من خلال دراسة أحاديث رسول الله ﷺ في الكتب الستة والبحث عن هذا السلوك " البكاء" تبين أنه ليس له حكم ثابت، بل حكمه باعتبار موجبه، فإن كان موجبه مذموما كان محرما أو مكروها كالنياحة على الميت فإن موجبها السخط من قدر الله تعالى، وإن كان الموجب ممدوحا كان البكاء مستحبا، فهو لا يعدو أن يكون أثرا، ولما كان هذا السلوك فطريا في الإنسان لم ينه عنه عند اندفاعه وغلبته كأثر للألم الحسي أو المعنوي لأن فيه شيء من التنفيس عن الإنسان.
_________________
(١) سورة ق آية٣٠
(٢) سورة النمل آية ١٨
(٣) سورة الملك آية ٨
(٤) سورة الفرقان آية ١٢
(٥) سورة الأنعام آية ٥٧
(٦) سورة الدخان آية ٢٩
(٧) التمهيد لابن عبد البر ج٥/ص١٥
[ ١٠١ ]
ومن خلال البحث في السنة النبوية عن البكاء ودراسة موقف الرسول ﷺ منه تبين أن الإسلام لا يخالف الفطرة بل يوافقها ويهذبها بما يعود عليها بالنفع فلو ترك المبتلى بفقد حبيبه يبكي بشدة تصل إلى درجة الانتحاب لازداد به البكاء حتى تنقطع نفسه وتتفتت كبده ولن يعيد البكاء فقيده، وسينقطع عن معاشه وعبادته، وهو في هذا كأنما يشكو ربه فإنه هو الذي قدر عليه وابتلاه.
وإذ أبحث في السنة النبوية وأضع هذه الأحاديث بين يدي القاريء مبينة حكم كل نوع من أنواع البكاء، آمل أن يعتني الباحثون في علم النفس الإسلامي بهذه الجوانب ويدرسوها ويطبقوها على الواقع ويستخرجوا النتائج التي تثبت للناس أن ما جاء به الدين هو الأصلح لهم، وليزدادوا إيمانا مع إيمانهم.
والله أسأل أن ينفع به، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.