قال الله ﷿: ﴿كلا إذا دكت الأرض دكا دكا * وجاء ربك والملك صفا صفا * وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى * يقول يا ليتني قدمت لحياتي﴾ .
وقال الله تعالى: ﴿فإذا جاءت الطامة الكبرى * يوم يتذكر الإنسان ما سعى * وبرزت الجحيم لمن يرى﴾ .
وقال الربيع بن أنس في قوله: ﴿وبرزت الجحيم لمن يرى﴾ قال: كشف عنها غطاؤها.
وقال تعالى:
﴿كلا لو تعلمون علم اليقين * لترون الجحيم * ثم لترونها عين اليقين﴾ .
وروى العلاء بن خالد الكاهلي، «عن أبي وائل، عن ابن مسعود، عن النبي ﵌، قال: يؤتى يومئذ بجهنم، لها سبعون ألف زمام، مع
[ ٢٢٣ ]
كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها» .
خرجه مسلم، من طريق حفص بن غياث، عن العلاء به، وخرجه الترمذي من طريق سفيان، عن العلاء، موقوفًا على ابن مسعود، ورجح العقيلي والدارقطني.
وخرج ابن أبي حاتم، من طريق عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: لما نزلت هذه الآية:
﴿وجيء يومئذ بجهنم﴾ .
تغير لون النبي ﵌، وعرف ذلك في وجهه، حتى اشتد ذلك على أصحابه، فسألوه فقال: «إنه جاءني جبريل فأقرأني هذه الآية، قال: كيف يجاء بها؟ قال: يجيء بها سبعون ألف ملك، يقودونها بسبعين ألف زمام تشرد مرة، لو تركت لأحرقت أهل الجمع ومن عليه، ثم تعرض جهنم فتقول: مالي ومالك يا محمد لقد حرم الله لحمك علي، فلا يبقى أحد إلا قال: نفسي نفسي، ومحمد ﵌، يقول: أمتي أمتي» .
الوصافي شيخ صالح لا يحفظ، فكثرت المناكير في حديثه.
وخرج أبو يعلى الموصلي، «من حديث أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌، قال: إذا جمع الله الناس في صعيد واحد يوم القيامة، أقبلت النار يركب بعضها بعضًا، وخزنتها يكفونها، وهي تقول: وعزة ربي لتخلن بيني وبين أزواجي، أو لأغشين الناس عنقًا واحدًا، فيقولون: من أزواجك؟ فيقول: كل متكبر جبار» .
وخرج الإمام أحمد والترمذي، «من حديث الأعمش، عن أبي صالح،
[ ٢٢٤ ]
عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: يخرج يوم القيامة عنق من النار، لها عينان تبصران، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق، تقول: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلهًا آخر، وبالمصورين»، وصحيحه الترمذي.
وقد قيل: إنه ليس بمحفوظ بهذا الإسناد، وإنما يرويه الأعمش، «عن عطية، عن أبي سعيد وغير واحد عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي ﵌، قال: يخرج عنق من النار يتكلم، يقول: وكلت اليوم بثلاثة: بكل جبار عنيد، ومن جعل مع الله إلهًا آخر، ومن قتل نفسًا بغير نفس، فتنطوي عليهم، فتقذفهم في غمرات جهنم» .
خرجه الإمام أحمد، وخرجه البزار، ولفظه: «يخرج عنق من النار، يتكلم بلسان طلق ذلق، لها عينان تبصر بهما، ولها لسان تتكلم به، فتقول: إني أمرت بمن جعل مع الله إلهًا آخر، وبكل جبار عنيد، وبكل من قتل نفسًا، فتنطلق بهم قبل سائر الناس بخمسمائة عام» .
وقد روي عن عطية، عن أبي سعيد موقوفًا.
وروى ابن لهيعة، «عن خالد بن أبي عمران، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﵌، قال: يخرج عنق من النار، فتنطوي عليهم وتتغيظ، ويقول ذلك العنق: وكلت بثلاثة، وكلت بثلاثة،
[ ٢٢٥ ]
وكلت بثلاثة، وكلت بمن دعا مع الله إلهًا آخر، ووكلت بمن لا يؤمن بيوم الحساب، ووكلت بكل جبار عنيد، فتنطوي عليهم، فتطرحهم في غمرات جهنم» .
خرجه الإمام أحمد.
وروي «عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد، عن النبي ﵌، قال: يخرج عنق من النار، فيظل الخلائق كلهم، فيقول: أمرت بكل جبار عنيد، ومن زعم أنه عزيز كريم، ومن دعا مع الله إلهًا آخر» .
ورواه أبو المنهال، سيار بن سلامة، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس موقوفًا، قال: إذا كان يوم القيامة، خرج عنق من النار، فأشرفت على الخلائق، لها عينان تبصران ولسان فصيح، تقول: إني وكلت بكل جبار عنيد، فتلقطهم من الصفوف، فتحسبهم في نار جهنم، ثم تخرج ثانيًا فتقول: إني وكلت بمن آذى الله ورسوله، فتلقطهم من الصفوف، فتحبسهم في نار جهنم، ثم تخرج ثالثة، قال أبو المنهال: أحسب أنها قالت: إني وكلت اليوم بأصحاب التصاوير، فتلقطهم من الصفوف، فتحسبهم في نار جهنم.
وفي حديث الصور الطويل، الذي خرجه إسحاق بن راهويه، وأبو يعلى الموصلي وغيرهما، بإسناده فيه ضعيف، «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌: ثم يأمر الله تعالى جهنم، فيخرج منها عنق ساطعة مظلمة، فيقول:
﴿وامتازوا اليوم أيها المجرمون﴾ إلى قوله ﴿أفلم تكونوا تعقلون﴾» .
[ ٢٢٦ ]
وخرج ابن أبي الدنيا، من طريق الشعبي، عن أبي هريرة قال: يؤتى بجهنم، تقاد بسبعين ألف زمام، آخذ بكل زمام سبعون ألف ملك، وهي تمايل عليهم، حتى توقف عن يمين العرش، ويلقي الله عليها الذل يومئذ، فيوحي الله إليها: ما هذا الذل؟ فيقول: يا رب، أخاف أن يكون لك في نقمة، فيوحي الله إليها: إنما خلقتك نقمة، وليس لي فيك نقمة، ويوحي الله إليها، فتزفر زفرة، لا تبقى دمعة في عين إلا جرت، ثم تزفر أخرى فلا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا صعق، إلا نبيكم نبي الرحمة ﵌، يقول: يا رب أمتي أمتي.
وروى عبد الله بن الإمام أحمد بإسناده، عن أبي عبد الله الجدلي، عن عبادة بن الصامت وكعب، قالا: يخرج عنق من النار: أمرت بثلاثة: بمن جعل مع الله إلهًا آخر، وبكل جبار عنيد، وبكل معتد، ألا إني أعرف بالرجل من الوالد بولده، والمولود بوالده.
[ ٢٢٧ ]