٢٢١ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّلالُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سِيَاوُشَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو حَامِدٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَكَ، قثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قثنا حَزْمٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَ بْنَ سِيَاهٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُمَدَّ لَهُ فِي عُمْرِهِ، وَيُزَادُ لَهُ فِي رِزْقِهِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»
٢٢٢ - أخبرنا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْمَالِينِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَلِيِّ الرَّفَّاءُ، قثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، قثنا أَبُو الرَّبِيعِ، قثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قثنا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَرَّهُ النَّسَاءُ فِي أَجَلِهِ، وَالزِّيَادَةُ فِي رِزْقِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»
٢٢٣ - أخبرنا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُعْظِّمَ اللَّهُ رِزْقَهُ، وَأَنْ يَمُدَّ فِي أَجَلِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»
[ ١٥٣ ]
٢٢٤ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا قُتَيْبَةُ، قثنا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَسِّعَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، وَيُنْسِئَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» .
أَخْرَجَاهُ
٢٢٥ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» .
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ
٢٢٦ - قال أَحْمَدُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَثَنَا مَيْمُونُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ النَّسَاءُ فِي الْأَجَلِ، وَالزِّيَادَةُ فِي الرِّزْقِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»
٢٢٧ - قال أَحْمَدُ: وقثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، قثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى الثَّقَفِيِّ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «تَعَلَّمُوا مِنْ
[ ١٥٤ ]
أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُوا بِهِ أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي أَهْلِهِ، وَمَثْرَاةٌ فِي مَالِهِ، وَمَنْسَأَةٌ فِي أَجَلِهِ»
٢٢٨ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ.
ح وَثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْبَنَّاءِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْأَبَنُوسِيُّ، قثنا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ الْوَزِيرُ، قثنا الْبَغَوِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُمَدَّ لَهُ فِي عُمْرِهِ، وَيُوَسَّعَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُدْفَعَ عَنْهُ مِيتَةَ السُّوءِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»
٢٢٩ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْزَمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «صِلَةُ الرَّحِمِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ، وَحُسْنُ الْجِوَارِ، يُعَمِّرَانِ الدِّيَارَ، وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ»
٢٣٠ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا مُعَاوِيَةَ بْنُ عَمْرٍو، قثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ خَمْسٍ: مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلَا مُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ، وَلَا قَاطِعُ رَحِمٍ، وَلَا كَاهِنٌ، وَلَا مَنَّانٌ "
[ ١٥٥ ]
٢٣١ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قثنا الْخَزْرَجُ بْنُ عُثْمَانَ السَّعْدِيُّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ تُعْرَضُ كُلَّ خَمِيسٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَلا يُقبَلُ عَمَلُ قَاطِعِ رَحِمٍ»
٢٣٢ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ابْنَا هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَصَلَتْكَ رَحِمٌ، سَمِعْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿: " أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي، فَمَنْ يَصِلْهَا أَصِلْهُ، وَمَنْ يَقْطَعْهَا أَقْطَعْهُ فَأَبُتَّهُ، أَوْ قَالَ: مَنْ بَتَّهَا أَبُتَّهُ "
٢٣٣ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي سَعِيدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ، قَامَتِ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بحَقْوِ
[ ١٥٦ ]
الرَّحْمَنِ، وَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: أَمَا تَرْضِينَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكَ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ﴿٢٢﴾ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: ٢٢-٢٣] ".
