وكما أن هذه الدعوة تحتاج الى التضحية بالنفس لكي تنتشر كذلك فهي محتاجة الى التضحية بالمال سواء بسواء ولذلك كانت البيعة التي عقدها الله مع المؤمنين متكونة من هذين العنصرين النفس والمال الذين بهما يتم انتشار دعوة الحق وانتصارها والفوز بالجنة فاذا نقض
أحد العنصرين من البيعة كانت بيعة ناقصة.
ويأتي عدو الله هنا ليفسد هذه البيعة فيلقي بالنفس الخوف من الفقر" الشيطان يعدكم الفقر". وذلك عندما يهم المسلم بالانفاق في سبيل الله أو اذا طلب منه ذلك يوهمه بأن ذلك سينقص من ماله وانه محتاج لذلك المال ويعرض له الأدلة من القرآن" لا يكلف الله نفسا الا وسعها" الى آخر هذه الهمزات التي تجعله يعدل عن الانفاق في سبيل الله وبذلك يفسد بيعته مع الله.
وقد بين رسول الله ﷺ جزاء المنفقين في سبيل الله والذين لا يخافون الفقر فقال:
" من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله الا الطيب فان الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم
[ ٨٨ ]
فلوه (الجحش أو المهر فطما) حتى تكون مثل الجبل هكذا تشربت هذه المعاني في قلوب الرعيل الأول وهكذا فهموا الاسلام حتى ينفق أحدهم كل ماله في سبيل الله عندما طلب منه المال ويسأله رسول الله ﷺ ماذا أبقيت لأهلك يقول أبقيت لهم الله ورسوله هؤلاء الذين صدقوا البيعة فنالوا من الله ما نالوا تقف أمامهم مداخل الشيطان وألاعيبه كأنها هباءة بل لا تساوي هباءة أمام ايمانهم الشامخ.
وكان النبي ﷺ يعلمهم دائما كيف يحافظون على البيعة التي عقدوها مع الله فما أن يرى أي اعوجاج في أحد العنصرين الا عدله فيهم ولقد دخل ﵊ على بلال وعنده صبر من تمر
(الطعام المجمع مثل الكومة) فقال:" ماهذا يا بلال؟ قال: أعد ذلك لأضيافك قال: أما تخشى أن يكون لك دخان من نار جهنم أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش اقلالا
نعم أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش اقلالا- أنفق يا داعية الاسلام في كل مكان ولا تخش الفقر ولا تخش من ذي العرش اقلالا.