فصل في تفسير قوله تعالى: التي تطلع على الأفئدة
قال الله تعالى
﴿كلا لينبذن في الحطمة * وما أدراك ما الحطمة * نار الله الموقدة * التي تطلع على الأفئدة﴾ .
قال محمد بن كعب القريظي، في قوله:
﴿تطلع على الأفئدة﴾
قال: تأكله النار إلى فؤاده، فإذا بلغت فؤاده، أنشئ خلقه.
عن ثابت البناني، أنه قرأ هذه الآية، ثم قال: تحرقهم إلى الأفئدة، وهم أحياء، لقد بلغ منهم العذاب! ثم يبكي.
وقال الله ﷿:
﴿وما أدراك ما سقر * لا تبقي ولا تذر * لواحة للبشر﴾ .
قال صالح بن حيان، عن ابن بريدة، في قوله:
﴿لا تبقي ولا تذر﴾
قال: تأكل العظم واللحم والمخ، ولا تذره على ذلك.
وقال السدي: لا تبقي من جلودهم شيئًا، ولا تذرهم من العذاب.
وقال أبو سنان: لا تذرهم إذا بدلوا خلقًا جديدًا.
وقال أبو رزين في قوله:
﴿لواحة للبشر﴾
قال: تلفح وجهه لفحة، تدعه أشد سوادًا من الليل.
قال قتادة:
﴿لواحة للبشر﴾
حراقة للجلد، خرجه كله ابن حاتم وغيره.
[ ١٨٦ ]
وقال الله تعالى:
﴿كلا إنها لظى * نزاعة للشوى﴾ .
قال: تحرق كل شيء منه، ويبقى فؤاده يصيح.
وعن ابن زيد، قال: تقطع عظامهم، ثم يجدد خلقهم، وتبدل جلودهم.
وروى ابن مهاجر، عن مجاهد، في قوله:
﴿نزاعة للشوى﴾
تنزع الجلد، وعنه قال: تنتزع اللحم ما دون العظم.