قال الله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا * ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾ .
روى إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: بكى عبد الله بن رواحة، فبكت امرأته، فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال: إني ذكرت هذه الآية ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ وقد علمت أني داخلها، فلا أدري، أناج منها أنا أم لا.
وروى ابن المبارك، عن عباد المقبري، عن بكر المزني، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ ذهب ابن روحة إلى بيته فبكى، وجاءت المرأة فبكت، وجاءت الخادم فبكت، ثم جاء أهل البيت فجعلوا يبكون كلهم، فلما انقطعت عبرته قال: يا أهلاه، ما يبكيكم؟ قالوا: لا ندري، ولكنا رأيناك تبكي فبكينا، قال: آية نزلت على رسول الله ﵌، ينبئني فيها ربي أني وارد النار، ولم ينبئني أني صادر عنها.
وقال موسى بن عقبة، في مغازيه: زعموا أن ابن رواحة بكى حين
[ ٢٤٤ ]
أراد الخروج إلى مؤته، فبكى أهله حين رأوه يبكي، فقال: والله ما بكيت جزعًا من الموت ولا صبابة لكم، ولكني بكيت جزعًا من قول الله ﷿: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ فأيقنت أني واردها، فلا أدري أنجو منها أم لا.
وقال حفص بن حميد، عن شمر بن عطية: كان عمر بن الخطاب، ﵁، إذا قرأ هذه الآية يبكي، ويقول: رب، أنا ممن تنجي؟ أم ممن تذر فيها جيثيًا؟ !
وروى أبو إسحاق عن أبي ميسرة أنه كان إذا أوى إلى فراشه، قال: ياليت أمي لم تلدني، فقالت له امرأته: يا أبا ميسرة، إن الله قد أحسن إليك هداك للإسلام، قال: أجل، إن الله يبين لنا أنا واردو النار، ولم يبين أنا صادرون منها.
وروينا من طريق سفيان بن حسين، عن الحسن، قال: كان أصحاب رسول الله ﵌، إذا التقوا يقول الرجل منهم لصاحبه: هل أتاك أنك وارد في النار، فيقول: نعم، فيقول: هل أتاك أنك خارج منها، فيقول: لا، قال: فيقول: ففيم الضحك إذا؟
وقال ابن عينة عن رجل، عن الحسن: قال رجل لأخيه، يا أخي، هل أتاك انك وارد النار؟ قال: نعم، قال: هل أتاك أنك خارج منها؟ قال، لا، قال: ففيم الضحك إذًا؟ قال: فما رؤي ضاحكًا حتى مات.
وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن في قوله ﷿: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ قال: قال رجل لأخيه: فقد جاءك عن الله أنك وارد في جهنم؟ قال: نعم، قال: فأيقنت بالورود؟ قال: نعم، قال: فأيقنت وصدقت بذلك؟ قال: نعم، وكيف لا أصدق وقد قال الله ﷿: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتمًا مقضيًا﴾ قال: فأيقنت أنك صادر عنها؟ قال: والله ما أدري أأصدر عنها أم
[ ٢٤٥ ]
لا، قال: ففيم التثاقل؟ وفيم الضحك؟ وفيم اللعب؟
قال أحمد: وحدثنا خلف بن الوليد، حدثنا المبارك، قال: سمعت الحسن يقول: لا والله، إن أصبح فيها مؤمن إلا حزينًا، وكيف لا يحزن المؤمن، وقد جاءه عن الله، أنه وارد جهنم، ولم يأته أنه صادر عنها؟
قال أحمد: وأنبأنا حسين بن محمد، حدثنا ابن عياش، عن عبد الله بن دينار، أن لقمان، قال لابنه: يا بني، كيف يأمن النار من هو واردها؟
وقد اختلف الصحابة ومن بعدهم في تفسير الورود، فقالت طائفة: الورود هو المرور على الصراط، وهذا قول ابن مسعود وجابر والحسن وقتادة وعبد الرحمن ابن زيد بن أسلم والكلبي وغيرهم.
