انما هو يعلم مباديء المفاصلة بكامله وصون الاذن عن سماع الباطل احد مبادئها
" ان الجاهلية جاهلية والاسلام اسلام والفارق بينهما بعيد. والسبيل هو الخروج من الجاهلية بجملتها الى الاسلام بجملته هو الانسلاخ من الجاهلية بكل ما فيها والهجرة الى الاسلام بكل ما فيه واول خطوة في الطريق هي تمييز الداعية وشعوره بالانعزال التام عن الجاهلية تصورا ومنهجا وعملا.
الانعزال الذي لا يسمح بالالتقاء في منتصف الطريق والانفصال الذي يستحيل معه التعاون الا اذا انتقل اهل
الجاهلية في جاهليتهم بكليتهم الى الاسلام لا ترقيع ولا انصاف حلول ولا التقاء في منتصف الطريق مهما تزيت الجاهلية بزي الاسلام او ادعت هذا العنوان"
وهي مع ذلك ليست بدعة مستحدثة في منهج الدعوة بل هي اصل من اصولها فقد وجه الله ﷾ في كتابه الكريم اصحاب دعوة الحق الى ذلك فقال.
"واذا رايت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين"
ويجب ان تكون هناك فئة خاصة من الدعاة معدين اعدادا كاملا يقومون بمهمة سماع الباطل ليس للاستمتاع به انما للرد عليه ومع هذا يجب على هذه الفئة ان تضع ميزانا لها بان لا تستمع الى الباطل اكثر من سماعها للحق
هذا هو الصيام الذي فقهه اصحاب الحق ولم ينسوا مع
ذلك الصيام عن الطعام فان له مكانا بين الادوية
[ ١٥٩ ]
الصيام
والصوم هو العلاج البديل للزواج لمن ليست له القدرة على مؤنة الزواج وذكر ﷺ الحكمة من استخدام هذا العلاج فقال:" فانه له وجاء"
" فقوله - له وجاء - اصله الغمز. ومنه وجاء في عنقه اذا غمزه دافعا له ووجأه بالسيف طعنه به. ووجأ أنثييه غمزها حتى رضها فان الوجاء رض الأنثيين "
وبهذا يضعف الدافع الى الشهوة التي تشغل العبد عن مهام الامور وتوقعه في مشاكل كثيرة وبذلك يكون الصيام سد منيع لمدخل كبير من مداخل الشيطان
اما اولئك الذين يملكون الباءة وهي مؤنة الزواج فالزواج افضل لهم لما فيه من منافع كثيرة وليس كل زواج يصلح ان يكون دواء بل يكون دواء اذا كانت الزوجة صالحة اما ان كانت غير ذلك فربما يكون العكس فتكون عدوة له بدل ان تكون معينة هذا ما قاله الله في هذا الصنف
" يأيها الذين آمنوا ان من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم"