﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فيه القلوب والأبصار﴾ لَوْ رَأَيْتَ أَرْبَابَ الْقُلُوبِ وَالأَسْرَارِ، وَقَدْ أَخَذُوا أُهْبَةَ التَّعَبُّدِ فِي الأَسْحَارِ، وَقَامُوا فِي مَقَامِ الْخَوْفِ عَلَى قَدَمِ الاعْتِذَارِ ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فيه القلوب والأبصار﴾ .
عَقَدُوا عَزْمَ الصِّيَامِ وَمَا جَاءَ النَّهَارُ، وَسَجَنُوا الألسنة فليس فيهم مهذار، وغضوا أبصارهم ولازم غَضَّ الأَبْصَارِ، فَانْظُرْ مَدْحَهُمْ إِلَى أَيْنَ انْتَهَى وصار، أحزانهم أحزان ثكلى ما لهذا اصْطِبَارٌ، وَدُمُوعُهُمْ لَوْلا التَّحَرِّي لَقُلْتُ كَالأَنْهَارِ،
[ ١٣٩ ]
وَوُجُوهُهُمْ مِنَ الْخَوْفِ قَدْ عَلاهَا الصَّفَارُ، وَالْقَلَقُ قَدْ أَحَاطَ بِهِمْ وَدَارَ، ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فيه القلوب والأبصار﴾ .
جدوا في انطلاقهم إلى خلاقهم، وَرَاضُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَحْسِينِ أَخْلاقِهِمْ، فَإِذَا بِهِمْ قَدْ أَذَابَهُمْ كَرْبُ اشْتِيَاقِهِمْ، أَتَدْرِي مَا الَّذِي حَبَسَكَ عَنْ لِحَاقِهِمْ: حُبُّ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ.
أَيْقَظَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ هَذِهِ السِّنَةِ، وَرَزَقَنَا اتِّبَاعَ النُّفُوسِ الْمُحْسِنَةِ، وَآتَانَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حسنة، ووقانا عذاب النار.
[ ١٤٠ ]