النجوى نوعان: نوع يكون بين اثنين دون ثالث ونوع يكون بين جزء من الجماعة دون الجماعة او دون القيادة
الأول: ما أشار اليه الرسول ﷺ حين قال:" اذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فان ذلك يحزنه"
والنوع الثاني: ذكره القرآن الكريم
" ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اين
ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ان الله بكل شيء عليم".
وقوله:" يا أيها الذين آمنوا اذا تناجيتم فلا تناجوا بالأثم والعدوان ومعصية الرسول".
والهدف الرئيسي من كلا النوعين هو احزان المؤمنين كما قال تعالى:" انما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا الا باذن الله".
وهو مدخل له خطورته على الجماعة الاسلامية ولقد اختاره عدو الله بخبث ليفكك الجماعة الاسلامية يقول صاحب الظلال معلقا حول النوع الثاني من النجوى
" ويبدو ان بعض المسلمين ممن لم تنطبع نفوسهم بعد بحاسة التنظيم الاسلامي كانوا يتجمعون عندما تخرب الامور ليتناجوا فيما بينهم ويتشاوروا بعيدا عن قيادتهم - الامر الذي لا تقره طبيعة الجماعة الاسلامية وروح التنظيم الاسلامي التي تقتضي عرض كل رأي وفكرة وكل اقتراح
[ ١٠٦ ]
على القيادة ابتداء وعدم التجمعات الجانبية في الجماعة. كما يبدو ان بعض هذه التجمعات كان يدور فيها ما قد يؤدي الى البلبلة وما يؤذي الجماعة المسلمة ولو لم يكن قصد الايذاء قائما في نفوس المتناجين - ولكن مجرد اثارتهم للمسائل الجارية وابداء الآراء فيها على غير علم ما قد يؤدي الى الايذاء والى عدم الطاعة.
ان رؤية المسلمين للوسوسة والهمس والانعزال بالحديث تبث في قلوبهم الحزن والتوجس وتخلق جوا من عدم الثقة وان الشيطان يغري المتناجين ليحزنوا نفوس اخوانهم ويدخلوا اليها الوساوس والهموم.
ويطمئن المؤمنين بأن الشيطان لن يبلغ فيهم ما يريد فاما حيث تكون هناك مصلحة في كتمان سر او ستر عورة في شأن عام او خاص فلا مانع من التشاور في سر وتكتم وهذا عادة بين القادة المسؤلين عن الجماعة".
وهذا ما عناه القرآن "وتناجوا بالبر والتقوى"
والذي يدعو هؤلاء الى النجوى هو ظن السوء بمن يتناجون حوله وعلى ذلك فان الشيطان يستزلهم فيوقعهم في مرض قلب كريه الا وهو ظن السوء بالمسلمين.