قال أحمد بن أبي الحواري: دخلت على أبي سليمان وهو يبكي،
[ ٢٦٠ ]
فقلت: ما يبكيك؟ قال: لئن طالبني بذنوبي لأطالبنه بعفوه، ولئن طالبني ببخلي لأطالبنه بجوده، ولئن أدخلني النار لأخبرن أهل النار أني كنت أحبه.
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله تعالى بإسناده، عن علي ابن بكار، أنه سئل عن حسن الظن بالله، قال: أن لا يجمعك والفجار في دار واحدة.
وعن سلمان بن الحكم بن عوانة، أن رجلًا دعا بعرفات، فقال: لا تعذبنا بالنار بعد أن أسكنت توحيدك قلوبنا، قال: ثم بكى، وقال: ما إخالك تفعل بعفوك، ثم بكى، وقال: ولئن فعلت: فبذنوبنا.
لا تجمعن بيننا وبين قوم ظالمين، عاديناهم، فيك.
وعن حكيم بن جابر، قال: قال إبراهيم ﵇: اللهم لا تشرك من كان يشرك بك ومن كان لا يشرك بك.
قال ابن أبي الدنيا: وحدثني أبو حفص الصيرفي، أن عمر بن الخطاب، ﵁، كان إذا تلى:
﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾ .
قال: ونحن نقسم بالله جهد أيماننا، ليبعثن الله من يموت، أتراك تجمع بين القسمين في دار واحدة؟ ! ثم بكى أبو حفص بكاء شديدًا.
وروى أبو نعيم بإسناده، عن عون بن عبد الله، قال: ما كان الله لينقذنا من شر، ثم يعيدنا فيه:
﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ .
وما كان الله ليجمع بين أهل القسمين في النار:
﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾، ونحن نقسم
[ ٢٦١ ]
بالله جهد أيماننا ليبعثن الله من يموت.
وقال محمد بن إسحاق السراج: حدثنا حماد بن المؤمل الكلبي، حدثني بعض أصحابنا، عن ابن السماك، قال: لما طلبني هارون الرشيد قال: تكلم وادع، فدعوت بدعاء أعجبه، وقلت في دعائي: اللهم إنك قلت: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾ اللهم إنا نقسم بالله جهد أيماننا لتبعثن من يموت، أفتراك يا رب، تجمع بين أهل القسمين في مكان واحد؟ وهارون يبكي.
[ ٢٦٢ ]