وروى دراجٌ، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ - ﷺ - قال في قوله تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: ١٧] قال: "جبلٌ من نارٍ، يكلفُ أن يصعدَهُ، فإذا وضَعَ يدَهُ عليه ذابتْ، وإذا رفَعَها عادتْ، وإذا وَضعَ رِجلَه عليه ذابتْ، وإذا رَفَعها عادتْ، يصعدُ سبعينَ خرِيفًا، ثم هَوى مثلَها كذلك". وهذا الحديثُ خرَّجه الإمامُ (١) أحمدُ وغيرُه (٢) بمعناه.
وخرّجه الترمذي (٣) مختصرًا، ولفظه: "الصعود: جبل من نار، يصعد فيه الكافر سبعين خريفًا ويهوي فيه كذلك أبدًا". وقال: حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا، إلاَّ من حديث ابن لهيعة عن دراج.
ولكن رواه أيضًا، عمرو بن الحارث، عن دراج، به خرّجه من طريقه الحاكم (٤)، وقال: صحيح الإسناد.
_________________
(١) (٣/ ٧٥).
(٢) وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (٩٢٤) وأخرج لفظ المصنف الطبراني في "الأوسط" (٥٥٧٣) وقال الطبراني: لم يرفع هذا الحديث عن عمار الدهني إلاَّ شريك، ورواه سفيان بن عيينة، عن عمار الدهني، فوقفه. وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٣١): رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه عطية وهو ضعيف.
(٣) برقم (٣٣٢٦) وقال الترمذي: هذا حديث غريب، إِنَّمَا نعرفه مرفوعًا من حديث ابن لهيعة، وقد رُوِي شيء من هذا عن عطية عن أبي سعيد قوله موقوف.
(٤) سبق تخريجه.
[ ٤ / ٢١١ ]
ورَوى هذا الحديثَ أيضًا، شريكٌ عن عمارٍ الدهني، عن عطيةَ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن النبيّ - ﷺ -. خرَّجه من طريقِهِ البزارُ (١)، وقال: تفردَ شريكٌ برفعه.
ووقفه سفيانُ على عمار - أي أنه وقفَهُ على أبي سعيد - ولم يرفعْهُ.
ورواه أيضًا عمرُو بنُ قيسٍ الملائي، عن عطيةَ، عن أبي سعيد الخدريِّ، عن النبيِّ - ﷺ -.
ورَوى سماك، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، في قولِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: جبل في النارِ.
[ورويناه من طريق فيه ضعف، عن الضحاك، عن ابن عباس، قَالَ: هو جبل من النار] (*) زلق، كما صعد الفاجر زلق، يهوي في النار.
وعن ابن السائبِ قال: هو جبل من صخرةٍ ملساءَ في النارِ، يكلفُ أن يصعدها، حتى إذا بلغ أعلاها أخضر إلى أسفلِها، ثم يكلفُ أيضًا أن يصعدَها، فذلك دأبُهُ أبدًا، يجذبُ من أمامِهِ بسلاسلِ الحديدِ، ويضربُ من خلفِه بمقامع الحديدِ، فيصعدُهَا في أربعين سنةٍ.
وقال أيوبُ بنُ بشير، عن شفي بن ماتع، قال: في جهنَّم جبل يُدْعَى صعودًا، يطلعُ فيه الكافرُ أربعينَ خريفًا قبل أن يرقاهُ. خرَّجه ابنُ أبي الدنيا (٢).
_________________
(١) وأخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٣٠٨ - دار الكتب العلمية). وسئل الدارقطني عن حديث عطية عن أبي سعيد في قوله تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ في العلل (١١/ ٢٩٠ - ٢٩١) برقم (٢٢٨٩) فَقَالَ: يرويه عمار الدهني عن عطية، واختلف عنه؛ فرواه شريك عن عمار عن عطية عن أبي سعيد مرفوعًا. ورواه عبيدة بن حميد وابن عيينة عن عمار موقوفًا. وكذلك رواه إبراهيم بن مهاجر عن عطية عن أبي سعيد موقوفًا، وعطية مضطرب الحديث. ورواه عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد مرفوعًا. (*) من المطبوع.
(٢) في "صفة النار" (٣٧).
[ ٤ / ٢١٢ ]