عن لد بن عمير قال: خطبنا عتبة بن غزوان فقال: إنه ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة، فيهوي فيها سبعين عامًا، ما يدرك لها قعرًا، والله لنملأنه، أفعجبتم؟ خرجه هكذا مسلم موقوفًا، فأخرجه الإمام أحمد موقوقًا ومرفوعًا، والموقوف أصح.
وخرج الترمذي من حديث الحسن، قال: قال عتبة بن غزوان على منبرنا هذا - يعني منبر البصرة - عن النبي ﵌، قال: إن الصخرة العظيمة لتلتقي من شفير جهنم، فتهوي سبعين عامًا، وما تفضي إلى قعرها، قال: وكان عمر يقول: أكثروا ذكر النار، فإن حرها شديد، وإن قعرها بعيد، وإن مقامعها حديد، ثم قال: لا يعرف للحسن سماع من عتبة بن غزوان.
[ ٧٢ ]
وخرج مسلم أيضًا، «من حديث أبي هريرة، قال: كنا عند النبي ﵌ يومًا، فسمعنا وجبة فقال النبي ﵌: أتدرون ما هذا؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا حجر أرسل في جهنم منذ سبعين خريفًا، فالآن انتهى إلى قعرها» .
وخرج أيضًا عن أبي هريرة قال: والذي نفس أبي هريرة بيده، إن قعر جهنم لسبعين خريفًا.
خرج الحاكم، «من حديث أبي هريرة أيضًا، عن النبي ﵌، قال: لو أخذ سبع خلفات بشحومهن، فألقين من شفير جهنم، ما انتهين إلى آخرها سبعين عامًا» .
وخرج البراز والطبراني، «من حديث بريدة عن النبي ﵌، قال: إن الحجر ليزن سبع خلفات، يرمى به في جهنم، فيهوى سبعين خريفًا وما يبلغ قعرها» .
وخرج ابن حبان في صحيحه «من حديث أبي موسى الاشعري،
[ ٧٣ ]
عن النبي ﵌، قال: لو أن حجر قذف به في جهنم لهوى سبعين خريفًا قبل أن يبلغ قعرها» .
وقد سبق من حديث أنس وأبي سعيد، معنى حديث أبي هريرة، في سماع الهدة.
وقال ابن المبارك: أنبأنا يونس «عن الزهري، قال: بلغنا أن معاذ بن جبل، كان يحدث عن النبي ﵌، قال: والذي نفسي بيده إن ما بين شفة النار وقعرها، كصخرة زنة سبع خلفات بشحومهن ولحومهن وأولادهن، تهوي من شفة النار، قبل أن تبلغ قعرها، سبعين خريفًا» .
قال ابن المبارك، وإن هشيمًا قال: أخبرني زكريا بن أبي مريم الخزاعي، قال: سمعت أبا أمامة يقول: إن ما بين شفير جهنم، مسيرة سبعين خريفًا، من حجر يهوي، أو صخرة تهوي، أو صخرة تهوي، عظمها كعظم عشر عشروات عظام سمان فقال له رجل: هل تحت ذلك من شيء يا أبا أمامة؟ قال: نعم، غي وآثام.
وقد روي ذلك بإسناد ضعيف، من طريق لقمان بن عامر، «عن أبي أمامة، عن النبي ﵌، وزراد فيه: قلت: وما غي؟ وما آثام؟ قال: بئر يسيل فيهما صديد أهل النار وهما اللتان ذكرهما الله تعالى في كتابه ﴿فسوف يلقون غيا﴾» وفي الفرقان ﴿يلق أثامًا﴾، والموقوف أصح.
[ ٧٤ ]
وقد روي من وجه آخر: قال حريز بن عثمان: حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، عن أبي أمامة، أنه كان يقول: إن جهنم ما بين شفتيها إلى قعرها سبعون، أو قال: خمسون خريفًا للحجر المتردي، والحجر مثل سبع خلفات مملوءة شحمًا ولحمًا.
خرجه الجوزجاني.
