حينما يفوت الإنسان شيء من خيري الدنيا والآخرة يحزن قلبه ويتألم على لذلك، وربما فرت الدمعة في حينه فلم يملك لها حبسا، مع أنه راض بما قسم الله، غير ساخط ولا متضجر، كما بكى النبي ﷺ على ابنه إبراهيم وعلى عثمان بن مظغون وسعد بن عبادة وغيرهم، فعن أنس بن مالك ﵁ قال دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين وكان ظئرا لإبراهيم ﵇ فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبله وشمه ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف ﵁ وأنت يا رسول الله فقال يا بن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال ﷺ إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون) (١)
_________________
(١) أخرجه البخاري في الجنائز باب قول النبي ﷺ إنا بك لمحزونون ج١/ص٤٣٩،، ومسلم في الفضائل باب رحمته ﷺ الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك ج٤/ص١٨٠٧،، وأبو داود باب في البكاء على الميت ٣/١٩٣،، وابن ماجة في باب ما جاء في البكاء على الميت ١/٥٠٦،، وابن حبان باب ذكر الأخبار بأن المرء عندما امتحن بالمصائب ٧/١٦٢،، والبيهقي في باب من رخص في البكاء إلى أن يموت ٤/٦٩
[ ٦٥ ]
فالنبي ﷺ بشر يعتريه ما يعتري سائر الناس فهو يجوع ويمرض ويحزن ويتألم، ولذا صار حجة على الناس، فلو لم يكن يحزن لما بكى، وليس في الحزن بأس وإنما البأس في الجزع المؤدي إلى السخط، ومثل ذلك بكاؤه ﷺ على عثمان بن مظعون كما روت عائشة قالت: (رأيت رسول الله ﷺ يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل) (١)
_________________
(١) أخرجه أبو داود في الجنائز باب في الغسل من غسل الميت ج٣/ص ٢٠١رقم ٣١٦٣،، والترمذي في الجنائز باب ما جاء في تقبيل الميت ٣/٣٠٥ ٠، رقم ٩٨٩،، وابن ماجة في باب ما جاء في تقبيل الميت ١/٤٦٨، رقم ١٤٥٦،، وأحمد في باقي مسند الأنصار٦/٤٣، ٥٥،، رقم ٢٣٠٣٦، ٢٣١٥١،، والحاكم في المستدرك في كتاب الجنائز ١/٥١٤،، قال الترمذي: " حديث حسن صحيح"،، وقال الحاكم: " "هذا حديث متداول بين الأئمة إلا أن الشيخين لم يحتجا بعاصم بن عبيد الله وشاهده الصحيح المعروف حديث عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وعائشة أن أبا بكر الصديق قبل النبي ﷺ وهو ميت " قلت: في إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال ابن حجر في التقريب: ضعيف.
[ ٦٦ ]
وبكى على سعد بن عبادة كما جاء عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه النبي ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود ﵃ فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله فقال قد قضى قالوا لا يا رسول الله فبكى النبي ﷺ فلما رأى القوم بكاء النبي ﷺ بكوا فقال ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه وكان عمر ﵁ يضرب فيه بالعصا ويرمى بالحجارة ويحثى بالتراب) (١)
وقد يحزن المؤمن لفراق حبيب أو فقده كما بكى يعقوب ﵇ على ابنه يوسف ﵇ حزنا حتى ابيضت عيناه وذهب بصره من كثرة بكائه كما أخبرنا بذلك القرآن الكريم، قال تعالى: (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) (٢) قال الطبري: " يقول الله جل ثناؤه وابيضت عينا يعقوب من الحزن فهو كظيم، يقول فهو مكظوم على الحزن يعني أنه مملوء منه ممسك عليه لا يبينه" (٣)
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب باب البكاء عند المريض ١/٤٣٩،،ومسلم باب البكاء عند الميت ٢/٦٣٦،، وأبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم باب في عيادة المرضى ٣/ ١٠،، والبيهقي في باب من رخص في البكاء إلى أن يموت الذي يبكى عليه ٤/٦٩
(٢) سورة يوسف آية ٨٤
(٣) تفسير الطبري ج١٣/ص٣٨
[ ٦٧ ]
قال القرطبي:" قال النحاس فإن سأل قوم عن معنى شدة حزن يعقوب ﷺ وعلى نبينا فللعلماء في هذا ثلاثة أجوبة منها أن يعقوب ﷺ لما علم أن يوسف ﷺ حي خاف على دينه فاشتد حزنه لذلك وقيل إنما حزن لأنه سلمه إليهم صغيرا فندم على ذلك والجواب الثالث وهو أبينها هو أن الحزن ليس بمحظور وإنما المحظور الولولة وشق الثياب والكلام بما لا ينبغي وقال النبي ﷺ (تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب) (١) وقد بين الله جل وعز ذلك بقوله (فَهُوَ كَظِيمٌ) أي مكظوم مملوء من الحزن ممسك عليه لا يبثه ومنه كظم الغيظ وهو إخفاؤه فالمكظوم المسدود عليه طريق حزنه" (٢)
_________________
(١) هذا لفظ ابن ماجة وتقدم تخريجه هامش ٩٠
(٢) تفسير القرطبي ج٩/ص٢٤٨، ٢٤٩
[ ٦٨ ]
