قال الله تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك فقنا عذاب النار﴾ ﴿فاستجاب لهم ربهم﴾ .
[ ٥٨ ]
وفي الصحيحين «عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﵌، في ذكر الملائكة الذين يلتمسون مجالس الذكر، وفيه: إن الله ﷿ يسألهم، وهو أعلم بهم، فيقول: مم يتعوذون؟ فيقولون: من النار، فيقول: وهل رأوها؟ قالوا: لا والله ما رأوها، فيقول: كيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارًا وأشد منها مخافة، قال: فيقول: إني أشهدكم أني قد غفرت لهم» .
وخرج الترمزي والنسائي وابن ماجه، «من حديث أنس، عن النبي ﵌، قال: ما من مسلم يسأل الله الجنة ثلاثًا إلا قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن استجار من النار ثلاثًا، قالت النار: اللهم أجره من النار» .
وخرج البزار وأبو يعلى الموصلي، «من حديث أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﵌، قال: ما استجار عبد من النار سبع مرات إلا قالت النار: يا رب، إن عبدك فلانًا استجار مني فأجره، ولا سأل عبد الجنة سبع مرات إلا قالت الجنة: يا رب، إن عبدك فلانًا سألني فأدخله الجنة» .
وروى صالح المري، «عن أبان، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله
[ ٥٩ ]
وسلم: يقول الله ﷿: انظروا في ديوان عبدي، فمن رأيتموه سألني الجنة أعطيته، ومن استعاذ بي من النار أعذته» وإسناده ضعيف.
وروى أبو صالح عبد الله بن صالح، «حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن سليمان، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد - أو عن ابن أبي حجيرة الأكبر، عن أبي هريرة أو أحدهما حدثه عن النبي ﵌ قال: إذا كان يوم حار، فإذا قال الرجل: لا إله إلا الله، ما أشد حر هذا اليوم! اللهم أجرني من حر جهنم، قال الله لجهنم: إن عبدًا من عبادي استجارني من حرك، وأنا أشهدك أني قد أجرته، وإذا كان يو شديد البرد، فقال العبد: لا إله إلا الله، ما أشد برد هذا اليوم! اللهم أجرني من زمهرير جهنم، قال الله لجهنم: إن عبدًا من عبادي استجارني من زمهريرك، وأنا أشهدك أني قد أجرته» قالوا: وما زمهرير جهنم؟ قال: بيت يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة برده وقال أبو يحيحى القتات، عن مجاهد: يؤمر بالعبد إلى النار يوم القيامة، فتنزوي فيقول: ما شأنك؟ فتقول: إنه قد كان يستجير مني، فيقول: خلوا سبيله.
وقال سفيان، عن مسعر بن عبد الأعلى: الجنة والنار ألقيتا السمع من ابن آدم، فإذا قال الرجل: أعوذ بالله من النار، قالت النار: اللهم أعذه، وإذا
[ ٦٠ ]
قال،: أسأل الله الجنة قالت الجنة: اللهم بلغه.
وقال عثمان بن أبي العاتكة: قال أبو مسلم الخولاني: ما عرضت لي دعوة إلا ذكرت جهنم، فصرفتها إلى الاستعاذة منها.
وقال أبو سنان عيسى بن سنان، عن عطاء الخراساني، قال: من استجار بالله من جهنم سبع مرات، قالت جهنم: لا حاجة لي فيك.
[ ٦١ ]