روى عمار بن سيف، عن أبي معان (*)، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، قَالَ: "تعوذوا بالله من جب الحزن".
قالوا: وما جب الحزن؟ قَالَ: "واد في جهنم، تتعوذ منه جهنم كل يوم مائة مرة! ".
قيل: يا رسول الله ﷺ من يدخله؟.
قَالَ: "القراء المراؤون بأعمالهم". خرجه الترمذي (١) وقال: غريب.
وخرّجه ابن ماجه (٢) بمعناه. وفي روايته: "أربعمائة مرة"، وزاد في آخره "وإن من أبغض القراء إِلَى الله، الذين يزورون الأمراء الجورة". وفي هذا الإسناد ضعف.
وخرج الطبراني (٣) نحوه، من حديث الحسن، عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ
_________________
(١) (*) في حاشية الأصل أنّه في نسخة: "أبي معاذ". وفي سند الترمذي وتحفة الأشراف والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ٤٤٧) والكنى للبخاري ص ٧٥: "أبو معان".
(٢) برقم (٢٣٨٣) وقال: حسن غريب. وقد نقل المصنف قول الترمذي غريب ونقله أيضًا البوصيري عنه في مصباح الزجاجة (١/ ٣٧).
(٣) برقم (٢٥٦) وقال البخاري في "التاريخ الكبير" بعد أن روى الحديث (٢/ ١٧٠): وأبو معان لا يعرف له سماع من ابن سيرين، وهو مجهول. وقال ابن عدي في "الكامل" (٥/ ٧١) عن عمار بن سيف: منكر الحديث، وجعل هذا الحديث من مناكيره. وضعف الحديث العقيلي (٢/ ٢٤١) وجهل أبا معان.
(٤) وأخرجه في المعجم الأوسط (٦١٨٩) من طريق محمد بن ماهان قَالَ: لنا محمد بن الفضل بن عطية عن سليمان التيمي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة وقال=
[ ٤ / ٢١٧ ]
وخرج العقيلي (١) نحوه، من حديث علي، عن النبيّ ﷺ، من طريق أبي بكر الداهري، وهو ضعيف جدًّا.
وروى الإمام أحمد في الزهد بإسناده، عن عمران القصير، قَالَ: بلغني أن في جهنم واديًا، تستعيذ منه جهنم [كل يوم] (*) أربعمائة مرة، مخافة أن يرسل عليها فيأكلها، أعد الله ذلك الوادي للمرائين من القراء.
وقال بكر بن محمد العابد، عن سفيان الثوري: إن في جهنم لواديًا، تتعوذ منه جهنم في كل يوم سبعين مرة، يسكنه القراء الزائرون للملوك.
وروينا من حديث معروف الكرخي، رحمه الله تعالى، قَالَ بكر بن خنيس: إن في جهنم لواديًا تتعوذ جهنم من ذلك الوادي كل يوم سبع مرات، وإن في الوادي لجبًّا، يتعوذ الوادي وجهنم من ذلك الجب كل يوم سبع مرات، وإن في الجب لحية، يتعوذ الوادي والجب وجهنم من تلك الحية كل يوم سبع مرات، يبدأ بفسقة حملة القرآن فيقولون: أي رب بدئ بنا قبل عبدة الأوثان؟!
قِيلَ لَهُم: ليس من يعلم كمن لا يعلم.
_________________
(١) =الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سليمان التيمي إلاَّ محمد بن الفضل، تفرد به محمد بن ماهان. ورواه أيضًا (٣٠٩٠) من طريق بكير بن شهاب الدامغاني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال ابن حبان في المجروحين (١/ ١٩٤) في ترجمة بكير بن مسمار، وقيل: إنه بكير الدامغاني الَّذِي يروي عن مقاتل بن حيان، كان مرجئًا، يروى من الأخبار ما لا يتابع عليها، وهو قليل الحديث عَلَى مناكير فيه وهو الَّذِي روى عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قَالَ: خرج علينا - ﷺ - وهو يقول: "أعوذ بالله من جب الحزن" فذكر الحديث.
(٢) في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٤١) وقال: لا أصل له. (*) من المطبوع.
[ ٤ / ٢١٨ ]
وروى هناد بن السري (١)، بإسناده عن حميد بن هلال، قَالَ: نبئت أن كعبًا قَالَ: إن في أسفل درك جهنم تنانير ضيقها كضيق زج (٢) أحدكم من الأرض، يقال له: جب الحزن، يدخلها قوم بأعمالهم، فيطبق (*) عليهم.
