هذا الغرور والكبر الذي يدفع فئة من الناس ان تجادل في الله بوحدانيته ووجوده وقدرته وصفاته وتتبع في جدلها ابليس وجنوده يتساءلون أيوجد الله حقا؟ أين هو؟
" ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد"
[ ١٣٤ ]
يتلفظون بهذه الالفاظ بلا خوف وبكل جرأة حتى يدفعهم بان ينكروا ان الله هو الذي ينظم الاكوان وان الله فكرة خرافية اختلقها الانسان ليبرر عجزه يا للعجب .. ايوجد عقل بهذا العصر يؤمن بهذه الافتراءات؟
الا ترى هذه الجموع الجاحدة؟ هذه الجموع المجادلة في الله بغير علم الا ترى ابليس بين حروف الآيات ماسكا بأيدي اتباعه لبديلهم الطريق" كتب عليه انه من تولاه فانه يضله ويهديه".
رباه الى اين يهديه؟ وكيف يهديه؟ "
" ويهديه الى عذاب السعير"
انه يسوق هذه الجموع التي احتشدت من اطراف الارض
يسوقها ويدعها دعا للمصير المظلم - يتخبطون في ظلامهم تائهين ذليلين اسرى وراءه وراء ذلك الظلام الذي يحسبونه نورا ولا يدرون انها شهوات احيطت بتلك النار حتى لتبدو في اعينهم وكانها نور.
وكأن هناك لوائح على جوانب الطريق كتب عليها.
" الى عذاب السعير"
ويظلون يتبعون ذلك النور المزيف الى ان يقعوا في مصيرهم المؤلم" عذاب السعير". ان هذا المغرور لما اذل سلطان الله الذي اعزه به وشرفه ورفع به قدره وسلمه بيد ابغض اعدائه اليه وجعله اسيرا له تحت قهره وتصرفه وسلطانه سلط الله عليه من كان حقه هو ان يتسلط عليه فجعله تحت قهره وتصرفه وسلطانه يسخره حيث شاء ويسخر منه جنده وحزبه فكما اذل سلطان الله وسلمه الى عدوه اذله الله وسلط عليه عدوه الذي امره ان
[ ١٣٥ ]
يتسلط هو عليه فيذله ويقهره فصار بمنزلة من سلم نفسه الى اعدى عدو له يسومه سوء العذاب"
وقبل ذلك السعير يلاقون اهوال الحشر من زحف على الاوجه وغرق في العرق من شدة حرارة الشمس التي تنزل على بعد ميل من الرؤوس واهانة من الملائكة.