قال الله تعالى: ﴿وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم وحميم * وظل من يحموم * لا بارد ولا كريم﴾ .
قال ابن عباس: ظل من دخان.
وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وغير واحد.
وعن مجاهد، قال: ظل من دخان جهنم، وهو السموم، وقال أبو مالك: اليحموم: ظل من دخان جهنم.
قال الحسن وقتادة، في قوله: ﴿لا بارد ولا كريم﴾: لا بارد المدخل، ولا كريم المنظر.
والسموم: هو الريح الحارة، قاله قتادة وغيره.
وهذه الآية، تضمنت ذكر ما يتبرد به في الدنيا، من الكرب والحر، وهو ثلاثة: الماء، والهواء، والظل، فهواء جهنم: السموم، وهو الريح الحارة الشديدة الحر، وماؤها: الحميم الذي قد اشتد حره، وظلها: اليحموم، وهو قطع دخانها، أجارنا الله من ذلك كله بكرمه ومنه.
وقال تعالى: ﴿انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب﴾ .
[ ١١٠ ]
قال مجاهد: هو دخان جهنم: اللهب الأخضر، والأسود، والأصفر، الذي يعلو النار، إذا أوقدت.
قال السدي، في قوله: ﴿إنها ترمي بشرر كالقصر﴾ .
قال: زعموا أن شررها، ترمي به كأصول الشجر، ثم يرتفع فيمتد.
وقال القرظي: على جهنم سور، فما خرج من وراء سورها، يخرج منها في عظم القصور، ولون القار.
وقال الحسن والضحاك، في قوله: ﴿كالقصر﴾: هو كأصول الشجر العظام، وقال مجاهد: قطع الشجر والجبل.
وصح عن ابن مسعود، قال: شرر كالقصور والمدائن.
وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: ﴿شرر كالقصر﴾ يقول: كالقصور العظيم.
وفي صحيح البخاري، عن ابن عباس، قال: كنا نرفع من الخشب، بقصر ثلاثة أذرع، أو أقل، نرفعه للشتاء، نسميه القصر.
وقوله: ﴿كأنه جمالة صفر﴾ قال ابن عباس: حبال السفن، يجمع بعضها إلى بعض، تكون كأوساط الرجال، وقال مجاهد: هي حبال الجسور، وقالت طائفة: هي الإبل، منهم الحسن، وقتادة، والضحاك، وقالوا: الصفر هي السود.
وروي عن مجاهد أيضًا.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: في قوله: ﴿جمالة صفر﴾ قال: يقول: قطع النحاس.
قال الله ﷿: ﴿يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس﴾ .
قال
[ ١١١ ]
علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿شواظ من نار﴾ ويقول: لهب النار ﴿ونحاس﴾ يقول: دخان النار، وكذا قال سعيد بن جبير، وأبو صالح، وغيرهما: إن النحاس دخان النار.
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿شواظ من نار﴾ قال: دخان.
وقال أبو صالح الشواظ: اللهب الذي فوق النار ودون الدخان.
قال منصور، عن مجاهد: الشواظ: هو اللهب الأخضر المتقطع.
وعنه قال: الشواظ: قطعة من النار فيها خضرة.
﵇ الحسن بن منصور: أخرج الفضيل بن عياض رأسه من خوخة، فقال منصور عن مجاهد: ﴿يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران﴾ ثم أدخل رأسه، فانتحب، ثم أخرج رأسه، فقال: هو اللهب المنقطع، ولم يستطع أن يجيز الحديث.
وخرج النسائي والترمذي، «من حديث أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: لا يجتمع غبار في سبيل الله، ودخان جهنم، في جوف امرئ أبدًا» وخرج الإمام أحمد، من حديث أبي الدرداء، عن النبي ﵌، ونحوه.
[ ١١٢ ]