وكما انه لا بد للحجارة الساقطة من اعالي الجبال ان تنزل الى الارض كذلك الانسان عندما يختار الباطل فانه يسقط كما تسقط الحجارة من اعالي الجبال الى الارض الى الحضيض الى الوحل الى فم الشيطان الفاتح فاه مستقبلا هذا الانسان.
ولم يسقط هذا الانسان الى هذا الحضيض الا عندما اختار هو نفسه الهبوط من العلو وكما ان قانون الجاذبية يحتم على الاجسام الساقطة ان تنزل الى الارض كان طبيعيا ان يهبط ويتدحرج هذا الانسان من العلو الى اسفل السافلين بعد ان ترك هذا الحق واعرض عنه - وكانت النتيجة طبيعية غير معقدة ولا تحتاج الى تفكير كما كانت قصة
الحجارة الساقطة - كان طبيعيا ان تبتلعه الشياطين التي كانت فاتحة فيها لاستقبال هذا الصيد المدحرج وان تتسلط هذه الشياطين وتغويهم وتهيجهم على المعاصي تهييجا شديدا بانواع التسويلات والوساوس.
" الم تر انا ارسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ازا"
وهم السبب في ذلك الاز وفي هذا التسلط.
كما قال ابن القيم" ان الله لم يجعل له عليهم سلطانا ابتداء البتة ولكن هم سلطوه على على انفسهم بطاعته ودخولهم في جملة جنده وحزبه فلم يتسلطن
[ ١٣٢ ]
عليهم بقوته
فان كيده ضعيف وانما تسلطن عليهم بارادتهم واختيارهم والمقصود ان من قصد اعظم اوليائه واحبابه ونصائحه فاخذه واخذ اولاده وحاشيته وسلمهم الى عدوه كان من عقوبته ان يسلط عليه ذلك العدو نفسه"
والذي لم يسلك الطريق الصواب بل سلك الطريق الخطأ
لا بد ان يتبعه وتكتب عليه الضلالة فكذلك اصحاب الباطل كتبت عليهم الضلالة.