وروى عطية عن ابن عمر، في قوله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [البلد: ١١] قَالَ: جبل زلزال في جهنم.
وقد سبق ذكره في الباب السادس، وذكرنا فيه عن أبي رجاء، قَالَ: بلغني أن مطلعها سبعة آلاف سنة، ومهبطها سبعة آلاف سنة.
وروى لقمان بن عامر، عن أبي أمامة، مرفوعًا: "غي وآثام: نهران في أسفل جهنم، يسيل فيهما صديد أهل النار" (١). وقد سبق ذكره، مرفوعًا وموقوفًا (٢)، بلفظ آخر، وهو "بئران".
ورُوي أيضًا، عن ابن عباس، مرفوعًا: "الغي واد في جهنم". ولا يصح رفعه.
وعن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة عن عبد الله ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] قَالَ: واد في جهنم، خبيث الطعم، بعيد القعر. خرّجه ابن أبي الدُّنْيَا (٣) وغيره (٤).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدُّنْيَا في "صفة النار" (١٧) بلفظ: "بئران".
(٢) أخرجه ابن أبي الدُّنْيَا في "صفة النار" (٢٥) بلفظ: "إن ما بين شفير جهنم إِلَى قعرها مسيرة سبعين خريفًا من حجر يهوي، أو قَالَ: صخرة تهوي، عظَمُها كعشر عشراوات عظام سمان. فَقَالَ له مولى لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد: هل تحت ذاك شيء يا أبا أمامة؟ قَالَ: نعم، غي وأثام.
(٣) في "صفة النار" (ق ١٤٣/ أ).
(٤) وأخرجه هناد في "الزهد" (٢٧٦)، والطبرى (١٦/ ٧٥)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٥٩)، والحاكم (٢/ ٣٧٤) وقال: هذا حديث الإسناد ولم يخرجاه. قلت: في إسناده انقطاع، فإن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله بن مسعود.
[ ٤ / ٢١٣ ]
وخرّجه البيهقي (١) ولفظه: "الغي: نهر حميم في النار، يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات".
وخرّجه أيضًا (٢) من وجه آخر، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب بنحوه.
ورواه عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي عبيدة، قَالَ: هو نهر في جهنم.
وقال همام، عن قتادة، قَالَ: "أثام: واد في جهنم".
[وكذا قَالَ ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
وقال شفي بن ماتع: إن في جهنم] (*) قصرًا يقال له: هوى، يرمى الكافر من أعلاه أربعين خريفًا قبل أن يبلغ أصله، قَالَ الله: ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ [طه: ٨١]. وإن في جهنم واديًا، يدعى أثامًا، فيه حيات وعقارب، فقار إحداهن، مقدار سبعين قلة سم، والعقرب منهن، مثل البغلة الموكفة، يلدغ الرجل، ولا يلهيه ما يجد من حر جهنم حموة لدغتها، فهو لمن خلق له، وإن في جهنم واديًا، يدعى غيًّا، يسيل قيحًا ودمًا، وإن في جهنم سبعين داء، كل داء مثل جزء من أجزاء جهنم. خرّجه ابن أبي الدُّنْيَا (٣).
وورى يزيد بن درهم، عن أنس، في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ [الكهف: ٥٢] قَالَ: هو واد من قيح في جهنم. وفي رواية: نهر في جهنم من قيح ودم. خرّجه عبد الله بن الإمام أحمد (٤).
وعن عبد الله بن عمرو، قَالَ: هو واد في النار عميق.
وروى النعمان بن عبد السلام، أنبأنا أبو مغلس بن علي، عن أيوب بن يزيد،
_________________
(١) في "البعث" (٤٧١).
(٢) في "البعث (٤٦٩). (*) من المطبوع.
(٣) في "صفة النار" (٤٤). وفي المطبوع: "مغلس أبي علي"، وليس في إسناده: "يحيى بن أبي كثير".
(٤) في "الزهد" ص ٣٧٨ طبعة الريان.
[ ٤ / ٢١٤ ]
عن يحيى بن أبي كثير، عن عمرو بن عَبَسَة، قَالَ: الفلق بئر في جهنم، فإذا سعرت جهنم فيه تسعر، وإن جهنم لتتأذى منه، كما يتأذى بنو آدم من جهنم. خرّجه ابن أبي الدُّنْيَا (١).
وخرّجه ابن أبي حاتم، وغيره عن أيوب بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل عن عمرو بن عبسة.
وخرج ابن أبي حاتم (٢)، من طريق السدي، عن زيد بن علي، عن آبائه قالوا: الفلق جب في قعر جهنم، عليه غطاء، فَإِذَا كشف عنه، خرجت منه نار، تضج منه جهنم، من شدة حر ما يخرج منه.
ومن طريق ابن لهيعة، عن ابن عجلان، عن أبى عبيد، أن كعب الأحبار، دخل كنيسة، فأعجبه حسنها، فَقَالَ: أحسن عملا، وأضل قومًا، رضيت لهم بالفلق. قالوا: وما الفلق؟
قَالَ: بيت في جهنم، إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره (٣).
وفي تفسير ابن جرير (٤)، من طريق عبد الجبار الخولاني، قَالَ: قدم رجل من أصحاب رسول الله ﷺ الشام، فنظر إِلَى دور أهل الذمة، وما هم فيه من العيش والنضارة، وما وسع عليهم في دنياهم، فَقَالَ: لا أبالي، أليس من ورائهم الفلق؟!
قيل: وما الفلق؟
قَالَ: بيت في جهنم، إذا فتح هرَّ أهل النار.
وفيه أيضًا (٥)، من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "الفلق جب في جهنم مغطى".
_________________
(١) وأورده ابن كثير (١٤/ ٥٢٣) بنحوه عن زيد بن علي عن أبائه من رواية ابن أبى حاتم، وقال: وكذا رُوي عن عمرو بن عبسة.
(٢) كما في تفسير ابن كثير (٤/ ٥٧٤).
(٣) أخرجه ابن جرير (٣٠/ ٣٤٩).
(٤) (٣٠/ ٣٤٩).
(٥) ابن جرير (٣٠/ ٣٤٩). وقال ابن كثير (٤/ ٥٧٤): إسناده غريب ولا يصح رفعه.
[ ٤ / ٢١٥ ]
ورُوي عن ابن عباس، أن الفلق سجن في جهم (١).
وروى يحيى بن يمان، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، قَالَ: السعير واد من قيح في جهنم. خرّجه ابن أبي حاتم.
وقال خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه: إن في جهنم لآبارًا، من ألقي فيها، تردى سبعين عامًا، ثم ينزع بهذه الآية: ﴿الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [الجاثية: ٣٤]. خرّجه ابن أبي الدُّنْيَا (٢).
_________________
(١) أخرجه ابن جرير (٣٠/ ٣٤٩) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة -وهو متروك- عمن حديثه عن ابن عباس. وفي إسناده راو مبهم كما رأيت فهو ضعيف جدًّا.
(٢) في "صفة النار" (٤٩).
[ ٤ / ٢١٦ ]