قد سبق في غير حديث أنّه قد أوقد عليها ثلاثة آلاف عام.
وروى أبو هريرة، عن النبيّ ﷺ، قَالَ: "لما خلق الله النار، أرسل جبريل إليها، وقال له: اذهب فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها.
قَالَ: فنظر إليها، فَإِذَا هي يركب بعضها بعضًا.
ثم رجع فَقَالَ: وعزتك، لا يدخلها أحد سمع بها!.
فأمر بها، فحفت بالشهوات، ثم قَالَ: اذهب، فانظر إِلَى ما أعددت لأهلها فيها.
فذهب، فنظر إليها ورجع، فَقَالَ: وعزتك، لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلاَّ دخلها. خرّجه الإمام أحمد (١) وأبو داود (٢) والترمذي (٣).
وفي حديث سمرة بن جندب، عن النبيّ ﷺ: "أن ملكين أتياه في المنام فذكر رؤيا طويلة، وفيها قَالَ: فانطلقت فأتينا عَلَى رجل كريه المرآة، كأكره ما أنت راء رجلًا مرآة، فَإِذَا هو عند نار له، [يحشها] (*) ويسعى حولها.
قَالَ: قلت: ما هذا؟
قالا لي: انطلق انطلق".
وفي آخر الحديث قالا: "فأما الرجل الكريه المرآة، الَّذِي عند النار،
_________________
(١) (٢/ ٣٣٢ - ٣٣٣، ٣٥٤، ٣٧٣).
(٢) برقم (٤٧٤٤).
(٣) برقم (٢٥٦٠) وقال الترمذي: هذا حديث حن صحيح. (*) في الأصل: "يحثها"، وما نقلته من صحيح البخاري.
[ ٤ / ١٩٢ ]
[يحشها] (*) ويسعى حولها، فإنه مالك خازن جهنم ".
وقد خرّجه البخاري (١) بتمامه، وخرج مسلم أوله ولم يتمه (٢).
وقوله: كريه المرآة أي المنظر، وقوله: [يحشها] (*) أي يوقدها.
وروى هذا الحديث أبو خلدة، عن أبي رجاء، عن سمرة بن جندب، عن النبيّ ﷺ، فذكر الحديث بطوله.
وفي حديثه قَالَ: "فرأيت شجرة، لو أن الخلق اجتمعوا لأظلتهم، وتحتها وجلان، واحد يوقد نارًا وآخر يحتطب الحطب".
وفي آخر الحديث قلت: "فالرجلان اللذان رأيت تحت الشجرة؟.
قَالَ: ذانك ملكا جهنم، يحمون جهنم لأعداء الله إِلَى يوم القيامة".
_________________
(١) (*) في الأصل: "يحثها"، وما نقلته من صحيح البخاري.
(٢) برقم (٧٠٤٧).
(٣) برقم (٢٢٧٥).
[ ٤ / ١٩٣ ]