أَخْرَجَاهُ
٢٣٤ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي قَابُوسَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، يُبَلِّغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، مَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ»
٢٣٥ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا بَهْزٌ، قثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَ قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي ثُمَامَةَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تُوضَعُ الرَّحِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَهَا حُجْنَةٌ كَحُجْنَةِ الْمِغْزَلِ، تَكَلَّمُ بِلِسَانٍ طَلْقٍ ذَلِقٍ، فَتَصِلُ مَنْ وَصَلَهَا، وَتَقْطَعُ مَنْ قَطَعَهَا»
٢٣٦ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قثنا شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُسَيْنٍ، قثنا نَوْفَلُ بْنُ مُسَاحِقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁، عَنِ
[ ١٥٧ ]
النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الرَّحِمَ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَمَنْ قَطَعَهَا، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ»
٢٣٧ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا رَوْحٌ، قثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ صَالِحًا مَوْلَى التَّوْأَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ الرَّحِمَ شُجْنَةٌ آخِذَةٌ بِحُجْزَةِ الرَّحْمَنِ ﷿، يَصِلُ مَنْ وَصَلَهَا، وَيَقْطَعُ مَنْ قَطَعَهَا» الشِّجْنَةُ تُرْوَى بِكَسْرِ الشِّينِ وَضَمِّهَا وَهِيَ الْقَرَابَةُ الْمُشْتَبِكَةُ وَالْحُجْزَةُ: مَوْضِعُ مَشَدِّ السَّرَاوِيلِ، وَهَذَا مَثَلٌ، والحُجْنَةُ الْحَدِيدَةُ الْعَقْفَاءُ الَّتِي يُعَلَّقُ بِهَا الْخَيْطُ
٢٣٨ - أخبرنا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو طَالِبِ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، قثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ نُعْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، فَقَالَ اللَّهُ لَهَا: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ "
٢٣٩ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّاعِدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَمْرَوَيْهِ، قثنا إِبْرَاهِيمُ
[ ١٥٨ ]
بْنُ سُفْيَانَ، قثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قثنا وَكِيعٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ ".
أَخْرَجَاهُ
٢٤٠ - أخبرنا ابْنُ نَاصِرٍ، وَعُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ، قَالَا: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو نَصْرٍ النِّيَازَكِيُّ، قثنا أَبُو الْخَيْرِ الْبَزَّازُ، قثنا الْبُخَارِيُّ، قثنا حَجَّاجُ، قثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ الرَّحِمَ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، تَقُولُ: يَا رَبِّ ظُلِمْتُ، يَا رَبِّ إِنِّي قُطِعْتُ، يَا رَبِّ إِنِّي، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، فَيُجِيبُهَا أَلَا تَرْضِينَ أَنْ أَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ، وَأَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ "
٢٤١ - قال الْبُخَارِيُّ: وَثَنَا آدَمُ، قثنا شُعْبَةُ، قثنا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَحْرَى أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدَّنْيَا مَعَ مَا يُدَّخَرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَالْبَغْيِ»
[ ١٥٩ ]
٢٤٢ - قال الْبُخَارِيُّ: وَثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَنْبَأَ سُلَيْمَانُ أَبُو إِدَامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵁، قَالَ: «إِنَّ الرَّحْمَةَ لَا تَنْزِلُ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ قَاطِعُ رَحِمٍ»
٢٤٣ - أخبرنا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزَّازُ، قثنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، قثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقُرَشِيُّ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الثَّقَفِيُّ، قثنا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «كُلُّ الذُّنُوبِ يُؤَخِّرُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا مَا شَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، مَا خَلَا عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ، فَإِنَّهُ يُعَجِّلُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
[ ١٦٠ ]
٢٤٤ - أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ رِزْقٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ الْقَزْوِينِيُّ، قثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ نَاصِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا مِنْ عَمَلٍ أُطِيعَ اللهُ فِيهِ أَعْجَلَ ثَوَابًا مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ، وَمَا مِنْ عَمَلٍ عُصِيَ اللَّهُ فِيهِ أَعْجَلَ عُقُوبَةً مِنَ الْبَغْيِ، وَالْيَمِينُ الْفَاجُرَةُ تَدَعُ الدِّيَارَ بَلاقِعَ»
٢٤٥ - أخبرنا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَنْبَأَ الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا الْفِرَبْرِيُّ، قثنا الْبُخَارِيُّ، قثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قثنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ» .
قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي قَاطِعَ رَحِمٍ
٢٤٦ - أخبرنا الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ الْعُشَارِيُّ، قثنا ابْنُ سَمْعُونَ، قثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْهَيْثَمُ، قثنا عِيسَى بْنُ أَبِي حَرْبٍ، قثنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَحْرَى أَنْ يُعَجَّلَ لِصَاحِبِهِ فِيهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يُدَّخَرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَالْبَغْيِ»
[ ١٦١ ]
٢٤٧ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَوْفٌ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، انْجَفَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَكُنْتُ فِيمَنِ انْجَفَلَ، فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ، عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ، يَقُولُ: «أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ»
٢٤٨ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قثنا شَرِيكٌ، عَنِ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ زَوْجِ دُرَّةَ بِنْتِ أَبِي لَهَبٍ، عَنْ دُرَّةَ، قَالَتْ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ فَقَالَ: «خَيْرُ النَّاسِ أَقْرَؤُهُمْ، وَأَتْقَاهُمْ، وَآمِرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ»
٢٤٩ - أخبرنا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي، قثنا عُمَرُ بْنُ شَاهِينٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْبَزَّازُ، قثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، وَطَالُوتُ، قَالَا: قثنا فَضَّالُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «اكْفُلُوا لِي بِسِتٍّ أَكْفُلُ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ، إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَكْذِبْ، وَإِذَا وَعَدَ فَلَا يُخْلِفْ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ فَلَا يَخُنْ، غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ»
[ ١٦٢ ]
٢٥٠ - أخبرنا عُمَرُ بْنُ هُدَيَّةَ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَيَانٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ مَوْلَى لِأَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ذَنْبَانِ لَا يُغْفَرَانِ: الْبَغْيُ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ "
٢٥١ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، وَعُمَرُ بْنَ ظَفَرٍ، قَالَا: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو نَصْرٍ النِّيَازَكِيُّ، قثنا أَبُو الْخَيْرِ الْبَزَّازُ، قثنا الْبُخَارِيُّ، قثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ يَذْكُرُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيرَةٍ، فَقَالَ: أَخْبَرْنِي مَا يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، فَقَالَ: تَعْبُدُ اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الْأَرْحَامَ "
٢٥٢ - أنبأنا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: أَنْبَأَ بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَاتِنِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ، قثنا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، قثنا هَارُونُ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قثنا الْحَارِثُ بْنُ مُرَّةَ، قثنا كُلَيْبُ بْنُ مَنْفَعَةَ، عَنْ سِرَاجِ بْنِ مُجَّاعَةَ، قَالَ: أَتَى جَدِّي النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: أُمُّكَ، ثُمَّ
[ ١٦٣ ]
أَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ، ثُمَّ مَوْلاكَ حَقًّا وَاجِبًا وَرَحِمًا مَوْصُولَةً "
٢٥٣ - قال الْحَرْبِيُّ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، قثنا عُمَرُ بْنُ عَاصِمٍ، قثنا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ شَرِيكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «أُمُّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، وَأَدْنَاكَ وَأَدْنَاكَ»
٢٥٤ - أخبرنا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبِي، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: " لَا يُجَالِسُنَا الْعَشِيَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ، فَقَامَ فَتَى، فَأَتَى خَالَةً لَهُ، فَاسْتَغْفَرَتْ لَهُ، ثُمَّ عَادَ، فَقَعَدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ الرَّحْمَةَ لَا تَنْزِلُ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ قَاطِعُ رَحِمٍ "
[ ١٦٤ ]
٢٥٥ - أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ زَيْدٍ الشَّامِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ لُؤْلُؤَةَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو حَفْصِ بْنِ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ، قثنا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، قثنا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، قثنا هِلَالُ بْنُ جَبَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ عَجَبًا! قَالُوا: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يُكَلِّمُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُكَلِّمُونَهُ، فَجَاءَتْهُ صِلَتُهُ الرَّحِمِ، فَقَالَتْ: يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ، كَلِّمُوهُ، فَإِنَّهُ كَانَ وَاصِلا لِلرَّحِمِ، فَكَلِّمُوهُ، وَصَافَحُوهُ "