وروى إسرائيل، «عن السدي، قال: سألت مرة الهمداني، عن قول الله ﷿: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ فحدثني عن ابن مسعود أنه حدثهم، قال: قال رسول الله ﵌: يرد الناس النار، ثم يصدرون عنها بأعمالهم، فأولهم كلمح البرق، ثم كالريح، ثم كحضر الفرس، ثم كالراكب في رحله، ثم كسير الرجل، ثم كمشيه» خرجه الترمذي، وقال حديث حسن.
وخرج الإمام أحمد أوله، وخرجه الحاكم وقال: صحيح، ورواه شعبة، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله موقوفًا، ولو يرفعه شعبة، مع أنه قرأ بأن السدي حدثه به مرفوعًا.
قال الدر قطني: يحتمل أن يكون مرفوعًا.
[ ٢٤٦ ]
قلت: ورواه أسباط، عن مرة الهمداني، عن عبد الله موقوفًا أيضًا، فقال: يرد الناس الصراط جميعًا، وورودهم قيامهم حول النار، ثم يصدرون عن الصراط بأعمالهم، فمنهم من يمر كالبرق فذكر الحديث بطوله، وفي آخره: حتى إن آخرهم مرًا، رجل نوره على إبهامي قدميه، يتكفأ به الصراط دحض مزلة، عليه حسك كحسك القتاد، حافتاه ملائكة معهم كلاليب من نار، يختطفون بها الناس وذكر بقية الحديث، خرجه ابن أبي حاتم.
ورواه الحكم بن ظهير، «عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، فرفع آخر الحديث، ولفظ حديثه قال عبد الله: الورود ليس بالدخول فيها، ولكنه حضورها والوقوف عليها، مثل الدابة ترد الماء ولا تدخله، ثم قال عبد الله: قال رسول الله ﵌: يضع الله الصراط على جهنم، فيجوز العباد عليه وذكر الحديث بطوله، وفي آخره: ولو قيل لأهل النار: إنكم ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدنيا سنة لرجوا، وقالوا: إنا لا بد مخرجون، ولو قيل لأهل الجنة: إنكم ماكثون في الجنة عدد كل حصاة في الدنيا سنة حزنوا، وقالوا: إنا لا بد مخرجون، ولكن الله جعل لهما الأبد، ولم يجعل لهما الأمد» .
والحكم بن ظهير ضعيف.
ولعل هذا الكلام في آخر الحديث موقوف على ابن مسعود، فإنه روي عنه موقوفًا، من وجه آخر بإسناد جيد، قال أبو الحسن بن البراء العبدي في كتاب الروضة له: حدثنا أحمد بن خالد هو الخلال، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، قال: لو أن أهل جهنم وعدوا يومًا
[ ٢٤٧ ]
من أبد أو عدد أيام الدنيا لفرحوا بذلك اليوم، لأن كل ما هو آت قريب.
وقد روي أول الحديث من طريق أبي إسحاق مرقوفًا أيضًا بمخالفة في الإسناد، فروى عمرو بن طلحة القتاد عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ قال الصراط على جهنم مثل حد السيف، فتمر الطائفة الأولى كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود الإبل والبهائم، ثم يمرون والملائكة يقولون: رب سلم سلم.
خرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وكذا خرجه آدم بن أبي إياس في تفسيره عن إسرائيل.
وخرج مسلم في صحيحه، من حديث روح بن عبادة، أبنأنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن الورود، فقال: نحن يوم القيامة على كذا وكذا، انظر أي ذلك فوق الناس، قال فتدعىالأمم بأوثانها وما كانت تعبد الأول فالأول، ثم يأتينا ربنا بعد ذلك، فيقول: من تنتظرون؟ فنقول: ننتظر ربنا، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: حتى ننظر إليك، فيتجلى لهم يضحك، فينطلق بهم فيتبعونه، ويعطي كل إنسان منهم مؤمن أو منافق نوره، ثم يتبعونه وعلى جسر جهنم كلاليب وحسك تأخذ من شاء الله، ثم يطفأ نور المنافقين، ثم ينجو المؤمنون، فينجو أول زمرة وجوهم كالقمر وذكر بقية الحديث.
كذا خرجه مسلم عن عبد الله بن سعيد - وهو الأشج - وإسحاق بن منصور، وكلاهما عن روح به.
