في اللغة:
قال ابن فارس: (بكوء) الباء والكاف والواو والهمزة أصلان: أحدهما البكاء، والآخر نقصان الشيء وقلته.
فالأول بكى يبكي﴾ بكاء ﴿. قال الخليل: هو مقصور وممدود. وتقول: باكيت فلانا فبَكَيِْتُه، أي كنت أبكى منه.
قال النحويون: من قصره أجراه مجرى الأدواء والأمراض، ومن مده أجراه مجرى الأصوات كالثغاء والرغاء والدعاء. وأنشد من قصره ومده:
بكت عيني وحق لها بكاها وما يغني البكاء ولا العويل
قال الأصمعي: بكيت الرجل وبكّيته، كلاهما إذا بكيت عليه؛ وأبكيته صنعت به ما يبكيه.
والأصل الآخر قولهم للناقة القليل اللبن هي بكيئة، وبكؤت نبكؤ بكاءة ممدودة. وأنشد:
يقال محبسها أدنى لمرتعها ولو تعادى ببكء كل محلوب
يقول: محبسها في دار الحفاظ أقرب إلى أن تجد مرتعا مخصبا. قال أبو عبيد: فأما قوله ﷺ: "إنا معشر الأنبياء بكاء" فإنهم قليلة دموعهم. وقال زيد الخليل:
وقالوا عامر سارت إليكم بألف أو بكا ًمنه قليل
فقوله بكا ًنقص، وأصله الهمز، من بكأت الناقة تبكأ، إذا قل لبنها. وبكؤت تبكؤ أيضا. (٢)
قال الثعالبي في بيان درجات البكاء: إذا تهيأ الرجل للبكاء. قيل: أجهش. فإن امتلأت عينه دموعا قيل: اغرورقت عينه، وترقرقت. فإذا سألت قيل: دمعت وهمعت. فإذا حاكت دموعها المطر قيل: همت. فإذا كان لبكائه صوت قيل: نحب ونشج. فإذا صاح مع بكائه قيل: أعول. (٣)
_________________
(١) ص ٣٩
(٢) معجم مقاييس اللغة ٢٨٥
(٣) فقه اللغة وسر العربية ١٢٥
[ ٣ ]
قال الجوهري: واسْتَبْكاهُ وأبْكاهُ بمعنى وتَباكَى تكلف البكاء والبَكِيُّ بفتح الباء الكثير البُكاء والبُكِيُّ بضم الباء جمع باكٍ مثل جالس وجلوس إلا أن الواو قلبت ياء (١)
في الاصطلاح
قال المناوي: " البكاء بالمد سيلان الدمع عن حزن وقيل بالمد إذا كان الصوت أغلب وبالقصر إذا كان الحزن أغلب" (٢)