٢٥٦ - أنبأنا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ خَيْرُونَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَبَنُوسِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ، قَالَ: أَنْبَأَ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ السَّكُونِيُّ، قثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يُذَكِّرُ، فَيَقُولُ: «أُذَكِّرُ اللَّهَ قَاطِعَ رَحِمٍ عِنْدَنَا لَمَّا قَامَ عَنَّا، فَإِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَذْكُرَ رَبَّنَا، وَأَنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُرْتَجُّ دُونَ كُلِّ قَاطِعٍ»
٢٥٧ - قال السَّكُونِيُّ: وَثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: أَبُو حَفْصٍ: أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ قَدْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ ثَلَاثُونَ سَنَةً، فَيَقْطَعُ رَحِمَهُ، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ تَعَالَى ثَلَاثَ سِنِينَ، وَيَكُونُ قَدْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ، فَيَصِلُ رَحِمَهُ، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ ﷿ ثَلَاثِينَ سَنَةً»
٢٥٨ - أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامُ، قثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الْبِرَّ وَالصِّلَةَ لَيُطَوِّلانِ الأَعْمَارَ، وَيُعَمِّرَانِ الدِّيَارَ، وَيُثْرِيَانِ الْأَمْوَالَ، وَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ فُجَّارًا، وَإِنَّ الْبِرَّ وَالصِّلَةَ لَيُخَفِّفَانِ
[ ١٦٥ ]
الْحِسَابَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، مَلِكَانِ أَخَوَانِ عَلَى مَدِينَتَيْنِ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا بَارًّا بِرَحِمِهِ، عَادِلًا عَلَى رَعِيَّتِهِ، وَكَانَ الْآخَرُ عَاقًّا بِرَحِمِهِ، جَائِرًا عَلَى رَعِيَّتِهِ، وَكَانَ فِي عَصْرِهِمَا نَبِيٌّ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ، أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِ هَذَا الْبَارِّ ثَلَاثُ سِنِينَ، وَبَقِيَ مِنْ عُمْرِ هَذَا الْعَاقِّ ثَلَاثُونَ سَنَةً، فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ رَعِيَّةَ هَذَا، وَرَعِيَّةَ هَذَا، فَأَحْزَنَ ذَلِكَ رَعِيَّةَ الْعَادِلِ وَرَعِيَّةَ الْجَائِرِ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ الأَطْفَالِ وَالأُمَّهَاتِ، وَتَرَكُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، وَخَرَجُوا إِلَى الصَّحْرَاءِ يَدْعُونَ اللَّهَ أَنْ يُمَتِّعَهُمْ بِالْعَادِلِ، وَيُزِيلَ عَنْهُمْ أَمَرَ الْجَائِرِ، فَأَقَامُوا ثَلَاثًا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ: أَنْ أَخْبِرْ عِبَادِي إِنِّي قَدْ رَحِمْتُهُمْ، وَأَجَبْتُ دُعَاءَهُمْ، وَجَعَلْتُ مَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِ هَذَا الْبَارِّ لِذَلِكَ الْجَائِرِ، وَمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِ الْجَائِرِ لِهَذَا الْبَارِّ، فَرَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ، وَمَاتَ الْعَاقُّ لِتَمَامِ ثَلَاثِ سِنِينَ، وَبَقِيَ الْعَادِلُ فِيهِمْ ثَلَاثِينَ سَنَةً "
٢٥٩ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِيُ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النِّعَالِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ وَصِيفٍ، قثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: قثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سِنِينَ، قثنا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ ﵎ لَيُعَمِّرُ بِالْقَوْمِ الدِّيَارَ، وَيُكْثِرُ لَهُمُ الْأَمْوَالَ، وَمَا نَظَرَ إِلَيْهِمْ مُنْذُ خَلَقَهُمْ بُغْضًا لَهُمْ.
قَالُوا: كَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: بِصِلَتِهِمْ أَرْحَامَهُمْ "
- ٢٦٠ قرأت عَلَى أَبِي الْفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْبُسْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ، ثَنَا ابْنُ الصَّوَّافِ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ
[ ١٦٦ ]
الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «مَنْ قَامَ اللَّيْلَ، وَصَامَ النَّهَارَ وَقَطَعَ رَحِمَهُ، سِيقَ إِلَى جَهَنَّمَ عَلَى وَجْهِهِ»
٢٦١ - أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُقْرِئِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ، قَالَا: أَنْبَأَ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، ثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ صَفْوَانَ، قثنا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، قثنا الْفُضَيْلُ بْنُ غَانِمٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَنْ لَا يُتَّهَمُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: " بَيْنَا أَنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَعْرِضُ النَّاسَ عَلَى دِيوَانِهِمْ، إِذْ مَرَّ بِهِ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَعْمَى أَعْرَجُ، يُجَبِّذُ قَائِدَهُ جَبْذًا شَدِيدًا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَآهُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا أَسْوَأَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ جَالِسٌ عِنْدَهُ: وَمَا تَعْرِفُ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: ابْنَ صَبْغَاءَ السُّلَمِيُّ، ثُمَّ الْبَهْزِيُّ الَّذِي بَهَلَهُ بَرِيقٌ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ بَرِيقًا لَقَبٌ، فَمَا اسْمُ الرَّجُلِ؟ قَالُوا: عِيَاضَ، قَالَ: ادْعُوا لِي عِيَاضًا، فَدُعِيَ لَهُ، قَالَ: أَخْبِرْنَا خَبَرَكَ، وَخَبَرَ بَنِي صَبْغَاءَ.
قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ قَدِ انْقَضَى شَأْنُهُ، وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ ﷿ بِالْإِسْلَامِ، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ غُفْرًا، مَا كُنَّا بِأَحَقِّ بِأَنْ نَتَحَدَّثَ بِأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مُنْذُ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، حَدِّثْنَا حَدِيثَكَ وَحَدِيثَهُمْ.
قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كَانُوا بَنِي صَبْغَاءَ عَشْرَةً، وَكُنْتُ ابْنَ عَمٍّ لَهُمْ، لَمْ يَبْقَ مِنْ بَنِي أَبِي غَيْرِي، وَكُنْتُ لَهُمْ جَارًا، وَكَانُوا أَقْرَبَ قَوْمِي بِي نَسَبًا، وَكَانُوا يَضْطَهِدُونَنِي، وَيَأْخُذُونَ مَالِي بِغَيْرِ حَقِّهِ، فَذَكَّرْتُهُمُ اللَّهَ، وَالرَّحِمَ، وَالْجِوَارَ إِلَّا كَفُّوا عَنِّي، فَلَمْ يَمْنَعْنِي ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَأَمْهَلْتُهُمْ حَتَّى إِذَا دَخَلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ رَفَعْتُ يَدِي إِلَى السَّمَاءِ، ثُمّ قُلْتُ:
اللَّهُمَّ أَدْعُوكَ دُعَاءَ جَاهِدَا اقْتُلْ بَنِي الصَّبْغَاءِ إِلَّا وَاحِدَا
ثُمَّ اضْرِبِ الرَّجُلَ فَذَرْهُ قَاعِدَا أَعْمَى إِذَا مَا قِيدَ عَنِّي الْقَائِدَا
، فَتَتَابَعَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ فِي عَامِهِمْ مَوْتًا، وَبَقِيَ هَذَا، فَعَمِيَ وَرَمَاهُ اللَّهُ فِي رِجْلَيْهِ بِمَا تَرَى، فَقَائِدُهُ يَلْقَى مِنْهُ مَا رَأَيْتَ.
فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَلْعَجَبُ.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: فَشَأْنُ أَبِي تَقَاصُفٍ الْهُذَلِيِّ، ثُمَّ الْخُنَاعِيِّ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا.
فَقَالَ: وَكَيْفَ
[ ١٦٧ ]
كَانَ شَأْنُهُ.
قَالَ: كَانَ لِأَبِي تَقَاصُفٍ تَسْعَةٌ هُوَ عَاشِرُهُمْ، وَكَانَ لَهُ ابْنُ عَمٍّ هُوَ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ عِيَاضٍ مِنْ بَنِي صَبْغَاءَ، وَكَانُوا يَظْلِمُونَهُ وَيَضْطَهِدُونَهُ، وَيَأْخُذُونَ مَالَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهَ، وَالرَّحِمَ، وَالْجِوَارَ، إِلَّا مَا كَفُّوا عَنْهُ، فَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَأَمْهَلَهُمْ حَتَّى إِذَا دَخَلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ، رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ ﷿، ثُمَّ قَالَ:
اللَّهُمَّ رَبَّ كُلِّ آمِنٍ وَخَائِفْ وَسَامِعًا هِتَافَ كُلِّ هَاتِفْ
إِنَّ الْخُنَاعِيَّ أَبَا تَقَاصُفْ لَمْ يُعْطِنِي الْحَقَّ وَلَمْ يُنَاصِفْ
فَاجْمَعْ لَهُ الْأَحِبَةَ الآلاطِفَ بَيْنَ كِرَانَ ثَمَّ وَالنَّوَاصِفْ
قَالَ: فَنَزَلُوا حَيْثُ وَصَفَ فِي قَلِيبٍ لَهُمْ يُصْلِحُونَهُ، فَتَهَوَّرَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، فَإِنَّهُ لَقَبْرٌ لَهُمْ إِلَى يَوْمِهِمْ.
