١٢٨ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّلالِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيَاوُشَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَكَ، قثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيِّ، قثنا خَالِدُ بْنُ الْحَرْثِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «رِضَى اللَّهِ فِي رِضَى الْوَالِدِ، وَسَخَطُ اللَّهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ»
- ١٢٩ أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّصِيبِيُّ، قثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُوَيْدٍ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الزِّيَارِيُّ،
[ ١٠٤ ]
قَالَ " اسْتَعْدَى الْمُنَازِلُ بْنُ أَصْبَحَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، عَلَى ابْنِهِ جُلَيْعٍ، وَشَكَى عُقُوقَهُ، وَوُثُوبَهُ عَلَيْهِ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
تَظَلُّمَنِي مَالِي جُليْجٌ وَعَقَّنِي عَلَى حِينِ صَارَتْ كَالْحَنِيِّ عِظَامِي
وَجَاءَ نعولٌ مِنْ حَرَامٍ كَأَنَّمَا يُسَعَّرُ فِي أَهْلِي حَرِيقُ ضِرَامِ
لَعَمْرِي لَقَدْ رَبَّيْتُهُ فَرَحًا بِهِ فَلا يَفْرَحَنْ بَعْدِي أَبٌ بِغُلامِ
فَغَضِبَ عُمَرُ ﵁، وَدَعَى بِالدِّرَّةِ، فَقَالَ لَهُ جُلَيْجٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَبِي قَدْ عقَّ أَبَاهُ، وَوَثَبَ عَلَيْهِ، وَلَوَى يَدَهُ، وَلِجَدِّي فِيهِ شِعْرٌ، قَالَ: أَنْشِدْنِيهِ، فَأَنْشَدَهُ:
جَزَتْ رَحِمٌ بَيْنِي وَبَيْنَ مُنَازِلٍ جَزَاءَ مُسِيءٍ لَا يُفَتَّرُ طَالِبُهُ
تَرَبَّيْتُهُ حَتَّى إِذَا تَمَّ وَاسْتَوَى وَكَادَ يُوَازِي غَارِبَ الْفَحْلِ غَارِبُهُ
وَقَدْ كَانَ يَأْتِيهِ إِذَا جَاعَ أَوْ بَكَى مِنَ الزَّادِ عِنْدِي حُلْوُهُ وَأَطَايِبُهُ
فَلَمَّا رَآنِي أُبْصِرُ الشَّخْصَ أَشْخُصًا بَعِيدًا وَذُو الْقُرْبِ الْقَرِيبِ أَقَارِبُهُ
تَظَلُّمَنِي مَالِي كَذَا وَلَوَى يَدِي لَوَى يَدَهُ اللَّهُ الَّذِي هُوَ غَالِبُهُ
فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ، وَقَالَ: مَا أَرَى لَكُمَا مَثَلًا، إِلَّا قَوْلَ الْهُذَلِيِّ:
تَعَاوَرْتُمَا ثَوْبَ الْعُقُوقِ كِلَاكُمَا أَبٌ غَيْرُ بَرٍّ وَابْنٌ غَيْرُ وَاصِلٍ
[ ١٠٥ ]
فَقَالَ لَهُ مُنَازِلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خُذْ لِي بِحَقِّي مِنْهُ، فَقَالَ عُمَرُ:
فَلَا تَجْزَعَنَّ مِنْ سُنَّةٍ أَنْتَ سِرْتَهَا وَأَوَّلُ رَاضٍ سُنَّةً مَنْ يَسِيرُهَا
" ٣ - ١٣٠ أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، وَابْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ، قَالَا: أَنْبَأَ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قثنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ صَفْوَانَ، قثنا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِيِّ، قَالَ " كَانَ أَبُو مُنَازِلٍ النَّهْدِيُّ قَدْ كَبِرَ، فَأَعْطَى عَطَاءَهُ يَوْمًا، فَفَكَّ يَدَهُ ابْنُهُ مُنَازِلٌ وَأَخَذَهُ، فَقَالَ:
جَزَتْ رَحِمٌ بَيْنِي وَبَيْنَ مُنَازِلٍ جَزَاءً كَمَا يَسْتَنْجِزُ الدَّيْنَ طَالِبُهُ
تَظَلُّمَنِي مَالِي كَذَا وَلَوَى يَدِي لَوَى يَدَهُ اللَّهُ الَّذِي هُوَ غَالِبُهُ
فَأَصْبَحَ نَازِلُ مُلَوَّى يَدُهُ ".