ومثل ذلك بكاء أبي بكر الصديق حينما شعر بقرب فراق النبي ﷺ فعن أبي سعيد الخدري قال: (خطب النبي ﷺ فقال إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله فبكى أبو بكر ﵁ فقلت في نفسي ما يبكي هذا الشيخ إن يكن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله فكان رسول الله ﷺ هو العبد وكان أبو بكر أعلمنا قال يا أبا بكر لا تبك إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر) (١) فأبو بكر الصديق ﵁ بكى حزنا لاستشعاره مفارقة حبيبه ﷺ، وبكى عليه لما مات كما روت عائشة ﵂ قالت: (أقبل أبو بكر ﵁ على فرسه من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة ﵂ فتيمم النبي ﷺ وهو مسجى ببرد حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله ثم بكى فقال بأبي أنت يا نبي الله لا يجمع الله عليك موتتين أما الموتة التي كتبت عليك فقدمتها) (٢)
_________________
(١) أخرجه البخاري في الصلاة باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم ج١/ص١٧٧،، ومسلم في فضائل الصحابة ٤٤٣٩٠ مختصرا، والترمذي في المناقب /باب مناقب أبي بكر ٥/٦٠٧ رقم (٣٦٥٩)،، وأحمد في باقي مسند المكثرين ١٠٧١٠،، والدارمي في المقدمة ٧٧ وتقدم
(٢) أخرجه البخاري في الجنائز باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم٤/١٦١٨،، وفي باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في كفنه ج١/ص٤١٨،، والنسائي في باب تقبيل الميت ٤/١١،، والبيهقي في باب تقبيل الميت ١/٦٠٥
[ ٦٩ ]
وكذلك بكت فاطمة ﵂ لما استشعرت فراق والدها وحبيبها صلى الله عله وسلم كما روت عائشة أم المؤمنين قالت: (إنا كنا أزواج النبي ﷺ عنده جميعا لم تغادر منا واحدة فأقبلت فاطمة ﵍ تمشي ولا والله ما تخفى مشيتها من مشية رسول الله ﷺ فلما رآها رحب وقال مرحبا بابنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم سارها فبكت بكاء شديدا فلما رأى حزنها سارها الثانية فإذا هي تضحك فقلت لها أنا من بين نسائه خصك رسول الله ﷺ بالسر من بيننا ثم أنت تبكين فلما قام رسول الله ﷺ سألتها عم سارك قالت ما كنت لأفشي على رسول الله ﷺ سره فلما توفي قلت لها عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني قالت أما الآن فنعم فأخبرتني قالت أما حين سارني في الأمر الأول فإنه أخبرني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة وإنه قد عارضني به العام مرتين ولا أرى الأجل إلا قد اقترب فاتقي الله واصبري فإني نعم السلف أنا لك قالت فبكيت بكائي الذي رأيت فلما رأى جزعي سارني الثانية قال يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة) (١)
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان/ باب من ناجى بين يدي الناس ومن لم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر به ج٥/ص٢٣١٧،، مسلم في فضائل الصحابة باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام ٤/١٩٠٤،، والترمذي في المناقب باب فضل فاطمة بنت محمد ﷺ ٥/٧٠٠، ٧٠١رقم ٣٨٧٢، ٣٨٧٣،، وابن ماجة في الجنائز/ باب ما جاء في ذكر مرض النبي ﷺ ١/٥١٦ رقم ١٦٢١،، وأحمد في باقي مسند الأنصار ٢٣٣٤،٢٤٨٣٩، ٢٥٢١٠
[ ٧٠ ]
ولم يكن الصحابة يأنفون من البكاء على الميت، بل أثر ذلك عنهم كما بكت حفصة ﵂ على أبيها عمر بن الخطاب رضي الله فعن عمرو بن ميمون قال: (رأيت عمر بن الخطاب ﵁ قبل أن يصاب بأيام بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال كيف فعلتما أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق قالا حملناها أمرا هي له مطيقة ما فيها كبير فضل قال انظرا أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق قال قالا لا فقال عمر لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا قال فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب قال إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب وكان إذا مر بين الصفين قال استووا حتى إذا لم ير فيهم خللا تقدم فكبر وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه فطار العلج بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فمن يلي عمر فقد رأى الذي أرى وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون غير أنهم قد فقدوا صوت عمر وهم يقولون سبحان الله سبحان الله فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة فلما انصرفوا قال يا بن عباس انظر من قتلني فجال ساعة ثم جاء فقال غلام المغيرة قال الصنع قال نعم قال قاتله الله لقد أمرت به معروفا الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة وكان العباس أكثرهم رقيقا فقال إن شئت فعلت أي إن شئت قتلنا قال كذبت بعد ما تكلموا بلسانكم وصلوا قبلتكم وحجوا حجكم فاحتمل إلى بيته فانطلقنا معه وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ فقائل يقول لا بأس وقائل يقول أخاف عليه فأتي
