ومنهم من يلقى في مكان ضيق، لا يتمكن فيه من الحركة لضيقه.
قَالَ الله ﷿: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣].
قَالَ كعب: "إن في جهنم تنانير، ضيقها كضيق زج أحدكم، ثم يطبق عَلَى قوم بأعمالهم" (١). وقد سبق ذكره.
قَالَ آدم بن أبي إياس: أنبأنا المسعودي، عن يونس بن خباب، عن ابن مسعود، قَالَ: إذا بقي في النار من يخلد فيها، جعلوا في توابيت من نار، فيها مسامير من نار، ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت من نار، ثم قذفوا في نار الجحيم، فيرون أنّه لا يعذب في النار غيرهم، ثم تلا ابن مسعود: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٠] (٢).
وخرّجه ابن أبي حاتم من وجه آخر، عن ابن مسعود (٣)، وعنده: فلا يرى
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٣٧١).
(٢) وأخرجه الطبري (١٧/ ٩٥) من طريق المسعودي بنحوه.
(٣) كما في تفسير ابن كثير (٣/ ١٩٨) قَالَ ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي ابن محمد الطنافسي، حدثنا ابن فضيل، حدثنا عبد الرحمن -يعني: المسعودي- عن أبيه قَالَ. قَالَ ابن مسعود: "إذا بقي من يخلد في النار، جعلوا في توابيت من نار، فيها مسامير من نار، فلا يرى أحد منهم أنّه يعذب في النار غيره، ثم تلا عبد الله: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٠]. قَالَ ابن كثير: ورواه ابن جرير من حديث حجاج بن محمد، عن المسعودي، عن يونس بن خباب، عن ابن مسعود فذكره.
[ ٤ / ٢٩٤ ]
أن أحدًا يعذب في النار غيره.
وروى المنهال بن عمرو، عن نعيم -وقيل: إنه ابن الدجاجة (*) -عن سويد ابن غفلة، قَالَ: إذا أراد الله أن ينسى أهل النار، جعل للرجل صندوقًا عَلَى قدره من النار، ولا ينبض عرق إلاَّ فيه مسمار من نار، ثم تضرم فيه النار، ثم يقفل بقفل من نار، ثم يجعل ذلك الصندوق في صندوق من نار، ثم تضرم بينهما نار ثم يقفل ثم يطرح -أو يلقى- في النار، فذلك قوله تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ [الزمر: ١٦].
وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٠].
قَالَ: فما يرى أن أحدًا في النار غيره، خرّجه البيهقى (١).
وخرّجه أبو نعيم (٢)، إلاَّ أن عنده عن المنهال عن خيثمة عن سويد فذكره.
_________________
(١) (*) في الأصل: "الدجاحة"، وما نقلته من الحاشية.
(٢) في "البعث والنشور" (٥٩٢) من طريق المنهال بن عمرو قَالَ: حدّثت نعيمًا بحديث شاذان، عن البراء في القبر، فَقَالَ: ألا أحدثك بما هو أعظم من ذلك، ثنا سويد بن غفلة فذكره. ثم قَالَ: قاله أبو خالد: نعيم بن أبي هند. فَقَالَ: ما حدثني أو ما حدثته، فظننا أنّه نعيم بن دجاجة.
(٣) في "الحلية" (٤/ ١٧٦).
[ ٤ / ٢٩٥ ]