَلَبِسَ الشَّيْخُ وَعِيَالُهُ الثِّيَابَ، وَدُفِعَتْ إِلَيْهِمْ مَفَاتِيحُ الْخَزَائِنِ مَمْلُوءَةٌ بِكُلِّ مَا اشْتَهَوْا، وَاجْتَازَ حَامِدٌ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ، فَدَعَوْا لَهُ، فَقَالَ لِلْجَهْبَذِ: هَاتِ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَأَحْضَرَهَا، فَقَالَ: يَا شَيْخُ، زِدْ هَذِهِ فِي رَأْسِ مَالِكَ، وَسَارَ حَامِدٌ إِلَى دَارِهِ "
- ٤٥٤ أنبأنا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ أَسَدٍ الزَّوْرَنِيَّ، يَقُولُ: أَنْبَأَ أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبَّادٍ الْبَصْرِيِّ، قَالَ " رَأَيْتُ فِي مَنَامِي ذَاتَ لَيْلَةٍ قَائِلًا، يَقُولُ: أَغِثِ الْمَلْهُوفَ، فَانْتَبَهْتُ، فَقُلْتُ: انْظُرُوا، هَلْ فِي جِيرَانِنَا مُحْتَاجٌ؟ فَقَالُوا: مَا نَدْرِي؟ فَنِمْتُ ثَانِيًا، فَعَادَ إِلَيَّ، فَقَالَ: تَنَامُ وَلَمْ تَغِثِ الْمَلْهُوفَ! قَالَ: فَانْتَبَهْتُ، وَأَحْسَبُهُ قَالَ: نِمْتُ الثَّالِثَةَ، فَعَادَ إِلَيَّ، فَقُمْتُ، فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ: اسْرِجِ الْبَغْلَ، وَأَخَذْتُ مَعِي ثَلَاثَ مِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ رَكِبْتُ الْبَغْلَ، وَأَطْلَقْتُ عَنَانَهُ، فَمَرَّ، فَأَخَذَ عَلَى مَسْجِدِ الْجَامِعِ، ثُمَّ مَضَى فِي سَكَّةِ الْمَرْبَدِ، حَتَّى خَرَجَ مِنَ الدُّرُوبِ إِلَى الْجَبَّانَةِ، فَصَارَ إِلَى الْمَقَابِرِ، ثُمَّ عَطَفَ يَمْنَةً إِلَى مَسْجِدٍ يُصَلَّى فِيهِ عَلَى الْجَنَائِزِ، فَوَقَفَ الْبَغْلُ هُنَاكَ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا أَحَسَّ بِي انْصَرَفَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، فِي هَذَا الْوَقْتِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، مَا أَخْرَجَكَ؟ فَقَالَ: أَنَا رَجُلٌ خَوَّاصٌ، كَانَ رَأْسُ مَالِي مِائَةَ دِرْهَمٍ، فَذَهَبَتْ مِنْ يَدِي، وَلَزِمَنِي دَيْنٌ مِائَتَا دِرْهَمٍ، قَالَ: فَأَخْرَجْتُ الدَّرَاهِمَ، فَقُلْتُ: هَذِهِ ثَلاثُ مِائَةِ دِرْهَمٍ، خُذْهَا،
[ ٢٥٦ ]
فَأَخَذَهَا، فَقُلْتُ: تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ: أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادٍ، فَإِنْ نَابَتَكَ نَائِبَةٌ، فَأْتِنِي فَإِنَّ مَنْزِلِي فِي مَوْضِعِ كَذَا، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ، بَلْ إِنْ تَأْتِينَا نَائِبَةٌ، فَزِعْنَا إِلَى مَنْ أَخْرَجَكَ فِي هَذَا الْوَقْتِ حَتَّى جَاءَ بِكَ إِلَيْنَا "
- ٤٥٥ قرأت عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ الْحَافِظِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْأَرْدِيلِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَابَادِقَ، قثنا أَبُو الْقَاسِمِ التِّنِّيسِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ نَاصِحٍ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: " كَانَ شَيْخٌ يَتَعَبَّدُ، وَكَانَ لَهُ عِيَالٌ، فَإِذَا أَمْسَى أَخْرَجَ الْغَزْلَ، فَبَاعَهُ وَاشْتَرَى لَهُمْ طَعَامًا وَقُطْنًا، فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَمَعَهُ الْغَزْلُ، فَبَاعَهُ، فَلَقِيَهُ أَخٌ لَهُ، فَشَكَى إِلَيْهِ الْحَاجَةَ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ ثَمَنَ الْغَزْلِ، وَرَجَعَ إِلَى عِيَالِهِ، فَقَالُوا لَهُ: أَيْنَ الْقُطْنُ، أَيْنَ الطَّعَامُ؟ فَقَالَ: اسْتَقْبَلَنِي فُلَانٌ، فَشَكَى إِلَيَّ الْحَاجَةَ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ ثَمَنَ الْغَزْلِ، قَالُوا: فَكَيْفَ نَصْنَعُ وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ، وَكَانَ فِي بَيْتِهِ قَصْعَةٌ مَكْسُورَةٌ وَجَرَّةٌ، فَذَهَبَ بِهِمَا إِلَى السُّوقِ، فَلَمْ يَشْتَرِهِمَا أَحَدٌ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مَعَهُ سَمَكَةٌ مُنْتَفِخَةٌ، لَيْسَ يَشْتَرِيهَا أَحَدٌ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ السَّمَكَةِ: بِعْنِي كَاسِدَكَ بِكَاسِدِي، فَدَفَعَ مَا كَانَ مَعَهُ إِلَيْهِ، وَأَخَذَ السَّمَكَةَ، فَجَاءَ بِهَا إِلَى عِيَالِهِ، فَقَالُوا: مَا نَصْنَعُ بِهَذِهِ؟ فَقَالَ: تَشْتَوُونَهَا، فَنَأْكُلُهَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَأْتِيَكُمْ بِرِزْقٍ، فَشَقُّوا بَطْنَهَا، فَإِذَا حَبَّةٌ لُؤْلُؤَةٌ، فَأَخْبَرُوا الشَّيْخَ، فَقَالَ: انْظُرُوا، فَإِنْ كَانَتْ مَثْقُوبَةً، فَهِيَ لِبَعْضِ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ، فَهِيَ رِزْقٌ رَزَقَنَا اللَّهُ ﷿، فَنَظَرُوا، فَإِذَا هِيَ غَيْرُ مَثْقُوبَةٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا بِهَا عَلَى إِخْوَانِهِ مِنْ أَصْحَابِ الْجَوَاهِرِ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ؟ قَالَ: رِزْقٌ رَزَقَنَا اللَّهُ، قَالَ: تُسَاوِي عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَفُلَانٌ أَوْفَى لَكَ مِنِّي، فَاذْهَبْ إِلَيْهِ، فَجَاءَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ، مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ مَا أَحْسَنَهَا! قَالَ: رِزْقٌ رَزَقَنَا اللَّهُ، قَالَ: هِيَ تُسَاوِي ثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَفُلَانٌ أَوْفَى مِنِّي فَاذْهَبْ بِهَا إِلَيْهِ، فَجَاءَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ، مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ، مَا أَحْسَنَهَا! قَالَ: رِزْقٌ رَزَقَنَا اللَّهُ، قَالَ: هِيَ تُسَاوِي سَبْعِينَ أَلْفًا لَا تُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، هَاتْ مَنْ يَقْبِضُهَا لَكَ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفًا، فَدَعَى الْحَمَّالِينَ،
[ ٢٥٧ ]
فَحَمَلُوهَا حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى بَابِ مَنْزِلِهِ، قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ سَائِلًا، فَقَالَ: أَعْطِنَا مِمَّا أَعْطَاكَ اللَّهُ، فَقَالَ: قَدْ كُنَّا بِالْأَمْسِ مِثْلَ حَالَتِكَ خُذْ نِصْفَ هَذَا الْمَالِ، فَلَمَّا قَسَّمَ الْمَالَ، وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَهُ، قَالَ لَهُ السَّائِلُ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكَ، بَعَثَنِي أَخْتَبِرُكَ ".
وَقَدْ جَرَى نَحْوُ هَذِهِ الْقِصَّةِ لِبَعْضِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَبَلَغَنَا أَنَّهُمْ كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ عَابِدٌ يَعْمَلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ زَبِيلًا، فَيَبِيعُهُ بِدِرْهَمٍ، فَيَشْتَرِي بِأَرْبَعَةِ دَوَانِيقَ قُوتًا لِعِيَالِهِ، وَبِدَانِقَيْنِ خُوصًا فَيَعْمَلُ بِهِ زَبِيلًا آخَرَ، قَالَ: فَبَاعَ الزَّبِيلَ يَوْمًا بِدِرْهَمٍ، وَأَقْبَلَ لِيَشْتَرِيَ طَعَامًا، فَمَرَّ بِسَائِلٍ، يَقُولُ: مَنْ يُقْرِضُ الْمَلِيَّ الْوَفِيَّ، فَأَعْطَاهُ الدِّرْهَمَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالُوا: أَيْنَ قُوتُنَا؟ قَالَ: أَقْرَضْتُهُ مَلِيًّا وَفِيًّا، وَسَيَأْتِيكُمْ رِزْقُكُمْ.
وَجَمَعَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْخُوصِ، فَعَمِلَ مِنْهُ زَبِيلًا صَغِيرًا فَبَاعَهُ بِدَانِقَيْنِ، وَقَالَ: إِنِ اشْتَرَيْتُ خُبْزًا لَمْ يَكْفِ عِيَالِي، وَإِنِ اشْتَرَيْتُ خُوصًا بَقِيَ عِيَالِي بِلَا خُبْزٍ، فَمَرَّ بِهِ صَيَّادٌ مَعَهُ سَمَكَةٌ، فَاشْتَرَاهَا بِالدَّانِقَيْنِ، وَجَاءَ بِهَا، وَقَامَ يُصَلِّي، فَشَقَّتْهَا امْرَأَتُهُ، فَخَرَجَتْ مِنْهَا دُرَّةٌ كَالْبَيْضَةِ، فَأَضَاءَتِ الْبَيْتَ، فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ: مَا أَسْرَعَ مَا رَدَّ عَلَيْكَ رَبُّكَ مَا أَقْرَضْتَهُ، فَأَقْبَلَ بِهَا إِلَى الْمَلِكِ، فَدَعَى بِاللَّالِينَ، فَقَوَّمُوهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَاشْتَرَاهَا الْمَلِكُ بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَقَالَ الْعَابِدُ لِامْرَأَتِهِ: شَأْنُكِ بِالْمَالِ وَاتْرُكِينِي أُصَلِّي، فَجَاءَ سَائِلٌ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الدَّارِ، وَاسُونِي مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ، فَقَالَ لَهُ: ادْخُلْ خُذْ مِنْ هَذَا الْمَالِ بِدُرَّةٍ، فَقَالَ السَّائِلُ: تَهْزَأُ بِي؟ قَالَ: لَا.
قَالَ السَّائِلُ: لَا أُطِيقُ حَمْلَهَا، قَالَ: أَنَا أَحْمِلُهَا مَعَكَ، فَحَمَلَهَا مَعَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ السَّائِلُ، قَالَ لَهُ: لَسْتُ بِسَائِلٍ، وَلَكِنِّي مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، أَرْسَلَنِي اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْكَ لِأَبْلُوَكَ فِيمَا آتَاكَ، فَوَجَدَكَ عَبْدًا شَكُورًا، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ قَبِلَ مِنْكَ الدِّرْهَمَ الَّذِي أَقْرَضْتَهُ فَصَيَّرَهُ اثْنَى عَشَرَ جُزْءًا، أَعْطَاكَ مِائَةَ أَلْفٍ بِجُزْءٍ وَاحِدٍ، وَادَّخَرَ لَكَ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا حَتَّى يُعْطِيَكَ فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ارْجِعْ فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي مَالِكَ "
-
[ ٢٥٨ ]
٤٥٦ قرأت عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ، عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْبَنَّاءِ، قَالَ: حَكَى لِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْهُذَلِيُّ، قَالَ: حَكَى أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سَمْعُونَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ، قَالَ " كَانَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ قَدْ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْحَجُّ، قَالَ: فَحُدِّثْتُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: وَرَدَ الْحَاجُّ فِي بَعْضِ السِّنِينَ إِلَى بَغْدَادَ، فَعَزَمْتُ عَلَى الْخُرُوجِ مَعَهُمْ إِلَى الْحَجِّ، فَأَخَذْتُ فِي كُمِّي خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ، وَخَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ لِأَشْتَرِيَ آلَةَ الْحَجِّ، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، عَارَضَتْنِي امْرَأَةٌ، وَقَالَتْ: رَحِمَكَ اللَّهُ، أَنَا امْرَأَةٌ شَرِيفَةٌ وَلِي بَنَاتٌ عُرَاةٌ، وَالْيَوْمَ الرَّابِعَ مَا أَكَلْنَا شَيْئًا، قَالَ: فَوَقَعَ كَلَامُهَا فِي قَلْبِي، فَطَرَحْتُ الْخَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ فِي طَرَفِ إِزَارِهَا، وَقُلْتُ: عُودِي إِلَى بَيْتِكِ، فَاسْتَعِينِي بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ عَلَى وَقْتِكِ، فَحَمِدَتِ اللَّهَ ﷿، وَانْصَرَفَتْ، وَنَزَعَ اللَّهُ ﷿ مِنْ قَلْبِي حَلَاوَةَ الْخُرُوجِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، وَخَرَجَ النَّاسُ وَحَجُّوا وَعَادُوا، فَقُلْتُ: أَخْرُجُ لِلِقَاءِ الْأَصْدِقَاءِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِمْ، فَخَرَجْتُ فَجَعَلْتُ كُلَّمَا لَقِيتُ صَدِيقًا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ لَهُ: قَبِلَ اللَّهُ حَجَّكَ، وَشَكَرَ سَعْيَكَ، يَقُولُ لِي: وَأَنْتَ قَبِلَ اللَّهُ حَجَّكَ، وَشَكَرَ سَعْيَكَ، فَطَالَ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا أَنْ كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ لِي: يَا فُلَانُ، لَا تَعْجَبْ مِنْ تَهْنِئَةِ النَّاسِ لَكَ بِالْحَجِّ، أَغَثْتَ مَلْهُوفًا، وَأَغْنَيْتَ ضَعِيفًا، فَسَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى، فَخَلَقَ فِي صُورَتِكَ مَلَكًا، فَهُوَ يَحُجُّ عَنْكَ فِي كُلِّ عَامٍ، فَإِنْ شِئْتَ حُجَّ، وَإِنْ شِئْتَ لَا تَحُجَّ "
[ ٢٥٩ ]