وخرّجه ابن أبي حاتم، إلاَّ أن عنده، عن حميد بن هلال، قَالَ: لا أعلمه إلاَّ عن بشير بن كعب، قَالَ: إن في النار لجبًّا يقال له: جب الحزن، لهو أضيق عَلَى من دخل فيه من زج أحدكم عَلَى رمحه، يطبقها الله، أو قَالَ: يضيقها الله عَلَى عباد من عباده، سخطًا عليهم، ثم لا يخرجهم منها آخر الأبد.
وروى ابن المبارك (٣)، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ: "إن في جهنم لواديًا يقال له: لملم، إن أودية جهنم تستعيذ بالله من حره". خرّجه ابن أبي الدُّنْيَا (٤) وغيره (٥)، ويحيى ضعفوه.
وخرج ابن أبي الدُّنْيَا (٦) وغيره (٧)، من رواية أزهر بن سنان القرشي، عن محمد بن واسع، عن أبي بردة عن أبيه، عن النبيّ ﷺ، قَالَ: "إن في جهنم لواديًا، ولذلك الوادي بئر، يقال له: هبهب، حق عَلَى الله أن يسكنه كل جبار".
أزهر بن سنان ضعفوه.
والصحيح ما خرّجه الإمام أحمد وغيره، من طريق هشام بن حسان، عن
_________________
(١) في "الزهد" (٢٢١).
(٢) الزج: الرمح والسهم، قَالَ ابن سيده: الزج، الحديدة التي تُرَكَّبُ في أسفل الرمح والسِّنان. "اللسان، مادة: زج".
(٣) في "الزهد" (٣٣١). (*) في حاشية الأصل أنها في نسخة "فينطبق".
(٤) في "صفة النار" (٣٤).
(٥) وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٧٨) وقال: غريب لم نكتبه إلاَّ من حديث يحيى.
(٦) في "صفة النار" (٣٥).
(٧) وأخرجه الدارمي (٢٨١٦)، والحاكم (٤/ ٥٩٦ - ٥٩٧) وقال: هذا حديث تفرد به أزهر بن سنان عن محمد بن واسع، لم نكتبه عاليا إلاَّ من هذا الوجه.
[ ٤ / ٢١٩ ]
محمد بن واسع، قَالَ: قلت لبلال بن أبي بردة، وأرسل إلي: إنه بلغني أن في النار بئرًا يقال له: جب الحزن، يؤخذ المتكبرون فيجعلون في توابيت من نار، ثم يجعلون في تلك البئر، ثم تنطبق عليهم جهنم من فوقهم، فبكى بلال.
وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبيّ ﷺ: "يحشر المتكبرون يوم القيامة، أمثال الذر في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجنًا في جهنم. يقال له: بولس، فيعلوهم نار الأنيار، يسقون من طين الخبال، عصارة أهل النار". خرّجه الإمام أحمد (١) والنسائي والترمذي (٢)، وقال: حسن.
ورُوي موقوفًا عَلَى عبد الله بن عمرو.
ورُوي من وجه آخر موقوفًا عَلَى عبد الله بن عمرو، قَالَ: "في النار قصر يقال له: بولس، يدخله الجبارون والمتكبرون، فيه نار الأنيار وأشر الأشرار، وحزن الأحزان، وموت الأموات، والشر، وأبيار الشر" (٣).
وقال ابن لهيعة: أنبأنا أبو قبيل، قَالَ: سمعت رجلًا يقول: سمعت عبد الله ابن عمرو يقول: إن في النار لجبًّا، لا يدخله إلاَّ من كان شر الأشرار، قراره نار وسقفه نار، وجدرانه نار، وتلفح منه نار. خرّجه عبد الله بن الإمام أحمد،
_________________
(١) (٢/ ١٧٩).
(٢) برقم (٢٤٩٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) وسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث كما في العلل (٢/ ٤٣٦) من طريق عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أنّه قَالَ: "في الجنة قصر يقال له: عدن، حوله البروج والمروج، لا يدخله إلاَّ نبي أو صديق أو شهيد أو إمام عدل، وفي النار قصر يقال له: بولس يدخله الجبارون والمتكبرون، فيه نار الأنيار، وأشر الأشرار، وحزن الأحزان، ومرت الأمرات، والشر، وأنيار الشر" قَالَ: فسمعت أبي يقول: هذا خطأ، إِنَّمَا هو نافع عن عاصم بن عروة بن مسعود عن عبد الله بن عمرو. قلت: الكلام الأخير لا أعلمه في شيء من الحديث. اهـ.