- ١٣١ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْبُسْرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ مُسَافِرٍ، قثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عُمَارَةَ " أَنَّ أَبَا مُنَازِلٍ التَّمِيمِيَّ تَزَوَّجَ عَلَى أُمِّ مُنَازِلٍ، فَغَارَ مُنَازِلٌ لِأُمِّهِ، فَعَمَدَ إِلَى أَبِيهِ، فَلَوَى يَدَهُ، وَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ، وَقَعَدَ عَلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ لَهُ: مَا أَنَا بِتَارِكِكَ حَتَّى تَجْعَلَ لِي كُلَّ مَالٍ هُوَ لَكَ، وَحَتَّى تُطَلِّقَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ، فَفَعَلَ، فَخَلَّى عَنْهُ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
جَزَتْ رَحِمٌ بَيْنِي وَبَيْنَ مُنَازِلِ
الْأَبْيَاتِ ".
وَقَدْ رَوَى أَبُو حَاتِمٍ عَنْ أَبُي عُبَيْدَةَ، قَالَ: كَانَ فَرْعَانُ بْنُ الْأَعْرَفِ أَحَدَ بَنِي النَّزَّالِ مِنْ بَنِي سَعْدٍ عَقَّهُ ابْنَهُ مُنَازِلٌ، فَقَالَ:
جَزَتْ رَحِمٌ بَيْنِي وَبَيْنَ مُنَازِلٍ جَزَاءً كَمَا يَسْتَنْجِزُ الدَّيْنَ طَالِبُهُ
[ ١٠٦ ]
وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مُنَازِلٌ عَدُوِّي وَأَدْنَى شَأْنِي أَنَا رَاهِبُهُ
حَمَلْتُ عَلَى ظَهْرِي وَقَرَّبْتُ صَاحِبِي صَغِيرًا إِلَى أَنْ أَمْكَنَ الْمَطَرَ شَارِبُهُ
وَأَطْعَمْتُهُ حَتَّى إِذَا آضَ مُقْرِمَا طُوَالا يُسَامِي غَارِبَ الْفَحْلِ غَارِبُهُ
فَلَمَّا رَآنِي أَحْسَبُ الشَّخْصَ أَشْخُصَا بَعِيدًا وَذُو الرَّأْيِ الْبَصِيرُ يُقَارِبُهُ
تَظَلُّمَنِي مَالِي كَذَا وَلَوَى يَدِي لَوَى يَدَهُ اللَّهُ الَّذِي لَا يُغَالِبُهُ
فَلَمَّا شَبَّ مُنَازِلٌ سُلِّطَ عَلَيْهِ ابْنُهُ جُلَيْجٌ، فَعَقَّهُ، فَرَفَعَهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَرَبِيٍّ، وَالِي الْيَمَامَةِ، فَقَالَ:
تَظَلُّمَنِي مَالِي خَلِيجٌ وَعَقَّنِي عَلَى حِينَ آضَتْ كَالْحَنِيِّ عِظَامِي
كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ خَلِيجٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ.
