لقد انتهت الخطة وحملت الاسلحة من ارض المعركة وها هم القتلى والجرحى على ارض المعركة تسيل دماؤهم من اجسادهم فمنهم من جرح جرحا هينا ومنهم من جرح جرحا عميقا ومنهم من تساقط لحمه وبدا هيكله عاريا من اللحم ومنهم من تخلل حتى هيكله.
هاهم قد وصلوا بدمائهم وجراحاتهم الى نهاية الطريق بعد ان ساروا طيلة هذه الدنيا على هذا الكوكب الصغير اين الغاية؟ اين المتعة؟ اين انا؟؟
هاهي الغاية المضحكة والمبكية في أن واحد وها هي المتعة التي كنتم تنتظرون آفة كبيرة فاتحة فاها متشوقة لتقبيلكم ومعانقتكم بعد فراق
هاهي تخرج الزفير والشهيق شوقا للقائكم هاهي رافعة يديها تناديكم .. هلموا هلموا. هاهي النهاية. هاهو معسكركم الذي كنتم تستظلون به يحترق وها هو قائدكم العام ورؤسائكم الذين طالما صفقتم لهم ونصرتموهم وانتحتم من اجلهم جميعهم وصلوا الى ما يريدون
" هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا ام انتم لا تبصرون"وقالوا مستغربين:" ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار" الا تعلمون اين اولئك القوم الذين ضحكتم عليهم وكنتم تستعبدونهم وهم احراروالذين تشققت اجسادهم تحت سياطكم الذين كانوا يطفؤون نار الظلم وانتم توقدون
[ ١٣٩ ]
اما ترونهم" يسعى نورهم بين ايديهم وبايمانهم"
أما تسمعون الملائكة تقول لهم" بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها"
الآن تنادونهم" انظرونا نقتبس من نوركم"
الآن احببتم النور وقمتم تستجدونه من اصحاب الحق بعد ان تحولت اجسادكم الى كتلة من ظلام.
ولكن هيهات هيهات لن تحصلوا على هذا النور.
" فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب"
وحتى هذا السور لم يوقفهم من استجداء النور من اهل النور فقاموا ينادونهم من وراء السور" ألم نكن معكم"
وجاء الرد الفاصل من اصحاب الحق " بلى ولكنكم فتنتم انفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الاماني حتى جاء امر الله وغركم بالله الغرور فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير"
نعم لقد انتهت الخطة التي وضعها القائد العام للقوات الضالة لقد انتهت الخطة التي وضعها للانتقام من هذا المخلوق - وما اطوله من انتقام وبقيت آخر فقرة من الخطة وهي التخلي عن اوليائه والتبرؤ منهم فعندما قضي الامر وادخل اصحاب الحق الى الجنة زمرا واصحاب الباطل الى جهنم زمرا قام ابليس في اصحاب الباطل" خطيبا ليزيدهم حزنا الى حزنهم وغبنا الى غبنهم وحسرة الى حسرتهم فقال:" ان الله وعدكم وعد الحق" على السنة
[ ١٤٠ ]
رسله ووعدكم في اتباعهم النجاة والسلامة وكان وعدا حقا وخبرا صادقا واما انا فوعدتكم فاخلفتكم ثم قال وما كان لي عليكم من سلطان وما كان لي عليكم فيما دعوتكم اليه دليل ولا حجة فيما وعدتكم
به الا ان دعوتكم فاستجبتم لي بمجرد ذلك. هذا وقد اقامت عليكم الرسل الحجج والادلة الصحيحة على صدق ما جاؤوكم به فخالفتوهم قصرتم الى ما انتم فيه
" فلا تلوموني ولوموا انفسكم" ان الندم ولوم النفس احد صفات المؤمنين وكذلك هي احد شروط التوبة وقبولها فماذا سيكون احساس ذلك الانسان عندما تتضح امامه الحقيقة ويكتشف خيانة قائده وتخليه عنه وتركه لنفسه
تلومه ويلومها ولكن لا فائدة من ذلك اللوم فلا توبة ولا فرصة للرجوع للارض ليعمل صالحا
ولئن كان البكاء دواء احيانا لاخراج ما بالنفس من كبت وحزن فيا ترى ماذا سيكون شعور ذلك الانسان حينما يدرك بانه لا فائدة حتى من البكاء ولا راحة ترجى من ورائه وحتى الصبر الذي يكون غالبا هو الحل لمعظم مشاكل الدنيا يكون هو ايضا الاخر باطل المفعول
" فاصبروا او لا تصبروا سواء عليكم انما تجزون ما كنتم تعملون"وحتى الظل الذي يكون من طبيعته انه بارد يسحب الله منه هذه الخاصية ليعذب اولياء الشيطان عذابا اليما" واصحاب الشمال ما اصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم" اين ما يولي يجد امامه عذاب هل يستطيع الانسان تناسي هذه الهوائل كما كان يتناساها بالامس؟ ولئن تناساها فهل سينساه زبانية جهنم الذين وكلوا به وبامثاله؟ اين قائده الذي كان يتبعه بالامس؟ واي شيء يملك هذا القائد وهو يتخلى عنه ويتركه للصراع النفسي والجسدي.
[ ١٤١ ]
أين اخوانه وحزبه الذين كانوا يسخرون من المؤمنين؟
ماذا يملكون وهم يصارعون أنفسهم بلومها وها هي الخطبة تشارف على الانتهاء وكانت آخر كلمات القائد
" ما أنا بمصرخكم وما انتم بمصرخي اني كفرت بما أشركتموني من قبل".
وانتهت مع هذه الكلمات كل بارقة أمل للعودة وانصهرت كل الحوائج النفسية في باطن الآفة الكبيرة"جهنم" وكانت هذه هي نهايتهم" كمثل الشيطان اذ قال للانسان أكفر فلما كفر قال اني بريء منك اني اخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما انهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين"