وقد يحرك القلب ويبكي العين ذكر الأحبة والشوق لهم مع استحالة ذلك لفقدهم أو موتهم، قال واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال (قدم أنس بن مالك فأتيته فقال من أنت فقلت أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال فبكى وقال إنك لشبيه بسعد وإن سعدا كان من أعظم الناس وأطولهم وإنه بعث إلى النبي ﷺ جبة من ديباج منسوج فيها الذهب فلبسها رسول الله ﷺ فصعد المنبر فقام أو قعد فجعل الناس يلمسونها فقالوا ما رأينا كاليوم ثوبا قط فقال أتعجبون من هذه لمناديل سعد في الجنة خير مما ترون) (١)
وقد يشتاق المؤمن إلى حال كان عليه من التعبد أو قوة الإيمان أو صدق الإخاء أو المناجاة أو زيادة يجدها في إيمانه فيذكر عهده الماضي ويبكي حنينا إليه ورغبة فيه، كما بكت أم أيمن وأبكت الخليفتين أبا بكر وعمر ﵃ أجمعين، حدث أنس قال: قال أبو بكر ﵁ بعد وفاة رسول الله ﷺ لعمر (انطلق بنا إلى أم ايمن نزورها كما كان رسول الله ﷺ يزورها فلما انتهينا إليها بكت فقالا لها ما يبكيك ما عند الله خير لرسوله ﷺ فقالت ما أبكي أن لا أكون أعلم إن ما عند الله خير لرسوله ﷺ ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها) (٢)
_________________
(١) أخرجه الترمذي في اللباس سنن الترمذي باب ما جاء في الرخصة في لبس الحرير في الحرب ج٤/ص٢١٨،، وقال: "وهذا حديث صحيح" وأصل الحديث في الصحيحين أخرجه البخاري في الهبة وفضلها باب كيف كانت يمين النبي ﷺ ج٦/ص٢٤٤٥،، ومسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل سعد ٧/١٥٠
(٢) أخرجه مسلم في باب من فضائل أم ايمن ﵂ ج٤/ص١٩٠٧،، وابن ماجة في باب ذكر وفاته ودفنه ﷺ ١/٥٢٣،، والبيهقي في باب ما جاء في القواعد من النساء ج٧/ص٩٣،،
[ ٨٥ ]