وَكُنْتُ أُرْجي الْعَطْفَ مِنْهُ وَأُمُّهُ حَرَامِيَّةُ مَا غَرَّ بِي بِحَرَامِ
تَحَيَّرْتُهَا وَازْدَدَتُّهَا لِتُرِيدَنِي وَمَا بَعْضُ مَا يَزْدَادُ غَيْرُ عَرَامِ
وَجَاءَ نَعُولٌ مِنْ حَرَامٍ كَأَنَّمَا تَسَعَّرَ فِي بَيْتِي حَرِيقُ ضِرَامِ
لَعَمْرِي لَقَدْ رَبَّيْتُهُ فَرِحًا بِهِ فَلَا يَفْرَحَنْ بَعْدِي امْرِؤٌ بِغُلامِ
قَالَ: فَقَالَ خَلِيجُ بْنُ مُنَازِلٍ لِلْوَالِي: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، هَذَا مُنَازِلٌ، وَأَنْشَدَهُ شِعْرَ أَبِيهِ، فِيهِ قَالَ: يَا شَيْخٌ عَقَقْتَ فَعُقِقْتَ وَخَلَّى سَبِيلَ ابْنِهِ
- ١٣٢ أنبأنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَسَنِ الضَّرَّابُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبِي، قثنا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ، قثنا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ " قَرَأْتُ فِي سِيَرِ الْعَجَمِ، أَنْ أَرْدَشِيرَ حِينَ اسْتَوْسَقَ لَهُ أَمْرُهُ وَأَقَرَّ لَهُ بِالطَّاعَةِ مُلُوكُ الطَّوَائِفِ، حَاصَرَ مَلِكُ السَّورْيَانِيَّةِ، وَكَانَ مُتَحَصِّنًا فِي مَدِينَةٍ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى فَتْحِهَا، حَتَّى رَقِيَتْ بِنْتُ الْمَلِكِ عَلَى الْحِصْنِ يَوْمًا، فَرَأَتْ أَرْدَشِيرَ، فَهَوَيَتْهُ، فَنَزَلَتْ فَأَخَذَتْ نُشَّابَةً، وَكَتَبَتْ عَلَيْهَا: إِنْ أَنْتَ شَرَطْتَ لِي أَنْ تَزَوَّجَنِي
[ ١٠٧ ]
دَلَلْتُكَ عَلَى مَوْضِعٍ تَفْتَحَ بِهِ الْمَدِينَةَ بِأَيْسَرِ الْحِيلَةِ، وَأَخَفِّ الْمَؤُنَةِ، ثُمَّ رَمَتْ بِالنُّشَّابَةِ نَحْوَ أَرْدَشِيرَ، فَقَرَأَهُ وَأَخَذَ نُشَّابَةً، وَكَتَبَ إِلَيْهَا: لَكِ الْوَفَاءُ بِمَا سَأَلْتِينِي، ثُمَّ أَلْقَاهَا إِلَيْهَا، فَكَتَبَتْ مَا دَلَّتَهُ عَلَى الْمَوْضِعِ، فَافْتَتَحَهَا وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ غَارُّونَ لَا يَشْعُرُونَ، فَقَتَلَ الْمَلِكَ، وَأَكْثَرَ الْقَتْلَ فِيهَا، وَتَزَوَّجَهَا، فَبَيْنَا هِيَ ذَاتَ لَيْلَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ أَنْكَرَتْ مَكَانَهَا، حَتَّى سَهِرَتْ أَكْثَرَ لَيْلِهَا، فَقَالَ لَهَا: مَالَكِ؟ قَالَتْ: أَنْكَرْتُ فِرَاشِي، فَنَظَرُوا تَحْتَ الْفِرَاشِ، فَإِذَا طَاقَةُ أَسٍّ قَدْ أَثَّرَتْ فِي جِلْدِهَا، فَتَعَجَّبَ مِنْ رِقَّةِ بَشْرَتِهَا، فَقَالَ لَهَا: مَا كَانَ أَبُوكِ يَغْذُوكِ، قَالَتْ: كَانَ أَكْثَرُ غِذَايَ عِنْدَهُ: الشَّهْدُ، وَالْمُخُ، وَالزُّبْدُ، فَقَالَ لَهَا: مَا أَحَدٌ بَالَغَ بِكِ مِنَ الْحِبَاءِ وَالْكَرَامَةِ مَبْلَغَ أَبِيكِ، وَإِنْ كَانَ جَزَاؤُهُ عِنْدَكِ عَلَى جَهْدِ إِحْسَانِهِ مَعَ لُطْفِ فِرَاشِهِ، وَعِظَمِ حَقِّهِ إِسَاءَتَكِ إِلَيْهِ، وَمَا أَنَا بِآمِنٍ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْكِ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَنْ تُعْقَدَ قُرُونُهَا بِذَنَبِ فَرَسٍ شَدِيدِ الْجَرْيِ، ثُمَّ يَجْرِي، فَفُعِلَ ذَلِكَ بِهَا حَتَّى تَسَاقَطَتْ عُضْوًا عُضْوًا "