وخرجه الإمام أحمد، «عن روح به، وزاد فيه بعد قوله: فيتجلى لهم يضحك قال: سمعت النبي ﵌، قال ذكر فينطلق بهم فيتبعونه»، وساق الحديث، فجعله من هذا الموضع مرفوعًا، وما قبله مرقوفًا.
[ ٢٤٨ ]
وقد روى محمد بن شرحبيل الصنعاني عن ابن جريح هذا الحديث، فرفع أوله أيضًا وهو ذكر التجلي والضحك، ورواه عبد الرزاق، عن رباح بن زيد، عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﵌، فذكر التجلي.
وروى عنه الحديث كله أيضًا بهذا الإسناد، وهذا يدل على أن أول الحديث لم يكن عند ابن جريج عن أبي الزبير مرفوعًا، وإن كان عنده كله مرفوعًا، «عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير.
وكذلك رواه أبو قرة، عن مالك، عن زياد ابن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﵌، قال: إذا كان يوم القيامة جمعت الأمم» فذكره كله مرفوعًا.
وكذلك رواه ابن لهيعة، «عن أبي الزبير، قال سمعت جابرًا يسأل عن الورود، فقال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: نحن يوم القيامة على كوم» وذكر الحديث كله مرفوعًا، وفي حديثه زيادة بعد قوله: ويعطى كل إنسان منهم منافق أو مؤمن نورًا أو يغشاه ظلمة وقوله في هذه الرواية: «ونحن يوم القيامة على كوم» هذه الرواية الصحيحة.
وأما ما ورد في رواية روح، عن ابن جريج، عن كذا وكذا، فإن أصله تصحيف من الراوي للفظة كوم، فكتب عليه كذا وكذا، لإشكال فهمه عليه، ثم كتب انظر، أي ذلك يأمر الناظر فيه بالتروي والفكر في صحة لفظه، فأدخل ذلك كله في الرواية قديمًا، ولم يقع ذلك في نسخ صحيح مسلم كما يظنه بعضهم فإن الحديث في مسند الإمام أحمد وكتاب السنة لابنه عبد الله كذلك.
وخرجه الطبراني في كتاب السنة، «من طريق أبي عاصم، عن ابن جريح، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يسأل عن الورود، فقال: نحن يوم القيامة على كوم فوق الناس، فتدعى الأمم بأوثانها وذكر
[ ٢٤٩ ]
الحديث إلى قوله: فيتجلى لهم يضحك قال: فسمعت رسول الله ﵌ يقول: حتى يبدو كذا وكذا، فينطلق بهم فيتبعونه» وذكر الحديث بتمامه.
وفي سياقه أيضًا «وتغشى المنافقين ظلمة»، فظهر بهذه الرواية أن الشك والتصحيف، إنما جاء روح بن عبادة، ولعله وقع في كتابه كذلك، فحدث به كما في كتابه، والله أعلم، ولكن قد رواه محمد بن يحيى المازني عن ابن جريح، كما رواه عنه روح.
خرجه من طريقه الخلال.
ومما يستدل به على أن الورود ليس هو الدخول ما خرجه مسلم، من حديث «أبي الزبير، عن جابر، قال: أخبرتني أم بشر، أنها سمعت النبي ﵌ يقول عند حفصة: لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ فقال النبي ﵌: قد قال الله ﷿:
﴿ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيًا﴾» .
ورواه الأعمش، «عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم بشر بنحوه.
وفي بعض روايات الأعمش: فقال رسول الله ﵌: يردونها، ثم يصدرون عنها بالأعمال» .
وقالت طائفة: الورود هو الدخول، وهذا هو المعروف عن ابن عباس: وروي عنه من غير وجه، وكان يستدل لذلك بقوله تعالى في فرعون:
﴿يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار﴾ .
وبقوله: ﴿و
[ ٢٥٠ ]
نسوق المجرمين إلى جهنم وردًا﴾ .
وكذلك قوله تعالى: ﴿لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها﴾
وقد سبق عن عبد الله بن رواحة نحو هذا، إلا أن الرواية عنه منقطعة.
وروى مسلم الأعور عن مجاهد ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ قال: داخلها.
وسئل كعب عن الورود المذكور في الآية، فقال: تمسك النار عن الناس، كأنها متن إهالة، حتى تسوى عليها أقدام الخلق كلهم برهم وفاجرهم، ثم يقول لها الرب ﷿: خذي أصحابك ودعي أصحابي، فتخسف بكل ولي لها، وينجي الله المؤمنين ندية ثيابهم.
