يقول الامام ابن القيم:"خلق ابن آدم من الأرض وروحه في ملكوت السماء وقرن بينهما فاذا أجاع بدنه وأسهره وأقامه بالحزم وجدت روحه خفة وراحة فتاقت الى الموضع الذي خلقت منه واشتاقت الى عالمها العلوي واذا أشبعه ونعمه ونومه واشتغل بخدمته وراحته أخلد البدن الى الموضع الذي خلق منه فانجذبت الروح معه فصارت في السجن فلولا أنها ألفت السجن لأستغاثت من
ألم مفارقتها وانقطاعها من عالمها الذي خلقت منه كما يستغيث المعذب".
ومتى تظهر عتامة الطين الذي خلق منه الانسان؟
[ ٨١ ]
ومتى ترى الانسان ذا البشرة البيضاء كأنها سوداء؟
ومتى ترى الابتسامة كأنها عبوس والضحك كأنه بكاء؟
ترى ذلك كله عندما الشيطان ينسى هذا الانسان العنصر الآخر الذي خلق منه " نفخة من روح الله".
" استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله".
ينسيه خالقه الذي صوره وأحسن تصويره ويسعى عدو الله سعيا حثيثا لتبخير كل ما علق فيه من ذرات من ذكر الله حتى يحيله الى طينة يابسة لا حياة فيها وذلك ما قاله رسول الله ﷺ:
" مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر الله مثل الحي والميت ".
وكما قيل: فنسيان ذكر الله موت قلوبهم وأجسامهم قبل القبور قبور.
يحيله الى أعمى لا يرى طريقه يتخبط خبط عشواء لا يدري أين يسير ولا الى أين يسير كما قال تعالى:
" ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى. قال ربي لما حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا. قال: كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى".
فهو كما كان أعمى عن الحق في الدنيا كذلك يجعله الله أعمى في الآخرة.
ويستخدم عدو الله وسائل كثيرة لتحقيق هذا المدخل منها ما ذكر بالقرآن
[ ٨٢ ]
الكريم كالخمر والميسر قال الله تعالى:
" انما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة".
وأحيانا يستخدم المال والأبناء قال تعالى:
" يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون".
وحتى نتقي هذه النزغات وغيرها يجدر بنا معرفتها وكيف تتم. وهذه أمثلة من هذه النزغات.