وتسجر أيضًا يوم القيامة.
قال الله تعالى: ﴿وإذا الجحيم سعرت﴾ ﴿علمت نفس ما أحضرت﴾، وقرىء ﴿سعرت﴾ وسعرت بالتشديد والتخفيف.
قال الزجاج: المعنى واحد، إلا أن معنى المشدد أوقدت مرة بعد مرة.
قال قتادة: ﴿وإذا الجحيم سعرت﴾: أوقدت.
وقال السدي: أحميت.
وقال سعيد بن بشير عن قتادة: يسعرها غضب الله وخطايا بني آدم.
خرجه ابن أبي حاتم.
وهذا يقتضي، أن تسعير جهنم، حيث سعرت، إنما سعرت بخطايا بني آدم التي تقتضي غضب الله عليهم، فتزداد جهنم حينئذ تلهبًا وتسعرًا.
هذا، وكما
[ ١٠٢ ]
أن بناء دور الجنة وغرس الأشجار، يحصل بأعمال بني آدم الصالحة من الذكر وغيره، وكذلك حسن ما فيها من الزوجات وغيرهن، يتزايد بتحسين الأعمال الصالحة، فكذلك جهنم، تسعر وتزدار آلات العذاب فيها، بكثرة ذنوب بني آدم وخطاياهم وغضب الرب تعالى عليهم، نعوذ بالله من غضب الله، ومن النار، وما قرب إليها من قول وعمل، بمنه وكرمه.
وقد سبق في الباب الخامس، صفة تسعر النار يوم القيامة ومزيدها، بإيقاد البحر وإضافته إليها.