قال الله تعالى: ﴿وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرًا لو كانوا يفقهون﴾ .
وفي الصحيحين، «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضًا فنفسي، فأذن لها في نفسين، نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر من سمومها وأشد ما تجدون البرد من زمهريرها» .
وفي الصحيحين أيضًا، «عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: ناركم هذه، التي يوقد بنو آدم، جزء واحد من سبعين جزءًا
[ ٩٣ ]
من نار جهنم.
قالوا: والله، إن كانت لكافية، قال: إنها فضلت بتسعة وستين جزءًا.
كلهن مثل حرها» .
وخرجه الإمام أحمد، وزاد فيه: «ضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد» .
وقد سبق من حديث أنس نحوه.
«وعن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌، قال: ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، لكل جزء منها مثل حرها» خرجه الترمذي.
وقال الإمام أحمد: «حدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز - هو الدراوردي - عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي ﵌ قال: إن هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم» .
وقال ابن مسعود: «إن ناركم هذه ضرب بها البحر، ففترت، ولولا ذلك ما انتفغتم بها.
وهي جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم» .
وخرجه البزار.
والموقوف أصح.
وخرج الطبراني، «من طريق تمام بن نجيح، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﵌، قال: لو أن غربًا من جهنم، جعل في وسط الأرض، لآذى نتن ريحه وشدة حره ما بين المشرق والمغرب، ولو أن
[ ٩٤ ]
شرارة من شرار جهنم بالمشرق، لوجد حرها من بالمغرب» .
وتمام بن نجيح تكلم فيه.
وخرج أيضًا، من طريق عدي بن عدي الكندي، «عن عمر، أن جبريل قال للنبي ﵌: والذي بعثك بالحق، لو أن قدر ثقب إبرة فتح من جهنم، لمات من في الأرض كلهم جميعًا من حره» .
وقد سبق الكلام على إسناده.
وروي من وجه ضعيف، عن الحسن مرسلًا، نحوه أيضًا.
وخرج أبو يعلى الموصلي، «من حديث أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون، وفيهم رجل من أهل النار، فتنفس، فأصابهم، لأحرق من في المسجد أو يزيدون» .
لكن قال الإمام أحمد: هو حديث منكر.
وقال كعب لعمر بن الخطاب: لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق، ورجل بالمغرب، لغلى دماغه حتى يسيل من حره.
وقال عبد الملك بن عمير: لو أن أهل النار كانوا في نار الدينا لقالوا فيها.
وقال عبد الله بن أحمد: أخبرت عن سيار، عن ابن المعزى - وكان من خيار الناس - قال: بلغني أن رجلًا لو خرج منها إلى نار الدنيا، لنام فيها ألفي سنة.
وقال معاوية بن صالح، «عن عبد الملك بن أبي بشير، يرفع الحديث ما من يوم إلا والنار تقول: اشتد حري، وبعد قعري، وعظم جمري، عجل إلهي إلي بأهلي» .
وقال ابن عيينة، عن بشير بن منصور، قلت لعطاء السلمي: لو أن إنسانًا أوقدت له نار، فقيل له: من دخل هذه النار نجا من النار؟ فقال عطاء: لو قيل
[ ٩٥ ]
لي ذلك، لخشيت أن تخرج نفسي فرحًا، قبل أن أقع فيها.