[ ٧١ ]
بنبيذ فشربه فخرج من جوفه ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جرحه فعلموا أنه ميت فدخلنا عليه وجاء الناس فجعلوا يثنون عليه وجاء رجل شاب فقال أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك من صحبة رسول الله ﷺ وقدم في الإسلام ما قد علمت ثم وليت فعدلت ثم شهادة قال وددت أن ذلك كفاف لا علي ولا لي فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض قال ردوا علي الغلام قال بن أخي ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك يا عبد الله بن عمر انظر ما علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوه قال إن وفي له مال آل عمر فأده من أموالهم وإلا فسل في بني عدي بن كعب فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم فأد عني هذا المال انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل يقرأ عليك عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا وقل يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه فسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي فقال يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه فقالت كنت أريده لنفسي ولأوثرن به اليوم على نفسي فلما أقبل قيل هذا عبد الله بن عمر قد جاء قال ارفعوني فأسنده رجل إليه فقال ما لديك قال الذي تحب يا أمير المؤمنين أذنت قال الحمد لله ما كان من شيء أهم إلي من ذلك فإذا أنا قضيت فاحملوني ثم سلم فقل يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فأدخلوني وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء تسير معها فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فبكت عنده ساعة واستأذن الرجال فولجت داخلا لهم فسمعنا بكاءها من الداخل فقالوا أوص يا أمير المؤمنين استخلف قال ما أجد أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن وقال يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية له فإن أصابت الإمرة سعدا فهو
[ ٧٢ ]
ذاك وإلا فليستعن به أيكم ما أمر فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة وقال أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم ويحفظ لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خيرا والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم أن يقبل من محسنهم وأن يعفى عن مسيئهم وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء الإسلام وجباة المال وغيظ العدو وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم وأوصيه بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام أن يؤخذ من حواشي أموالهم ويرد على فقرائهم وأوصيه بذمة الله تعالى وذمة رسوله ﷺ أن يوفى لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي فسلم عبد الله بن عمر قال يستأذن عمر بن الخطاب قالت أدخلوه فأدخل فوضع هنالك مع صاحبيه فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم فقال الزبير قد جعلت أمري إلى علي فقال طلحة قد جعلت أمري إلى عثمان وقال سعد قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف فقال عبد الرحمن أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه فأسكت الشيخان فقال عبد الرحمن أفتجعلونه إلي والله علي أن لا آلو عن أفضلكم قالا نعم فأخذ بيد أحدهما فقال لك قرابة من رسول الله ﷺ والقدم في الإسلام ما قد علمت فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك فلما أخذ الميثاق قال ارفع يدك يا عثمان فبايعه فبايع له علي وولج أهل الدار فبايعوه) (١)
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة/ باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان ﵁ ج٣/ص١٣٥٣،، وابن حبان في ذكر رضا المصطفى ﷺ عن عثمان ١٥/ ٣٥٣،، والبيهقي في باب شورى بين المستصلحين له ٨/١٥٠،،وابن أبي شيبة في ما جاء في خلافة عمر بن الخطاب ٧/٤٣٥
[ ٧٣ ]
وفي هذا الحديث بكاء حفصة وبكاء عائشة ﵄ على عمر بن الخطاب ﵁ ولو كانتا تعلمان نكرا في ذلك لم تفعلاه.
وقد يكون دافع البكاء الخوف على الميت من سوء العاقبة، فإذا علم أهل الميت حسن خاتمته أو رجوا له عملا صالحا طابت نفوسهم لما يعلمون له من الكرامة كما جاء في حديث أنس بن مالك أن أم الربيع بنت البراء وهي أم حارثة بن سراقة (أتت النبي ﷺ فقالت يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب فإن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء قال يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى) (١)