وروى مجالد عن الشعبي، «عن مسروق، عن عبد الله، عن النبي ﵌، قال: ما من حاكم يحكم بين الناس، إلا يحبس يوم القيامة، وملك آخذ بقفاه، حتى يقفه على جهنم، ثم يرفع رأسه إلى الله ﷿، فإن قال له: ألقه، ألقاه في مهوى أربعين خريفًا» خرجه الأمام أحمد.
وروى عبد الله بن الوليد الوصافي، «حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﵌: يجاء بالوالي يوم القيامة، فينبذ على جسر جهنم، فيرتج على ذلك الجسر به ارتجاجة، لا يبقى منه مفصل إلا زال عن مكانه، فإن كان مطيعًا لله في عمله مضوا به، وإن كان عاصيًا لله في عمله انخرق فيه الجسر، فيهوي في جهنم مقدار خمسين عامًا» فقال له عمر: من يطلب العمل بعد هذا؟ قال أبو ذر: من سلت الله أنفه، وألصق خذه بالتراب، فجاء أبو الدرداء، فقال له عمر: يا أبا الدرداء هل سمعت من النبي ﵌ حديثًا حدثني به أبو ذر؟ قال: فأخبره أبو ذر، فقال: نعم ومع الخمسين خمسون عامًا، يهوي به إلى النار.
الوصافي لا يحفظ الحديث، كان شيخًا صالحًا ﵀.
وروى سويد بن عبد العزيز - وفيه ضعف شديد - «عن سيار، عن أبي وائل، أن
[ ٧٥ ]
أبا ذر قال لعمر: سمعت رسول الله ﵌ يقول، فذكر معناه، وفي حديثه وإن كان مسيئًا انخرق به الجسر، فهوى في قعرها سبعين خريفًا» .
وفي موعظة الأوزاعي للمنصور قال: «أخبرني يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن ابن أبي عمرة الأنصاري، أن أبا ذر وسليمان قالا لعمر: سمعنا رسول الله ﵌ يقول، فذكراه بمعناه، وقال هوى به في النار سبعين خريفًا» .
وفي الصحيحين «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: إن العبد ليتكلم بالكلمة، ما يتبين فيها، يزل بها في النار، أبعد مما بين المشرق والمغرب» .
وخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه، «من حديث أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة، لا يرى بها باسًا، يهوي بها في النار سبعين خريفًا» .
وخرج البزار نحوه من حديث ابن مسعود، عن النبي ﵌.
وفي تفسير ابن جرير، من رواية العوفي، عن ابن عباس، في قوله
[ ٧٦ ]
تعالى:
﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة﴾ .
قال: ذكر أن اليهود وجدوا في التوراة مكتوبًا، أن ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة، إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقوم، ثابتة في أصل الجحيم.
وكان ابن عباس يقول: إن الجحيم سقر، وفيها شجرة الزقوم، فزعم أعداء الله، أنه إذا خلا العدد الذي وجدوا في كتابهم أيامًا معدودة، وإنما يعني بذلك السير الذي ينتهي إلى أصل الجحيم، فقالوا: إذا خلا العدد انقضى الأجل، فلا عذاب، وتذهب جهنم وتهلك، فذلك قوله: ﴿لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة﴾ يعنون بذلك الأجل، فقال ابن عباس: لما اقتحموا من باب جهنم، ساروا في العذاب، حتى انتهوا إلى شجرة الزقوم آخر يوم من الأيام المعدودة وهي أربعون سنة، فلما أكلوا من شجرة الزقوم وملؤوا البطون آخر يوم من الأيام المعدودة، قال لهم خزنة سقر: زعمتم أنكم لن تمسكم النار إلا أيامًا معدودة، وقد خلا العدد، وأنتم في الأبد، فأخذ بهم في الصعود في جهنم يرهقون، ففي هذه الرواية عن ابن عباس، أن قعر جهنم ومسافة عمقها أربعون عامًا وأن ذلك هو معنى ما في التوراة، ولكن اليهود حرفوه، فجعلوا مسافة مابين طرفيها، وزعموا أنه إذا انقضت هذه المدة، أن جهنم تخرب وتهلك، فإن ذلك من كذبهم على الله، وتحريفهم التوراة.
[ ٧٧ ]