فَقَالَ عُمَرُ: سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَلْعَجَبُ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَشَأْنُ بَنِي الْمُؤَمَّلِ مِنْ بَنِي نَصْرٍ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ.
قَالَ: وَكَيْفَ كَانَ شَأْنُ بَنِي الْمُؤَمِّلِ؟ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَدِ اسْتَوْلَى عَلَى أَمْوَالِ بَطْنٍ مِنْهَا وِرَاثَةً، فَلَمَّا كَثُرَ بِيَدِهِ الْمَالُ، لَجَأَ إِلَى بَطْنٍ مِنْ بَنِي مُؤَمَّلِ، فَكَانُوا يَظْلِمُونَهُ، وَيَضْطَهِدُونَهُ، وَيَأْخُذُونَ مَالَهُ، فَقَالَ: يَا بَنِي مُؤَمَّلٍ، إِنِّي قَدِ اخْتَرْتُكُمْ عَلَى مَنْ سِوَاكُمْ، وَأَضَفْتُ إِلَيْكُمْ مَالِي وَنَفْسِي لِتَمْنَعُونِي، فَظَلَمْتُمُونِي، وَقَطَعْتُمْ رَحِمِي، وَأَسَأْتُمْ جِوَارِي، فَأُذُكِّرُكُمُ اللَّهَ، وَالرَّحِمَ، وَالْجِوَارَ إِلَّا مَا كَفَفْتُمْ عَنِّي، فَقَامَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ رِيَاحٌ، فَقَالَ: يَا بَنِي مُؤَمَّلٍ، قَدْ وَاللَّهِ صَدَقَ ابْنُ عَمِّكُمْ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِيهِ، فَإِنَّ لَهُ رَحِمًا وَجِوَارًا، وَإِنَّهُ قَدِ اخْتَارَكُمْ عَلَى غَيْرِكُمْ مِنْ قَوْمِكُمْ، فَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَأَمْهَلَهُمْ حَتَّى إِذَا دَخَلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ خَرَجُوا عُمَّارًا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَدْبَارِهِمْ، فَقَالَ: لَا هُمَّ زِلَّهُمْ عَنْ بَنِي مُؤَمَّلِ وَارْمِ عَلَى أَقْفَائِهِمْ بِمُثَكَّلِ بِصَخْرَةٍ أَوْ عَرْضِ جَيْشٍ جَحْفَلٍ إِلَّا رِيَاحًا إنَّهُ لَمْ يَفْعَلِ فَبَيْنَا هُمْ نُزُولٌ إِلَى جَبَلٍ فِي طَرِيقِهِمْ، أَرْسَلَ اللَّهُ صَخْرَةً مِنَ الْجَبَلِ تَجُرُّ مَا مَرَّتْ بِهِ مِنْ حَجَرٍ وَشَجَرٍ، حَتَّى دَكَتْهُمْ دَكَةً وَاحِدَةً، إِلَّا رِيَاحًا، وَأَهْلَ خِبَائِهِ.
فَقَالَ عُمَرُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا لَلْعَجَبُ، لِمَ تَرَوْنَ هَذَا كَانَ يَكُونُ؟ قَالُوا: أَنْتَ يَا
[ ١٦٨ ]
أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ.
فَقَالَ: أَمَا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ لِمَ كَانَ ذَلِكَ: كَانَ النَّاسُ أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ لَا يَرْجُونَ جَنَّةً، وَلَا يَخَافُونَ نَارًا، وَلَا يَعْرِفُونَ بَعْثًا، وَلَا قِيَامَةَ، فَكَانَ اللَّهُ ﷿ يَسْتَجِيبُ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُمْ عَلَى الظَّالِمِ، لِيَدْفَعَ بِذَلِكَ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ، فَلَمَّا أَعْلَمَ اللَّهُ ﷿ الْعِبَادَ مِعَادَهُمْ، وَعَرَفُوا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَالْبَعْثَ وَالْقِيَامَةَ، قَالَ: بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ، فَكَانَتِ النَّظِرَةُ، وَالتَّأْخِيرُ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ "
[ ١٦٩ ]