﴿ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل﴾ كَمْ مَأْخُوذٍ عَلَى الزَّلَلِ خُتِمَ لَهُ بِسُوءِ الْعَمَلِ، نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَيَا هَوْلَ مَا نَزَلَ، فَأَسْكَنَهُ الْقَبْرَ فَكَأَنْ لَمْ يَزَلْ، وَهَذَا مَصِيرُ الْغَافِلِ لَوْ غَفَلَ ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا ويلههم الأمل﴾ .
كَمْ نَائِمٍ عَلَى فِرَاشِ التَّقْصِيرِ، مُغْتَرٌّ بِعُمْرٍ قَصِيرٍ، صَاحَ بِهِ فَلَمْ يُبَالِ النَّذِيرَ، فَاسْتَلَبَهُ الْخَطَأُ وَالتَّبْذِيرُ، فَلَمَّا أَحَسَّ الْبَاسَ ثَارَتْ مِنْ نِيرَانِ النَّدَمِ شُعَلٌ ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأمل﴾ .
كَمْ مُسْتَحِلٍّ شَرَابَ الْهَوَى شَرِبَ مِنْ كَأْسِهِ حَتَّى ارْتَوَى، بَيْنَا هُوَ عَلَى جَادَّةِ إِعْرَاضِهِ هَوَى، فَمَا نَفَعَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ مَا حَوَى، وَلا مَا شَرِبَ وَلا مَا أَكَلَ ﴿ذَرْهُمْ يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل﴾ .
لا تَغْتَرِرْ بِنَعِيمِ الْقَوْمِ، فَإِنَّ غَدًا بَعْدَ الْيَوْمِ، دَعْهُمْ فَمَا يُؤْثَرُ فِيهِمُ اللَّوْمُ، وَهَلْ ينفع التحريك مَيِّتًا وَهَلْ ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ﴾ .
يَجْمَعُونَ الْحُطَامَ بِكَسْبِ الْحَرَامِ، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي نَصْبِ شَرَكِ الآثَامِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، يَرْقُدُونَ فِي اللَّيْلِ وَفِكْرُهُمْ فِي الْوَيْلِ طَوِيلٌ لا يَنَامُ، وَالأَقْدَامُ فِيمَا لا يَحِلُّ إِقْدَامٌ تَسْعَى فِي هَوَاهَا سَعْيَ الرَّمَلِ ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ﴾ .
مَا عِنْدَهُمْ خَبَرٌ مِنَ السَّاعَةِ، وَالْعُمْرُ يَمْضِي سَاعَةً فَسَاعَةً، خَسِرُوا فِي أَشْرَفِ
[ ٢٦٦ ]
تِجَارَةٍ وَأَغْلَى بِضَاعَةٍ، يَتَثَاقَلُونَ تَثَاقُلَ عُطَارِدَ فِي الطَّاعَةِ، فَإِذَا لاحَ الذَّنْبُ فَزُحَلَ ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا ويتمتعوا ويلههم الأمل﴾ .
كَيْفَ بِكَفٍّ يَعْيَا وَيَعِيثُ، كَيْفَ نُحَذِّرُهَا شَرَّ الْخَطَايَا وَكُلُّ فِعْلِهَا خَبِيثٌ.
كَيْفَ نُخَوِّفُهَا قَلِيلَ الذَّنْبِ وَلِسَانُ الْحَالِ يَسْتَغِيثُ. أَنَا الْغَرِيقُ فَمَا خوفي من البلل ﴿ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل﴾ .
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
[ ٢٦٧ ]