يعد الذكر من أفضل الطاعات، إذ هو سِرُّها وروحها، وهو أكبر من كل شيء، وأفضل من كل شيء، ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَر﴾ ٤. ولذا فقد كان ﷺ: "يذكر الله على كل أحيانه" كما جاء عند البخاري٥، ومسلم٦، وغيرهما.
_________________
(١) ١ شرح صحيح مسلم (١٣/٨٨-٩٠) بتصرف، وانظر الأذكار للنووي (ص٣٠٥-٣٠٧) . ٢ انظر: فتح الباري (٩/٥٢٢) . ٣ فتح الباري (٩/٢٢٩) ببعض التصرف. ٤ سورة العنكبوت: من الآية رقم (٤٥) . ٥ الصحيح، كتاب الحيض باب تقضي الحائض المناسك كلها (١/٤٠٧) . وكتاب الأذان، باب هل يتبع المؤذن فاه ها هنا (٢/١١٤) وهو في الموضعين معلق. ٦ الصحيح، كتاب الحيض، باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها (١/٢٨٢) .
[ ٢٨٩ ]
وملازمة الذكر والدعاء فيه استجلاب كل خير وبركة، ودفع كل بلاء وضر، وقرب من الرحمن ونيل رضاه وبعدٌ عن الشيطان وطرد له ولأعوانه، وقد كان رسول الله ﷺ - أيضًا - يرشد إلى ملازمة الذكر والدعاء، كما أنه يذكر الله على كل أحيانه فإنه يدعو ربه في كل الأحيان بكل خير من خيري الدنيا والآخرة، ويدعو كذلك لأصحابه بما ينفعهم في دينهم ودنياهم وأخراهم.
فقد جاء عن أبي هريرة - ﵁ - عند مسلم١ أنه ﷺ كان يقول: "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي.." كما كان ﷺ يقول: "اللهم اغفر لي ذنبي ووسِّع لي في داري، وبارك لي فيما رزقتني" عند الترمذي٢، وأحمد٣، والنسائي٤، وابن السني٥، اللفظ للترمذي والباقون بنحوه. وقال الترمذي: غريب وصححه النووي٦.
وقد جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ كما في حديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم٧ فقال: علمني كلامًا أقوله، قال: "قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، سبحان الله رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم". قال: فهؤلاء لربي، فما لي؟. قال: "قل اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني".
_________________
(١) ١ الصحيح، كتاب الذكر والدعاء والتوبة، باب التعوذ من شر ما عمل (٤/٢٠٨٧) . ٢ الجامع، كتاب الدعوات، باب منه،٨٢ (٩/٤٧٤) . ٣ المسند (٤/٣٩٩) . ٤ عمل اليوم والليلة (ص ١٧٢) . ٥ عمل اليوم والليلة (ص ٢) . ٦ الأذكار (ص ٢١) . ٧ الصحيح، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء (٤/٢٠٧٢) .
[ ٢٩٠ ]
وجاء عند أحمد١ والترمذي٢ والحاكم٣ من حديث أبي وائل قال أتى عليًا - ﵁ - رجل فقال يا أمير المؤمنين إني عجزت عن مكاتبتي فأعني، فقال علي - ﵁ - ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله ﷺ لو كان عليك مثل جبل ثبير٤ دنانير لأدَّاه الله عنك، قلت: بلى، قال: "قل اللهم اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك" اللفظ لأحمد، ولفظ الترمذي بنحوه، وحسنه الترمذي، وكذا الألباني٥ وقال الحاكم عقبه: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
وقد ثبت في الصحيح عند البخاري٦ من حديث أنس - ﵁ - أن النبي ﷺ دعا له فقال: "اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته".
وجاء عند الإمام أحمد٧ من حديث عبد الله بن عمرو - ﵄ - المرفوع وفيه ذكر وصية نوح - ﵇ - لابنيه عندما حضرته الوفاة ومما جاء فيه: "آمركما بلا إله إلا الله.. وآمركما بسبحان الله، وبحمده، فإنها
_________________
(١) ١ المسند (١/١٥٣) . ٢ الجامع، كتاب الدعوات، أحاديث شتى من أبواب الدعوات (١٠/٨) . ٣ المستدرك (١/٥٣٨) . ٤ في معظم المصادر بما في ذلك تحفة الأحوذي (صير)، وما أثبته هو الصواب وهو المثبت في نسخة الترمذي تحقيق: أحمد شاكر (٥/٥٢٣)، وقد أخطأ المباركفوري إذ شرح اللفظة صير، قال: ويروى صبير. وعزا ذلك إلى النهاية. والذي في النهاية (١/٢٠٧) وفي معجم ما استعجم (١/٣٣٥) ثبير، بفتح أوله وكسر ثانيه بعده ياء وراء مهملة، جبل بمكة. ٥ صحيح الجامع الصغير وزيادته (١/٥١٢) . ٦ الصحيح، كتاب الدعوات، باب قول الله تعالى: وصلِّ عليهم (١١/٣٦)، وباب دعوة النبي - ﷺ - لخادمه بطول العمر وبكثرة المال (١١/١٤٤) . ٧ المسند (٢/٢٢٥) .
[ ٢٩١ ]
صلاة كل شيء وبها يرزق كل شيء". قال العراقي: إسناده صحيح١، وقال الهيثمي: رجال أحمد ثقات٢.
وهكذا يظهر جليًا ما للذكر والدعاء من أهمية بالغة في استجلاب الخير والبركة وطرد للمكروه والعوز وإبعاد للشيطان وإرغام له ولجنده. ولهذا لزم الإنسان ملازمة الذكر والدعاء للفوز بالسعادة الأخروية والدنيوية على حد سواء، والله أعلم.
[ ٢٩٢ ]