والنظر الى ما نهى الله عنه من العورات من اشد مداخل الشسطان به أغرق الكثير في نار جهنم وجند به في حزبه الكثير وبسببه يضعف الايمان وتنعدم لذته وتنعدم الفراسة وصفاء الفكر والتفكر يقول الامام ابن القيم" والنظر اصل عامة الحوادث التي تصيب الانسان فالنظرة تولد خطرة ثم تولد الخطرة فكرة ثم تولد الفكرة شهوة ثم تولد الشهوة ارادة تقوى فتصير عزيمة حازمة فيقع الفعل ولا بد ما لم يمنع منه مانع وفي هذا قيل" الصبر على غض البصر ايسر من الصبر على الم ما بعده"
قال الشاعر:
كل الحوادث مبداها من النظر
ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة بلغت من قلب صاحبها
كمبلغ السهم بين القوس والوتر
والعبد ما دام ذا طرف يقلبه
في اعين العين موقوف على الخطر
يسر مقلته ما ضر مهجته
لا مرحبا بسرور عدد بالضرر
ومن آفات النظر: انه يورث الحسرات والزفرات والحرقات فيرى العبد ما ليس قادرا عليه ولا صابرا عنه وهذا اعظم العذاب: ان ترى ما لا صبر لك عن بعضه ولا قدرة على بعضه وهذا هو السبب او بعضه لارشاد الله ﷾ عباده بغض النظر وذلك علاج نافع وسد منيع لاحد اكبر مدخل من مداخل الشيطان كما وصفه رسول الله ﷺ اذ يقول:" ما تركت بعدي في الناس فتنة اضر على الرجال من النساء"
واول ضرر على الرجال من النساء هو النظر اليهن ان كن محارم والسبب
[ ١٥٤ ]
في كونها اضر فتنة بعد الرسول على الرجال لانها تحرق معنى العبودية في قلب صاحبها.
وذلك ما بينه شيخ الاسلام ابن تيمية اذ يقول:
" النظر يؤكذ المحبة فيكون علاقة لتعلق القلب بالمحبوب ثم صبابة لانصباب القلب اليه ثم غراما للزومه للقلب كالغريم الملازم لغريمه ثم عشقا الى ان يكون تتيما والمتيم العبد وتيم الله عبد الله فيقي القلب عبدا لمن لا يصلح ان يكون اخا بل ولا خادما وهذا انما يبتلى به اهل الاعراض عن الاخلاص لله ويتبع صوم العين صوم اللسان عن فضول الكلام وايثار الصمت لسد المداخل