[ ٤ / ٢٢٠ ]
وخرّجه ابن أبي الدُّنْيَا (١) وعنده: فإذا دخلوا قيل بالنار عَلَى أفواههم.
وروى إبراهيم بن الفضيل المديني، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، أن بشر بن عاصم الجشمي، حدثه عمر، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا يلي أحد من أمر الناس شيئًا إلاَّ وقفه الله عَلَى جسر جهنم، فزلزل به الجسر زلزلة، فناج أو غير ناج لا يبقي منه عظمًا إلاَّ فارق صاحبه، فإن هو لم ينج ذهب به في جب مظلم كالقبر في جهنم، لا يبلغ قعره سبعين خريفًا".
وإن عمر سأل سلمان وأبا ذر: هل سمعتما ذلك من رسول الله - ﷺ -؟
قالا: نعم. خرّجه ابن أبي الدُّنْيَا (٢)، وإبراهيم بن الفضيل ضعيف.
وروى إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن الحجاج بن عبد الله الثمالي -وكان قد رأى النبيّ ﷺ، وحج معه حجة الوداع- قَالَ: إن سفيان بن مجيب حدثه -وكان من أصحاب رسول الله - ﷺ - وقدمائهم- قَالَ: إن في جهنم ألف واد، في كل واد سبعون ألف شعب في كل شعب سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب، لا ينتهي الكافر والمنافق حتى يواقع ذلك كله.
قَالَ أبو عمر بن عبد البر: هذا حديث منكر لا يصح.
وخرج ابن أبي الدُّنْيَا (٣)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن عطاء بن يسار، قَالَ: إن في النار سبعين ألف واد، في كل واد سبعون ألف شعب، في كل شعب ألف جحر، في كل جحر حية تأكل وجوه أهل النار.
وقال ابن المبارك أنبأنا عوف، عن أبي المنهال الرياحي، أنه بلغه أن في النار أودية في ضحضاح من النار، في تلك الأودية حيات أمثال أجواز الإبل، وعقارب
_________________
(١) في "صفة النار" (٤٢) بنحوه.
(٢) في "الأهوال" (٢٤٧).
(٣) في "صفة النار" (٤٥).
[ ٤ / ٢٢١ ]
كالبغال الحبش، فَإِذَا سقط [إليهن] (*) شيء من أهل النار، أنشأن به لسعًا ونشطًا، حتى يستغيثوا بالنار، فرارًا منهن، وهربًا منهن. خرّجه ابن أبي الدُّنْيَا.
وخرج الجوزجاني، من رواية الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، قَالَ: إن لجهنم جبابًا، فيه هوام، فيه حيات أمثال البخت، وعقارب أمثال البغال الدلم، [يستغيث أهل النار إِلَى تلك الحيات أو الساحل، فتثب إليهم] (**) فتأخذهم بأشعارهم وشفاههم، فتكشطهم حتى تبلغ أقدامهم، فيستغيثون بالرجوع إِلَى النار، فيَقُولُونَ النار النار، وتتبعهم حتى تجد حرها، فترجع وهي في أسراب.
وقال مطهر بن الهيثم بن الحجاج، عن أبيه: إن طاوسًا قَالَ لسليمان بن عبد الملك يا أمير المؤمنين، إن صخرة كانت عَلَى شفير جب في جهنم، هوت فيها سبعين خريفًا حتى استقرت قرارها، أتدري لمن أعدها الله؟ قَالَ: [لا ثم] () قَالَ: ويلك! لمن أعدها الله؟ قَالَ: لمن أشركه الله في حكمه فجار. قَالَ: فبكى لها. خرّجه أبو نعيم.
وقال أحمد بن أبي الحواري: حدثني أبو الطيب أبو الحسن علي، (عن الحسن ابن يحيى، في "الحلية") (١) عن الحسن بن يحيى الخشني، قَالَ: ما في جهنم دار، ولا مغار، ولا غل، ولا قيد، ولا سلسلة، إلاَّ اسم صاحبها عليها مكتوب، قَالَ أحمد: فحدثت به أبا سليمان، فبكى ثم قَالَ: ويحك! فكيف به أن لو جمع هذا كله عليه، فجعل الغل في عنقه، والقيد في رجله، والسلسة في عنقه، ثم أدخل النار، وأدخل المغار؟ نعوذ بالله من ذلك.
_________________
(١) (*) في الأصل: إليهم. (**) من المطبوع. () الزيادة من "الحلية" (٤/ ١٥).
(٢) كذا في الأصل، ولعلها مقحمة.
[ ٤ / ٢٢٢ ]