عندما يلتزم الداعية بالحق ويعتز به ليصدع في وجه الباطل عندها لا يخشى في الله لومة لائم وحينئذ يخاف أصحاب الباطل من أن يفضحهم لذلك يجتمعون عليه لكي لا تذهب عروشهم وهذا مما يدعوهم لأن يعرضوا عليه مفاتن الدنيا من " مال ونساء ومنصب" هدفهم أن يصرفوه عن الحق الذي استمسك به أو يقرهم على باطلهم فيصبح كل داعية مخلص في أوجههم.
"أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد اذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه الى الهدى ائتنا قل ان هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين ".
أتأمروننا أن نرجع الى الوراء بعد أن صعدنا المرتفع -بعد أن شممنا الهواء النقي الخالي من التلوث ونكون كالذي استهوته الشياطين؟
هذا الاستهزاء هو مدخل من مداخل عدو الله ابليس ويتم بصورة جماعية - الشياطين تتجمع على ابن آدم لتسلبه
عقله وهواه اذا ما ذاق قليلا أو كثيرا من طعن الايمان والعيش مع عصبة الحق ثم اشتاق الى الضلال ثانية ورجع اليه بسبب ذلك الاستهواء.
[ ٩١ ]
هذا النسان لم تتركه عصبة الحق فما زالت تدعوه الى الحق" ائتنا" وما زالت الشياطين تدعوه الى الباطل الأمر الذي يجعله حيران بين الدعوتين من يلبي أو تجعله كاكسيح لا يستطيع حراكا لا الى هنا ولا الى هناك هذه الحيرة تلزم القلب فتجعله في عذاب نفسي شديد وهي اخطر مرحلة يمر بها الانسان حيث ان بعدها يتحدد مساره الذي يسلك فاما مع الحق واما مع الباطل ولقد مررت بشيء من هذه المعاناة وهذه الحيرة ولم استقر ولم تبتعد تلك الذبذبات التي اخترقت قلبي عني حتى اخترت الحق لي منهجا في الحياة