- ١٣٣ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ حَيُّوَيْهِ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ، قثنا أَبُو عُمَرَ الْبَاهِلِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: " كَانَتْ رَقَاشُ امْرَأَةً مِنْ إِيَادِ بْنِ نِزَارٍ، وَكَانَ أَبُوهَا يُحِبُّهَا حُبًّا شَدِيدًا، فَخَطَبَهَا رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهَا، فَأُعْجِبَتْ بِهِ وَوَقَعَ مِنْ قَلْبِهَا، وَامْتَنَعَ أَبُوهَا مِنْ تَزْوِيجِهِ، فَسَقَتْ أَبَاهَا شَرْبَةً، فَلَمَّا وَجَدَ حَسَّ الْمَوْتَ، قَالَ: يَا رَقَاشُ، قَتَلْتِينِي لِمَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنِّي، وَسَوْفَ يَنَالُكِ وَبَالُ النِّقْمَةِ، فَلَمَّا هَلَكَ أَبُوهَا، تَزَوَّجَتْ بِذَلِكَ الرَّجُلِ، فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ ضَرَبَهَا، فَقِيلَ لَهَا: يَا رَقَاشُ، ضَرَبَكِ زَوْجُكِ؟ فَقَالَتْ: مَنْ قَلَّ نَاصِرُهُ اعْتَرَفَ بِالذُّلِّ، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ أَنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ لَهَا: تَزَوَّجَ عَلَيْكِ فَلَوْ سَأَلْتِيهِ الطَّلَاقَ؟ فَقَالَتْ: لَا أَبْغِي الشَّرَّ بِالشَّرِّ "
- ١٣٤ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْمُعَدَّلُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْجَزَّارُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ
[ ١٠٨ ]
بْنِ الْمَرْزُبَانِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى الْمُنَجِّمُ، قَالَ: " جَلَسَ الْمُنْتَصِرُ فِي مَجْلِسٍ كَانَ أَمَرَ أَنْ يُفْرَشَ لَهُ، وَكَانَ فِي بَعْضِ الْبُسُطِ دَائِرَةٌ كَبِيرَةٌ، فِيهَا مِثَالُ فَرَسٍ وَعَلَيْهِ رَاكِبٌ، وَعَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ، وَحَوْلَ الدَّائِرَةِ كِتَابَةٌ بِالْفَارِسِيَّةِ، فَلَمَّا جَلَسَ الْمُنْتَصِرُ وَجَلَسَ النُّدَمَاءُ، وَوَقَفَ عَلَى رَأْسِهِ وُجُوهُ الْمَوَالِي وَالْقُوَّادِ، نَظَرَ إِلَى تِلْكَ الدَّائِرَةِ وَإِلَى الْكِتَابِ الَّذِي حَوْلَهَا، فَقَالَ لِبُغَاءَ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا الْكِتَابُ؟ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ يَا سَيِّدِي، فَسَأَلَ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ النُّدَمَاءِ، فَلَمْ يُحْسِنْ أَحَدٌ أَنْ يَقْرَأَهُ، فَأَحْضَرَ رَجُلًا، فَقَرَأَ الْكِتَابَ، فَقَطَّبَ، فَقَالَ لَهُ الْمُنْتَصِرُ: مَا هُوَ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُ حَمَاقَاتِ الْفُرْسِ.
قَالَ: أَخْبِرْنِي: مَا هُوَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ لَهُ مَعْنًى، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ وَغَضِبَ، فَقَالَ: يَقُولَ: أَنَا شِيرُوَيْهِ بْنُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، قَتَلْتُ أَبِي، فَلَمْ أُمَتَّعْ بِالْمُلْكِ إِلَّا سَتَّةَ أَشْهُرٍ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الْمُنْتَصِرِ، وَقَامَ عَنْ مَجْلِسِهِ إِلَى النِّسَاءِ، فَلَمْ يَمْلِكْ إِلَّا سِتَّةَ أَشْهُرٍ "
[ ١٠٩ ]