وأما عصاة الموحدين، فإنه ربما ينفعهم الدعاء في النار.
خرج الإمام أحمد، «
[ ٢١٠ ]
من حديث أبي ظلال، عن أنس بن مالك، عن النبي ﵌، قال: إن عبدًا في جهنم، لينادي ألف سنة: يا حنان يا منان، فيقول الله ﷿ لجبريل ﵇: اذهب فأتني بعبدي هذا، فيذهب جبريل، فيجد أهل النار منكبين يبكون، فيرجع إلى الله ﷿ فيخبره، فيقول ائتني به، فإنه في مكان كذا وكذا، فيجيء به، ويوقفه على ربه، فيقول له: يا عبدي، كيف وجدت مكانك؟ فيقول يا رب، شر مكان، وشر مقيل، فيقول: ردوا عبدي، فيقول: يا رب، ما كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن تردني، فيقول: دعوا عبدي» .
أبو ظلال اسمه هلال، ضعفوه.
خرج الترمذي، «من طريق رشيدين بن سعد، حدثني ابن أنعم - هو الإفريقي، عن أبي عثمان، أنه حدثه عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: إن رجلين من دخل النار، اشتد صياحهما، فقال الرب ﷿ أخرجوهما، فلما خرجا، قال لهما لأي شيء اشتد صياحكما، قالا: فعلنا ذلك لترحمنا، قال: رحمتي لكما أن تنطلقا فتلقيا أنفسكما حيث كنتما من النار، قال: فينطلقان، فيلقي أحدهما نفسه، فيجعلها عليه بردًا وسلامًا، ويقوم الآخر، فلا يلقي نفسه، فيقول له الرب ﷿: ما منعك أن تلقي نفسك كما ألقى صاحبك؟ قال: إني لأرجو أن لا تعيدني فيها بعد ما أخرجتني، فيقول له الرب ﷿: لك رجاؤك، فيدخلا جميعًا الجنة، برحمة الله ﷿» .
قال الترمذي: إسناد هذا الحديث ضعيف.
وفي صحيح مسلم، «عن أنس، عن النبي ﵌،
[ ٢١١ ]
قال: يخرج من النار أربعة، فيعرضون على الله ﷿، فيلتف أحدهم، فيقول أي رب، إذا أخرجتني منها فلا تعدني فيها، قال: فينجه الله منها» .
وخرجه ابن حبان في صحيحه، وعنده: فليلتفت فيقول: يا رب، ما كان هذا رجائي فيك فيقول: ما كان رجاؤك؟ ! قال: كان رجائي إذا أخرجتني منها أن لا تعيدني فيها، فيرحمه الله فيدخله الجنة.
وخرج الإمام أحمد، «من رواية علي بن زيدان بن جدعان، عن ابن المسيب، عن أبي سعيد وأبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: إن آخر رجلين يخرجان من النار، فيقول الله ﷿ لأحدهما: يا ابن آدم، ما أعددت لهذا اليوم؟ هل عملت خيرًا قط؟ هل رجوتني؟ فيقول: لا أي رب، فيؤمر به إلى النار، فهو أشد أهل النار حسرة، ويقول للآخر: ما أعدت لهذا اليوم؟ هل عملت خيرًا قط أو رجوتني؟ لا أي رب، إلا أني كنت أرجوك، قال: فيرفع له شجرة» وذكر الحديث، في دخوله الجنة وما يعطى فيها.
وخرج هناد بن السري، «من طريق أبي هارون العبدي، وفيه ضعف شديد، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵌: أن رجالًا يدخلهم الله النار، فيحرقهم بها، حتى يكونوا فحمًا أسود، وهم أعلى أهل النار، فيجأرون إلى الله ﷿ يدعونه، فيقولون: ربنا أخرجنا منها، فاجعلنا في أصل هذا الجدار فإذا جعلهم في أصل الجدار رأوا أنه لا يغني عنهم شيئًا، قالوا: ربنا اجعلنا من وراء هذا السور لا نسألك شيئًا بعده، فيرفع لهم شجرة حتى تذهب عنهم سخنة النار أو شحنة النار» .
وذكر الحديث.
[ ٢١٢ ]