القول الحسن هو الدواء لما يلقيه الشيطان من نزغات في نفوس افراد جماعة الحق " وقل لعبادي يقولوا التي هي احسن ان الشيطان ينزغ بينهم"
يامرهم الله ان يقولوا التي هي احسن على وجه الاطلاق وفي كل مجال فيختاروا احسن ما يقال ليقولوه بذلك يتقون ان يفسد الشيطان ما بينهم من مودة فالشيطان ينزغ بين الاخوة بالكلمة الخشنة تفلت وبالرد السيء يتلوها فاذا جو الود والمحبة والوفاق مشوب بالخلاف ثم بالجفوة ثم بالعداء. والكلمة الطيبة تأسو جراح القلوب تندي جفافها وتجمعها على الود الكريم"
ولا عجب ان ترقى الكلمة الطيبة الى منزلة الصدفة حيث يقول الرسول ﷺ:"والكلمة الطيبة صدقة" وكانت وسيلة للاتقاء من النار قال رسول الله ﷺ:" اتقوا النار ولو بشق تمرة. فمن لم يجد فبكلمة طيبة.
وحتى اذا وصل الحال الى الجدل فيكون جدلا في اطار الآداب الاسلامية والكلمة الطيبة وهي الجدال الحسن يكون بلا تحامل على المخالف ولا ترذيل له وتقبيح حتى يطمئن الى الداعي ويشعر ان ليس هدفه هو الغلبة في الجدل لكن الاقناع والوصول الى الحق.
فالنفس البشرية لها كبريائها وعنادها وهي لا تنزل عن الراي الذي تدافع عنه الا بالرفق حتى لا تشعر بالهزيمة وسرعان ما تختلط على النفس قيمة الراي
[ ١٦٣ ]
وقيمتها هي عند الناس فتعتبر التنازل عن الراي تنازلا عن هيبتها واحترامها وكيانها والجدل بالحسنى هو الذي يطامن من هذه الكبرياء الحساسة ويشعر المجادل ان ذاته مصونة وقيمته كريمة وان الداعي لا يقصد الا كشف الحقيقة في ذاتها والاهتداء اليها في سبيل الله لا في سبيل ذاته ونصرة رايه وخزيمة الراي الاخر
وحتى تكون الكلمة الطيبة اكثر تاثيرا في نفس المخاطب لا بد ان تصطحب بابتسامة هادئة لا تفارق وجه صاحب الكلمة الطيبة