قال كعب: ألم تر إلى القدر الكثيرة الودك إذا بردت استوت بيضاء كالشحم؟ فإذا أوقدت النار تحتها انخسف الودك في القدر من ههنا وههنا.
وفي رواية عنه قال: فهي أعرف بهم من الوالد بولده.
وقال ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان: إذا دخل أهل الجنة الجنة، قالوا: ألم بعدنا ربنا أنا نرد النار؟ قال: بلى، ولكن مررتم عليها وهي خامدة.
وفي رواية عنه قال: إذا جاز المؤمنون الصراط نادى بعضهم بعضًا: ألم يعدنا ربنا أن نمر على جسر جهنم؟، فيقول: بلى ولكن مررتم عليها وهي خامدة.
وقال مسكين: سمعت أشعث الحداني يقول: بلغني أن أهل الإيمان إذا مروا بصراط جهنم، قال: تقول لهم جهنم: جوزوا عني، قد بردتم وهجي، ذروني وأهلي.
ولكن هذا والذي قد يدلان على أن الورود هو المرور على الصراط كالقول الأول.
«و
[ ٢٥١ ]
روى كثير بن زياد البرساني، عن أبي سمية، قال: اختلفنا في الورود، فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن، وقال بعضهم: يدخلونها جميعًا، ثم ينجي الله الذين اتقوا، فلقيت جابر بن عبد الله، فقلت: إنا اختلفنا في الورود، فقال يردونها جميعًا.
وقال سليم بن مرة: يدخلونها، وقال سمعت رسول الله ﵌ يقول: لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم، حتى إن للنار ضجيجًا من بردهم
﴿ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾» .
خرجه الإمام أحمد، وأبو سمية لا ندري من هو.
وفي الصحيحين، «عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﵌، قال: لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد، فتمسه النار، إلا تحلة القسم» .
وقد فسر عبد الرزاق وغيره تحلة القسم بالورورد لقوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ .
وظاهر هذا يقتضي أن الورود هو مس النار، وفي رواية: «فيلج النار لا تحلة القسم» فجعله مستثنى من ولوجها.
وروى عبد الملك بن عمير، «عن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري، قال: قال رسول الله ﵌: من مات له ثلاثة أولاد، لم يبلغوا الحنث، لم يرد النار إلا عابر سبيل» .
وخرج الإمام أحمد، من حديث «ابن لهيعة ورشدين بن سعد، كلاهما عن زاذان بن نائل، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن النبي صلّى الله
[ ٢٥٢ ]
عليه وآله وسلم، قال: من حرس من وراء المسلمين في سبيل الله متطوعًا، لا يأخذه سلطان، لم يرد النار إلا تحلة القسم، فإن الله يقول: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾» إسناده ضعيف.
وخرج الطبراني، «من حديث الواقدي، حدثنا شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن أبي بكر الصديق، عن النبي ﵌، قال: إنما حر جهنم على أمتي كحر الحمام» .
الواقدي متروك.
وروى «منصور بن عمار، عن بشير بن طلحة، عن خالد بن دريك، عن يعلى ابن منبه، عن النبي ﵌: تقول جهنم للمؤمن: جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي» غريب وفيه نكاره.
وقد فسر بعضهم الورود بالحمى في الدنيا، روى مجاهد وعثمان بن الأسود، وفيه حديث مرفوع: الحمى حظ المؤمن من النار.
وإسناده ضعيف.
وقالت طائفة: الورود: ليس عامًا، وإنما هو خاص بالمحضرين حول جهنم، المذكورين في قوله تعالى:
﴿فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا﴾ إلى قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ .
كأنه يقال لهؤلاء الموصوفين: وإن منكم إلا واردها.
روي هذا التأويل عن زيد بن أسلم، وهو بعيد جدًا.
وعن عكرمة، أنه كان يقرأ: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ يقول: الضمير يعود إلى الظلمة، كذلك كنا نقرؤها.
وروي هذا القول، عن ابن عباس من وجه منقطع.
والصحيح عنه ما سبق.