" كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريق حق عليهم الضلالة " يقول ابن عباس ان الله تعالى بدأ خلق ابن آدم مؤمنا وكافرا كما قال:" هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن " ثم يعيدكم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمنا وكافرا. يقول ابن كثير" قلت ويتأيد هذا القول بحديث ابن مسعود في صحيح البخاري" فوالذي لا اله غيره أن أحدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها".
فسيعود فريقان لا غير: فريق الحق وفريق الباطل اما الفريق الاول فقد استخدموا ما آتاهم الله من السمع والبصر والفؤاد فأنار الله أفئدتهم بنور الحق فأبوا الا اتباعه وعلموا انه لا ملجأ من الله الا اليه واستهانوا بالموت في سبيله لأنهم ايقنوا انما هذه الاجساد التي يعيشون بها هي فقط لقضاء هذه المدة القصيرة
[ ١٣٣ ]
على هذه الارض. ونرى هذه الحقيقة في قصة موسى ﵇ مع السحرة عندما تمكن الايمان في قلوبهم فأعلنوا اسلامهم بعد ان رأوا الحق مع موسى وأن ما كان لديهم باطل هزيل فهددهم فرعون بالموت ولكنهم ردوا عليه رد المؤمن بأن فرعون انما يقتل اجسادا ولا يستطيع قتل الايمان" فأقض ما أنت قاض انما تقضي هذه الحياة الدنيا".
وان هذه الحقيقة تتجسد على مدار الاجيال كلما ظهرت فئة تؤمن بالله وتتخذه وليا ومشرعا لها في امور دنياها وآخرتها.
اما فريق الباطل برئاسة ابليس فقد ظنوا انهم هم المتقدمون الحضاريون وانهم هم الشعوب الراقية وان اولياء الله هم المتخلفون فاتخذوا الشيطان قائدا وموجها لهم فماذا كانت النتيجة؟ حق عليهم الضلالة" غلف الله قلوبهم بسواد" بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون".
حتى لا يعوا الحق ووضع في آذانهم حواجز حتى لا يسمعوا الحق وعصب اعينهم حتى لا يروا الحق " ختم الله على قلوبهموعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم"حتى يتعمقوا في ظلامهم الدامس ليسهم قيادتهم الى السعير.