خرج الترمذي (١) من حديث السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ -، في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] قَالَ: "يدعى أحدهم، فيعطى كتابه بيمينه، ويمد له في جسمه ستون ذراعًا، ويبيض وجهه، ويجعل عَلَى رأسه تاج من نور يتلألأ، فينطلق إِلَى أصحابه فيرونه من بعيد، فيقولون: اللهم آتنا بهذا، وبارك لنا في هذا، حتى يأتيهم فيقول لهم: أبشروا! لكل رجل منكم مثل هذا.
قَالَ: وأما الكافر فيسود وجهه، ويمد له في جسمه ستون ذراعًا في صورة آدم ويلبس تاجًا من نار، فيراه أصحابه، فيَقُولُونَ: نعوذ بالله من شر هذا، اللهم لا تأتنا بهذا، فيأتيهم، فيَقُولُونَ: اللهم أخزه، فيقول: أبعدكم الله! فإن لكل رجل منكم مثل هذا. وقال: حسن غريب.
وروى عطاء بن يسار، عن كعب، قَالَ: يؤتى بالرئيس في الشر، فيقال له: أجب ربك، فينطلق به إِلَى ربه، فيحتجب عنه، ويؤمر به إِلَى النار، فيرى منزله ومنزل أصحابه، فيقال: هذه منزلة فلان، هذه منزلة فلان، فيرى ما أعد الله لهم فيها من الهوان، ويرى منزلته شر من منازلهم.
قَالَ: فيسود وجهه، وتزرق عيناه، ويوضع عَلَى رأسه (*) قلنسوة من نار، فيخرج، فلا يراه أهل ملأ إلاَّ تعوذوا بالله منه، فيأتي أصحابه الذين كانوا يجامعونه عَلَى الشر ويعينونه عليه، فما يزال يخبرهم بما أعد الله لهم في النار، حتى يعلو وجوههم من السواد مثل ما علا وجهه، فيعرفهم الناس بسواد
_________________
(١) برقم (٣١٣٦). (*) في الأصل: "وجهه" والمثبت من المطبوع.
[ ٤ / ٢٧٣ ]
وجوههم، فيَقُولُونَ: هؤلاء أهل النار. خرّجه أبو نعيم (١) وغيره.
وهذا إِنَّمَا هو قبل دخولهم النار، فإذا دخلوا النار، عظم خلقهم، عَلَى ما تقدم في الأحاديث السابقة.
وأما سنهم فعلى سن أهل الجنة لا يزادون عليه.
روى دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبيّ ﷺ، قَالَ: "من مات من أهل الجنة، من صغير وكبير، يردون بني ثلاثين في الجنة، لا يزيدون عليها أبدًا، وكذلك أهل النار" خرّجه الترمذي (٢). وفي رواية غير الترمذي "بني ثلاث وثلاثين" (٣).
وخرَّج الطبراني (٤)، من طريق سليم بن عامر، عن المقدام بن معد يكرب، عن النبيّ ﷺ، قَالَ: "ما من أحد يموت سقطًا ولا هرمًا، وإنما الناس بين ذلك، إلاَّ بعث ابن ثلاثين سنة، فإن كان من أهل الجنة، كان عَلَى مسحة آدم، وصورة يوسف، وقلب أيوب، ومن كان من أهل النار، عظموا وفخموا كالجبال".
ورواه غير الطبراني وقال: "أبناء ثلاث وثلاثين سنة" (٥).
_________________
(١) في الحلية (٥/ ٣٧٠ - ٣٧١).
(٢) تحت رقم (٢٥٦٢) وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلاَّ من حديث رشدين.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١١٨).
(٤) في المعجم الكبير (٢٠/ ٦٦٣) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٣٤) رواه الطبراني بإسنادين وأحدهما حسن.
(٥) أخرجه البزار في البحر الزخار (٢٦٤٤) من حديث معاذ بن جبل.
[ ٤ / ٢٧٤ ]
فصل