قَالَ- الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦].
روى نافع مولى يوسف السلمي، عن نافع، عن ابن عمر، قَالَ: قرأ رجل عند عمر هذه الآية: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ فَقَالَ عمر: أعد علي، فأعادها عليه، فَقَالَ معاذ بن جبل: عندي تفسيرها: "تبدل في ساعة واحدة مائة مرة"، فَقَالَ عمر: هكذا سمعت رسول الله ﷺ. خرّجه ابن أبي حاتم، وابن مردويه (١).
وخرّجه ابن مردويه أيضًا من طريق نافع أبي هرمز، أنبأنا نافع، عن ابن عمر، قَالَ: تلا رجل عند عمر هذه الآية: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦] فَقَالَ عمر: أعده علي وثم كعب، فَقَالَ: يا أمير المؤمنين، أنا عندي تفسير هذه الآية، قرأتها قبل الإسلام، قَالَ: فَقَالَ: هاتها يا كعب، فإن جئت بها كما سمعتها من رسول الله - ﷺ - صدقناك، وإلا لم ننظر إليها: قَالَ: "إني قرأتها قبل الإسلام" ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ في الساعة الواحدة: عشرين ومائة مرة، فَقَالَ عمر: هكذا سمعت من
_________________
(١) وأخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٤٩) وقال: ولنافع أبو هرمز غير ما ذكرت وعامة ما يرويه غير محفوظ، والضعف عَلَى روايته بَيِّنَ. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٥١٧) وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٦): وفيه نافع مولى يوسف السلمي، وهو متروك.
[ ٤ / ٢٧١ ]
رسول الله - ﷺ - (١).
نافع أبو هرمز: ضعيف جدًا، وهو نافع مولى يوسف السلمي أيضًا، عند طائفة من الحفاظ، منهم ابن عدي. ومنهم من قَالَ: هما اثنان وكلاهما ضعيف.
وروى الربيع بن برة، عن الفضل الرقاشي، وإن عمر سأل كعبًا عن هذه الآية، فَقَالَ: إن جلده يحرق ويجدد في ساعة، أو في مقدار ساعة، مائة ألف مرة، فَقَالَ عمر: صدقت (٢). وهذا منقطع.
وروى ثوير بن أبي فاختة -وهو ضعيف- عن ابن عمر، أنّه قَالَ في هذه الآية: إذا أحرقت جلودهم، بدلوا جلودًا بيضاء أمثال القراطيس. خرّجه ابن أبي حاتم.
وخرج أيضًا بإسناده عن يحيى بن يزيد الحضرمي، أنّه بلغه في هذه الآية، قَالَ: يجعل للكافر مائة جلد، بين كل جلدين لون من العذاب.
وعن هشام، عن الحسن، في هذه الآية قَالَ: تأكلهم النارل يوم سبعين ألف مرة، كلما أكلتهم، قِيلَ لَهُم: عودوا [فيعودون] (*) كما كانوا (٣).
وعن الربيع بن أنس، قَالَ: مكتوب في الكتاب الأول أن جلد أحدهم أربعون ذراعًا، وسنه تسعون ذراعًا، وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه، فَإِذَا أكلت النار جلوب هم بدلوا جلودًا غيرها.
_________________
(١) وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٣٧٤ - ٣٧٥).
(٢) أخرجه البيهقي في "البعث" (٥٧٧) وعنده: "ستة آلاف مرة" بدلا من "مائة ألف مرة".
(٣) أخرجه أحمد في "الزهد" (٢/ ٢٣٥). (*) من المطبوع.
[ ٤ / ٢٧٢ ]