قال الله ﷿: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ .
وقد قرىء الدرك بسكون الراء وتحريكها، وهي لغتنان.
قال الضحاك: الدرك إذا كان بعضها فوق بعض، والدرك إذا كان بعضها أسفل من بعض، وقال غيره: الجنة درجات، والنار دركات.
وقد تسمى النار درجات أيضًا، كما قال تعالى، بعد أن ذكر أهل الجنة وأهل النار:
﴿ولكل درجات مما عملوا﴾ .
وقال: ﴿أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير * هم درجات عند الله﴾ .
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: درجات الجنة تذهب علوًا ودرجات النار تذهب سفولًا.
وروى ابن أبي الدنيا، بإسناده عن عكرمة، في قوله تعالى:
﴿لها سبعة أبواب﴾ .
قال: لها سبعة أطباق.
وعن قتادة:
﴿لكل باب منهم جزء مقسوم﴾ .
قال: هي والله منازل بأعمالهم.
وعن يزيد بن أبي مالك الهمذاني قال: لجهنم سبعة نيران: تأتلق: ليس
[ ٦٩ ]
منها نار إلا وهي تنتظر إلى التي تحتها، مخافة أن تأكلها.
وعن ابن جريج في قوله: ﴿لها سبعة أبواب﴾ قال: أو لها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية وفيها أبو جهل.
وروى سلام المدائني - وهو ضعيف - عن الحسن، عن أبي سنان، عن الضحاك، قال: للنار سبعة أبواب، وهي سبعة أدرك بعضها على بعض، فأعلاها فيه أهل التوحيد، يعذبون على قدر أعمالهم وأعمارهم في الدنيا ثم يخرجون منها، وفي الثانية اليهود، وفي الثالث النصارى، وفي الرابع الصابئون، وفي الخامس المجوس، والسادس فيه مشركو العرب، وفي السابعة المنافقون، وهو قوله:
﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ .
وروى العلاء بن المسيب، عن أبيه، وخيثمة بن عبد الرحمن، قالا: قال ابن مسعود: أي أهل النار أشد عذابًا، قالوا: اليهود والنصارى والمجوس، قال: لا، ولكن المنافقين في الدرك الأسفل من النار، في توابيت من نار، مطبقة عليهم، ليس لها أبواب.
وروى عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، في قوله تعالى:
﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ .
قال الدرك الأسفل، بيوت لها أبواب تطبق عليها، فيوقد من فوقهم ومن تحتهم، قال تعالى:
﴿لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل﴾ .
وقال ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن أبي يسار قال: الظلة من جهنم فيها سبعون زاوية، في كل زاوية صنف من العذاب ليس في الأخرى.
[ ٧٠ ]
وروى ابن أبي الحاتم بإسناده عن كعب، قال: اقتحام العقبة في كتاب الله، يعني قوله:
﴿فلا اقتحم العقبة﴾ .
سبعين درجة في النار.
وعن ضمرة قال: سمعت أبا رجاء قال: بلغنيى أن العقبة التي ذكر الله في كتابه، مطلعها سبعة آلاف سنة، ومهبطها سبعة آلاف سنة.
وعن عطية، عن ابن عمر، قال في العقبة: جبل في جهنم، أفلا أجاوزه بعتق رقبة؟ !
وعن مقاتل بن حيان، قال: هي عقبة في جهنم، قيل: بأي شيء تقطع؟ قال: رقبة.
وفي الصحيحين ولفظه للبخاري، عن ابن عمر قال: رأيت في المنام أنه جاءني ملكان، في يد كل واحد منهما مقعمة من حديد، ثم لقيني ملك في يده مقمعة من حديد، قالوا: لن ترع، نعم الرجل أنت لو كنت تكثر الصلاة من الليل، فانطلقوا بي، حتى وقفوا بي على شفير جهنم، فإذا هي مطوية كطي البئر، لها قرون كقرون البئر، بين كل قرنين ملك بيده مقمعة من حديد، وإذا فيها رجال معلقون بالسلاسل رؤوسهم أسفلهم، وعرفت رجلًا من قريش، فانصرفوا بي عن ذات اليمين، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله ﵌، فقال: «إن عبد الله رجل صالح» .
[ ٧١ ]