فصل - تفسير قوله تعالى: لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش
قال الله تعالى: ﴿لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش﴾ .
قال محمد بن كعب والضحاك والسدي وغيرهم: المهاد: الفراش، والغواش، اللحف.
وقال الحسن في قوله:
﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا﴾ .
قال: فراشًا ومهادًا.
وقال قتادة: محبسًا حصروا فيها.
[ ١٦٣ ]
وروى مسكين، عن حوشب عن الحسن، أنه كان إذا ذكر أهل النار قال في وصفهم: قد حذيت لهم نعال من نار، وسرابيل من قطران، وطعامهم من نار، وشرابهم من نار، وفرش من نار، ولحف من نار، ومساكن من نار، في شر دار، وأسود عذاب في الأجساد أكلًا أكلًا، وصهرًا صهرًا، وحطمًا حطمًا.
وروى داود بن المحبر، عن الحسن بن واصل، وعبد الواحد بن زيد، عن الحسن، قال: إن رجلًا من صدر هذه الأمة، كان إذا دخل المقابر نادى: يا أهل القبور! بعد الرفاهية والنعيم معالجة الأغلال في النار؟ ! وبعد القطن والكتان لباس القطران ومقطعات النيران؟ ! وبعد تلطف الخدم والحشم، ومعانقة الأزواج، مقارنة الشيطان في نار جهنم، مقرنين في الأصفاد؟ ! .
وروى ابن أبي الدنيا، بإسناده، عن وهب بن منبه، قال: أما أهل النار الذين هم أهلها، فهم في النار لا يهدؤون ولا ينامون ولا يموتون، ويمشون على النار، ويجلسون على النار، ويشربون من صديد أهل النار، ويأكلون من زقوم النار، فرشهم ولحفهم نار، وقمصهم نار وقطران، وتغشى وجوههم النار، وجميع أهل النار في سلاسل بأيدي الخزنة أطرافها، يجذبون مقبلين ومدبرين، فيسيل صديدهم إلىحفر في النار فذلك شرابهم، قال: ثم بكى وهب حتى سقط مغشيًا عليه، وغلب بكر بن خنيس عند روايته هذا الحديث البكاء، حتى قام فلم يقدر أن يتكلم، وبكى محمد بن جعفر بكاء شديدًا.
وبإسناده عن هداب، قال: أقبلت أم يحيى بن زكريا على يحيى في ثوب تعالجه ليلبسه، فقال لها: أفعل، فقالت: من أي شيء؟ قال: من شعر، قالت: يا بني إذا يأكل لحمك، قال: يا أمه، إذا ذكرت مقطعات أهل النار لان علي جلدي.
وكان عطاء الخرساني ينادي أصحابه في السفر: يا فلان ويا فلان!
[ ١٦٤ ]
قيام هذا الليل، وصيام هذا النهار، أيسر من شراب الصديد ومقطعات الحديد، ألواحًا ثم ألواحًا ثم ألواحًا، ثم يقبل على صلاته.
ولما ماتت النوار امرأته الفرزدق ودفنت، وقف الفرزدق على قبرها، وأنشد بحضور الحسن ﵀ هذه الأبيات، قال:
أخاف وراء القبر - إن لم يعافني - أشد من القبر التهابًا وأضيقًا
إذا جاءني يوم القيامة قائد عنيف وسواق يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد آدم من مشى إلى النار، مغلول القلادة أزرقا
يساق إلى نار الجحيم مسربلًا سرابيل قطران لباسًا محرقا
إذا شربوا فيها الصديد رأيتهم يذوبون من حر الصديد تمزقا
فبكى الحسن رحمة الله عليه.
.
[ ١٦٥ ]